حرب إيران تُعيد رسم خريطة النفط.. هل وضعت واشنطن أسعار الوقود فوق النووي؟


الجريدة العقارية الاحد 16 اغسطس 2026 | 07:46 صباحاً
النفط
النفط
مصطفى سعداوي

تتحول أسعار النفط وإمدادات الطاقة إلى محور رئيسي في حسابات واشنطن تجاه الحرب مع إيران، مع تصاعد المخاوف من تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على الأسواق والاقتصاد الأمريكي.

وكشف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تحول واضح في أولويات إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران، مؤكدًا أن الحفاظ على انخفاض أسعار النفط والغاز وتأمين تدفق إمدادات الطاقة أصبح في مقدمة أهداف واشنطن، بالتوازي مع استمرار الضغط على طهران اقتصاديًا.

وتأتي تصريحات فانس في وقت تتجه فيه الإدارة الأمريكية إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران بدلًا من توسيع نطاق العمليات العسكرية، بينما تقترب الحرب من إكمال شهرها السادس، وسط تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

النفط يتقدم على الملف النووي

وقال فانس، إن ضمان عودة تدفق إمدادات النفط عبر مضيق هرمز يمثل الأولوية الأولى للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذا الهدف يتقدم حاليًا على ملف البرنامج النووي الإيراني.

وأوضح أن أسعار النفط تراجعت عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في الأيام الأولى للحرب، مؤكدًا أن الحفاظ على أسعار منخفضة للنفط والغاز بالنسبة للأمريكيين يمثل الهدف الأساسي في المرحلة الحالية.

 أسعار الطاقة تحت ضغط الحرب

وتعرضت أسواق النفط لاضطرابات حادة منذ اندلاع الحرب، مع تجاوز أسعار الخام في بعض الفترات مستوى 110 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى لم تشهده الأسواق منذ تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

ورغم تراجع الأسعار لاحقًا، فإن النفط يُتداول حاليًا في نطاق يتراوح بين 80 و86 دولارًا للبرميل، مع استمرار مخاوف المستثمرين من عودة الاضطرابات في الإمدادات إذا تصاعدت التوترات أو استمر تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

 واشنطن تصعد الضغط الاقتصادي

وفي السياق نفسه، توعد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إيران بفرض عقوبات اقتصادية جديدة، في إشارة إلى اتجاه الإدارة الأمريكية نحو استخدام الأدوات المالية والتجارية لتضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني.

ويعكس هذا التوجه محاولة واشنطن ممارسة ضغط أكبر على طهران دون تحمل تداعيات توسع عسكري جديد، خصوصًا مع حساسية أسواق الطاقة تجاه أي تطورات تهدد إمدادات النفط والغاز العالمية.

مضيق هرمز في قلب حسابات الطاقة

وأدى إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل إمدادات الطاقة عالميًا، إلى زيادة المخاوف بشأن حركة التجارة وأسعار النفط.

وتكتسب عودة حركة الملاحة عبر المضيق أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة للأسواق العالمية، خاصة أن أي اضطراب طويل الأمد في تدفقات النفط يمكن أن يرفع تكلفة الطاقة ويزيد الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.

أسعار الوقود تهدد حسابات ترامب

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على الأسواق، بل تمتد إلى الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.

وتخشى الإدارة الأمريكية من أن تؤدي تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة الضغوط على الناخبين، في وقت يواجه فيه الجمهوريون مخاطر فقدان أغلبيتهم في الكونجرس، ما يجعل استقرار أسعار الطاقة عاملًا اقتصاديًا وسياسيًا في حسابات واشنطن خلال المرحلة المقبلة.