قال الدكتور هاني جنينة الخبير الاقتصادي، إن تشديد السياسة النقدية الذي اتبعه البنك المركزي المصري مؤخراً يُعد اتجاهاً سليماً، في ظل الضغوط على سعر الصرف والتطورات الجيوسياسية، موضحاً أن تثبيت أسعار الفائدة كان يمثل في حد ذاته سياسة تشديدية، قبل أن يتجه البنك المركزي إلى زيادة حدة التشديد.
وأوضح جنينة، خلال حواره مع قناة الشمس، أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة بنحو 6 إلى 7% خلال العام، إلا أن البنك المركزي خفض الفائدة بنسبة 1% فقط، وهو ما اعتبره استمراراً لسياسة نقدية تشديدية.
وأضاف أن رؤيته السابقة كانت تقوم على الموازنة بين الحفاظ على جاذبية الاستثمار في الأموال الساخنة، خاصة مع استقرار سعر الصرف، وبين مراعاة أوضاع بعض القطاعات الاقتصادية التي تعاني بالفعل من ضعف الطلب، مثل القطاع العقاري وقطاعي السيارات والأجهزة الكهربائية.
وأشار إلى أن تطورات الحرب وتحرك الدولار دفعته إلى التأكيد على أهمية السيطرة على السيولة وتحجيمها، معتبراً أن زيادة السيولة كانت من العوامل التي ساهمت في انفلات سعر الصرف خلال فترات سابقة.
وأكد جنينة أن رفع أسعار الفائدة مؤخراً يمثل زيادة في حدة التشديد النقدي، لكنه يسير في الاتجاه الصحيح من وجهة نظره، بهدف الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من الضغوط عليه.
وتوقع أن يستمر البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة لمدة تتراوح بين 5 و6 أشهر، مشيراً إلى أنه لا يرجح بدء خفض الفائدة قبل الربع الأول من العام المقبل، حتى تتضح آثار التطورات الجيوسياسية وبعض الإجراءات الاقتصادية المحتملة، ومنها تحريك أسعار البنزين والسولار.
وشدد على أن مواجهة الضغوط الاقتصادية لا تعتمد على السياسة النقدية وحدها، وإنما تتطلب أيضاً ترشيد الإنفاق الحكومي وتنسيق السياسة المالية مع السياسة النقدية.
وأوضح أن التنسيق بين السياستين يستهدف تحقيق التوازن بين الإنفاق المحلي والإيرادات المتاحة من العملة الأجنبية، معتبراً أن ذلك يمثل آلية غير مباشرة لإدارة سعر الصرف دون تدخل مباشر في تحديد قيمته.
وفيما يتعلق بتراجع الدولار من مستويات تجاوزت 56 جنيهاً إلى نحو 53 جنيهاً، أيد جنينة تفسير ذلك في ضوء سياسات التشديد النقدي وتحجيم السيولة وترشيد الإنفاق، مؤكداً أن هذه الإجراءات ساهمت في دعم استقرار سوق الصرف.
وعن المدة المتوقعة لاستمرار هذه السياسات، ربط جنينة ذلك بتطورات الأوضاع في إيران، موضحاً أنه إذا انتهت الأزمة سريعاً وكانت الضربة العسكرية، في حال وقوعها، محدودة، فقد تستمر السياسات الحالية حتى نهاية العام، قبل البدء في التيسير النقدي مجدداً.
وأضاف أن انتهاء التوترات بصورة سريعة قد يتيح للبنك المركزي استئناف خفض أسعار الفائدة اعتباراً من الشهر التالي، مؤكداً أن مسار السياسة النقدية سيظل مرتبطاً بما ستسفر عنه التطورات الجيوسياسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض