أكد بنك سيتي أن الأصول المصرية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مدعومة بتحسن شهية المخاطرة عالمياً عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، واقتراب أسعار الفائدة الاسمية من مستويات مرتفعة ضمن دورتها الحالية.
وأوضح البنك، في تقرير بحثي، أن السوق المصرية تشهد تدفقات استثمارية أجنبية صافية قوية إلى أدوات الدين قصيرة الأجل، في ظل سعي المستثمرين للاستفادة من العوائد المرتفعة، بالتزامن مع تحسن توجهاتهم تجاه الأصول ذات المخاطر الأعلى.
وأشار إلى أن تركيز التدفقات على آجال الاستحقاق القصيرة يعكس تفضيل المستثمرين الأدوات التي تتيح لهم الاستفادة من العوائد الحالية، مع الاحتفاظ بمرونة أكبر لإعادة توجيه استثماراتهم حال تغير توقعات أسعار الفائدة أو تحركات العملات.
ولفت سيتي إلى أن التحسن لا يقتصر على مصر، إذ سجلت السندات الحكومية في جنوب أفريقيا أداءً قوياً بالتزامن مع تحسن شهية المخاطرة العالمية، في وقت تشهد فيه البلاد تطورات سياسية واقتصادية مع ظهور نتائج الانتخابات العامة المحلية.
تشدد نقدي مرتقب في الأسواق الناشئة
وفي قراءة أوسع لأسواق الدين، توقع «سيتي» اتجاه البنوك المركزية في الأسواق الناشئة إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً، لمواجهة ارتفاع التضخم الأساسي واستمرار تكاليف الطاقة عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يؤدي إلى تباين أداء السندات المحلية خلال العام المقبل.
ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد الضغوط السعرية الناجمة عن قوة الطلب المحلي وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، خصوصاً الطاقة، بما يدفع صانعي السياسات النقدية إلى الابتعاد عن المواقف التيسيرية أو المحايدة، والإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو تشديدها مجدداً وفقاً لمسار التضخم.
وحذر محللو البنك من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات أخرى، بحيث لا تقتصر الزيادات على أسعار الوقود والكهرباء، بل تمتد إلى السلع والخدمات والأجور، فيما يعرف بآثار التضخم من الدرجة الثانية.
ويرى «سيتي» أن احتواء هذه التداعيات يمثل أولوية للبنوك المركزية، لتجنب ترسخ معدلات التضخم وصعوبة السيطرة عليها في مراحل لاحقة.
اختلاف السياسات النقدية يوسع فجوة عوائد السندات
وأشار التقرير إلى أن تفاوت الضغوط الاقتصادية بين الأسواق الناشئة سيقود إلى اختلاف أكبر في قرارات البنوك المركزية، وهو ما سينعكس على عوائد السندات المحلية خلال العام المقبل، خاصة مع تباين معدلات التضخم ومستويات الطلب المحلي وأوضاع أسواق العمل.
وتظهر هذه الاختلافات بوضوح في وسط أوروبا، حيث تواجه بولندا ضغوطاً مرتبطة بعودة النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، بينما تتزايد الضغوط على الأجور في التشيك، بما يدعم احتمالات استمرار التشدد النقدي في البلدين.
وبحسب تقديرات «سيتي»، فإن اختلاف مسارات السياسة النقدية قد يؤدي إلى اتساع الفجوة في إجمالي العوائد التي تحققها السندات الحكومية المحلية بين الأسواق الناشئة، بدلاً من تحركها في اتجاه موحد كما حدث خلال فترات تقارب ظروف التمويل العالمية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية للمستثمرين في أدوات الدين، إذ تؤثر قرارات الفائدة وتوقعات التضخم بصورة مباشرة في أسعار السندات وعوائدها، كما تحدد مدى جاذبية الاستثمار في كل سوق مقارنة بالأسواق الأخرى. وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى الضغط على أسعار السندات القائمة، بينما توفر الإصدارات الجديدة عوائد أعلى.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض