أكد الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة الاستدامة والمدير التنفيذي السابق بصندوق النقد الدولي، أهمية إعادة النظر في نماذج النمو الاقتصادي بعدد من الدول العربية، بما يعزز الاعتماد على مصادر أكثر استقرارًا للنمو، ويرفع القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات الاقتصاد العالمي.
وأوضح محيي الدين، خلال لقاء مع CNBC ، أن الاقتصادات العربية تواجه تداعيات متعددة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن تأثير الأزمات لا يقتصر على الدول المتضررة بصورة مباشرة، بل يمتد إلى بقية دول المنطقة عبر قنوات التجارة والاستثمار والسياحة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
وأشار إلى أن التعامل مع الصدمات الاقتصادية من خلال رفع أسعار الفائدة أو خفض سعر الصرف وغيرها من الإجراءات لا يمثل الحل الوحيد، مؤكدًا ضرورة تبني نموذج نمو أكثر اعتمادًا على الاستثمار والتصدير وزيادة الإنتاجية والتنويع الاقتصادي والتحول الرقمي المنضبط.
وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، قال محيي الدين إن البنك المركزي استطاع احتواء الصدمات والمشكلات الاقتصادية من خلال أدوات السياسة النقدية والإدارة المرنة لسعر الصرف..
وأضاف أن تعزيز قدرة السياسة النقدية على التعامل مع الأزمات يتطلب وجود اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات، إلى جانب تحسين التنسيق في إدارة عجز الموازنة العامة للدولة.
وحول تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم على الاقتصاد العالمي، أوضح أن استمرار زيادة الأسعار يفرض أعباء كبيرة على المواطنين، ويؤثر سلبًا على معدلات النمو، مشيرًا إلى أن السياسات النقدية وحدها قد لا تكون قادرة على احتواء التداعيات الناتجة عن استمرار الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة.
وشدد على أن الحل الأساسي يتمثل في وقف الحرب، على أن يكون هذا التوقف مقدمة لسلام مستدام يمنع تجدد الصراع، مع ضرورة وجود تعاون بين الإدارة الأمريكية والكونغرس والأطراف الإقليمية للوصول إلى ترتيبات تضمن استقرار المنطقة.
وفيما يتعلق بمستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط، أكد محيي الدين أن التعامل مع تداعيات الصراعات يجب أن ينطلق من رؤية عربية شاملة، باعتبار أن ما تتعرض له دولة عربية من أزمات ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على بقية دول المنطقة.
وأوضح أن إنهاء الحرب لا يرتبط فقط بوقف العمليات العسكرية، وإنما يتطلب الاتفاق على شكل المرحلة التالية، بما يضمن عدم تجدد الصراع، ووضع توازنات مستقرة في المنطقة، مع معالجة الملفات الرئيسية، وفي مقدمتها مستقبل القضية الفلسطينية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالخليج ومضيق هرمز وباب المندب.
وعن أداء الاقتصاد الأمريكي، أشار محيي الدين إلى أن قوة تقرير الوظائف الأخير لا تعني بالضرورة أن سوق العمل يتمتع بالمتانة نفسها التي كان عليها سابقًا، موضحًا أن السوق يشهد حالة من الركود النسبي في التوظيف والاستغناء عن العمالة، وهو ما يعبر عنه مصطلح «No hire and no fire».
وأضاف أن سوق العمل الأمريكي يشهد تراجعًا في الإضافات الجديدة للوظائف وحركة التوظيف، مع وجود تغيرات مرتبطة بتقييد أحد أهم مصادر العمالة، وهو العمالة المهاجرة، لافتًا إلى أن سياسات الهجرة الأمريكية وتأثيرها على تكلفة العمل والإنتاجية تحتاج إلى مزيد من النقاش والمراجعة.
وأكد أن معدل البطالة وحده لا يكفي للحكم على قوة سوق العمل، في ظل التغيرات التي تشهدها طبيعة التوظيف وحركة العمالة.
وفي ختام حديثه، تناول محيي الدين متطلبات تحقيق النمو والتنمية خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن هناك مجموعة من الركائز الأساسية التي ينبغي أن تستند إليها الاقتصادات، تشمل الاستثمار في البشر من خلال التعليم والرعاية الصحية، وتطوير البنية الأساسية والتكنولوجيا، وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الأزمات.
وشدد على أن تحديد أولويات الاستثمار والسياسات الاقتصادية يجب أن يترك لكل دولة وفقًا لظروفها واحتياجاتها، مشيرًا إلى أن تعدد مراكز التأثير في الاقتصاد العالمي حاليًا يتيح للدول مساحة أكبر من المرونة في اختيار نماذج التنمية المناسبة لها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض