باحث: اتفاق الملاحة في مضيق هرمز مرحلي.. وإيران تسعى للاحتفاظ بورقة الضغط


الجريدة العقارية السبت 08 اغسطس 2026 | 04:45 مساءً
مضيق هرمز
مضيق هرمز
محمد فهمي

قال الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن الجانب الإيراني يتحدث رسميًا عن مفاوضات بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، تقوم على مسارين، الأول يتعلق بحركة السفن من الخليج إلى المضيق عبر المياه الإيرانية، مع إشراف الجانب الإيراني، والثاني يتعلق بالحركة القادمة من بحر العرب إلى المضيق، ويشرف عليه الجانب العماني.

وأوضح سليمان في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن الاتفاق المطروح، وفق ما يجرى الحديث عنه، سيكون اتفاقًا مرحليًا تتراوح مدته بين شهرين وأربعة أشهر، مشيرًا إلى أن إيران ستلتزم خلال الشهر الأول بعدم فرض رسوم أو المطالبة بمقابل للخدمات، إلى جانب احتمال تنفيذ أعمال خلال الثلاثين يومًا الأولى لنزع الألغام وتنقية المياه والممرات منها.

وأضاف أن هذا الاتفاق المبدئي قد يتضمن لاحقًا ترتيبات تتعلق بصلاحيات الجانب الإيراني، وربما اعترافًا بنفوذ إيران على مضيق هرمز، معتبرًا أن ذلك يمثل مكمن الخطورة في الأمر.

وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية إلى أن التصريحات الإيرانية تتحدث عن خضوع الموافقة على الاتفاق للمجلس الأعلى للأمن القومي، مع احتفاظ إيران بإجراءاتها الداخلية المتعلقة بتسيير التجارة والملاحة، واعتبارها المضيق ممرًا حيويًا يتجاوز العوائد الاقتصادية.

وأكد سليمان أن إيران تحاول الاحتفاظ بورقة مضيق هرمز، معتبرًا أن المطالب الإيرانية في هذا الشأن لا تتوافق، من وجهة نظره، مع الأعراف والقوانين الدولية الخاصة بالبحار، التي تعتبر المضيق ممرًا دوليًا مفتوحًا لا يخضع لسيطرة دولة بعينها.

وحول ما إذا كان الاتفاق المزمع إبرامه سيحسم مسألة صلاحيات إيران على المضيق، قال سليمان إنه لن يحسمها، موضحًا أن الاتفاق مرحلي وجزئي وليس اتفاقًا كاملًا، كما أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تملك حق منح أو سحب هذه الصلاحيات، باعتبار أن القضية دولية وتخص دول الإقليم بالكامل.

وفيما يتعلق بتصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن أن إعادة فتح مضيق هرمز لا تعتمد فقط على المفاوضات مع سلطنة عمان، وإنما ترتبط أيضًا بشروط أخرى، من بينها التعويض عما وصفه بـ"الانتهاكات الأمريكية لمذكرة تفاهم إسلام آباد"، وصف سليمان التصريح بأنه نوع من المبالغة ورفع سقف المطالب الإيرانية، في محاولة لاستباق المطالب الأمريكية أو خفض حجم التنازلات الإيرانية.

وأضاف أن المطالبة بالتعويضات تأتي ضمن ما وصفه بالفلسفة الإيرانية لتطويق الجانب الأمريكي وخلط الأوراق، وربما ربط ملف المضيق بملفات أخرى، مثل الملف النووي، مشيرًا إلى أن إيران تحاول حصر التفاوض في مسألة المضيق وعدم الانتقال إلى ملفات أخرى.

وفيما يتعلق بتصريحات الحرس الثوري الإيراني التي تفيد بأن إعادة فتح مضيق هرمز لا ترتبط بالمفاوضات مع سلطنة عمان، وإنما مشروطة بقبول الولايات المتحدة لشروط طهران، قال سليمان إن الحرس الثوري يسعى إلى الفصل بين مساري التفاوض مع عمان والولايات المتحدة، والتأكيد على أن القضية الرئيسية تتمثل في استجابة واشنطن للشروط الإيرانية.

وأوضح أن هذه الشروط تشمل رفع العقوبات وفك الحظر عن الأموال والأصول المجمدة، إلى جانب قبول اشتراطات إيران المتعلقة بالمضيق وصولًا إلى الملف النووي، معتبرًا أن هذه المطالب من شأنها تعقيد المشهد.

وحذر سليمان من أن أي تنازلات قد يقدمها الجانب الأمريكي مقابل إعادة فتح المضيق لن تؤدي، من وجهة نظره، إلى حل الموقف، بل قد تزيد من تعقيده، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني قد يصبح أكثر تشددًا، فضلًا عن وجود دول في المنطقة لن تقبل، بحسب تقديره، بصيغة تنقذ الاتفاق على حساب أمن المنطقة واستقرار مضيق هرمز.