استعرض الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، جهود الهيئة في دعم التحول الرقمي وتوسيع استخدام التكنولوجيا في الأنشطة المالية غير المصرفية، مؤكداً أن القرارات التنظيمية التي أصدرتها الهيئة أسهمت في تمكين الشركات من تقديم خدماتها للجمهور إلكترونياً بصورة آمنة وموثوقة.
جاء ذلك خلال مشاركة الهيئة في الدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا للشرق الأوسط وأفريقيا «Cairo ICT»، المقام بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، تحت شعار «AI in Action»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وخلال جولته بالمعرض، زار رئيس الوزراء جناح الهيئة، واستمع إلى شرح من الدكتور إسلام عزام بشأن أحدث المبادرات التنظيمية والتكنولوجية الهادفة إلى تعزيز التحول الرقمي في سوق المال والتأمين وأنشطة التمويل غير المصرفي.
نمو كبير في التحقق الرقمي والعقود الإلكترونية
وأوضح عزام أن الهيئة أرست إطاراً تشريعياً وتنظيمياً متكاملاً لاستخدام التكنولوجيا المالية، منذ صدور قانون تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية رقم 5 لسنة 2022، مشيراً إلى أن القرارات التنظيمية المتتالية استكملت البنية اللازمة لتقديم الخدمات المالية رقمياً.
وشملت هذه القرارات تنظيم إجراءات التعرف الإلكتروني على العملاء (e-KYC)، وإبرام العقود الرقمية وحفظها واسترجاعها، وإنشاء السجلات الرقمية وإدارتها، إلى جانب وضع متطلبات الهوية الرقمية والحوكمة وإدارة المخاطر وحماية البيانات وأمن المعلومات.
وكشف رئيس الهيئة عن طفرة في معدلات استخدام هذه الأدوات خلال العام الجاري، إذ تجاوز عدد عمليات التحقق الرقمي مليوناً و727 ألف عملية حتى نهاية أكتوبر 2026، مقابل 354 ألف عملية حتى نهاية عام 2025.
كما بلغ عدد العقود الرقمية المسجلة نحو 862 ألف عقد، مقارنة بنحو 190 ألف عقد بنهاية العام الماضي.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس أثر القرارات التنظيمية في تهيئة بيئة تسمح للشركات الخاضعة للرقابة بتقديم خدمات مالية رقمية، مع تعزيز الثقة في التعاملات وحماية بيانات العملاء.
ضوابط للأمن السيبراني وحماية البيانات
وأشار عزام إلى أن الهيئة ألزمت الجهات والشركات الخاضعة لإشرافها بتطوير بنية تكنولوجية متكاملة لأنظمة المعلومات، بما يضمن سلامة قواعد البيانات وإدارة المخاطر التقنية.
وتتضمن المنظومة كذلك متطلبات للهوية الرقمية والعقود الإلكترونية وسجل التعهيد، إلى جانب إعداد سياسات متخصصة لأمن المعلومات وتطبيق إجراءات الحماية من المخاطر السيبرانية وفق المعايير المعتمدة.
وتشمل الضوابط إجراء اختبارات اختراق دورية ورفع تقارير منتظمة إلى الهيئة، فضلاً عن إبرام وثائق تأمين ضد أخطار الأمن السيبراني، باعتبارها أحد متطلبات استمرار الترخيص.
67 مشروعا في المختبر التنظيمي
وفي سياق دعم الابتكار، أوضح رئيس الهيئة أن المختبر التنظيمي للتطبيقات التكنولوجية «FRA Sandbox» يوفر بيئة آمنة لاختبار الحلول الجديدة قبل طرحها في السوق.
واستقبل المختبر حتى الآن 67 مشروعاً، وقدم 67 إرشاداً تنظيمياً، فيما بلغ عدد المشروعات المقبولة مبدئياً 11 مشروعاً، انتقل اثنان منها إلى مرحلة التجربة الفعلية.
وأضاف أن الهيئة تنفذ برامج تدريبية متخصصة لتعزيز قدرات العاملين في الأنشطة المالية غير المصرفية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا وأمن المعلومات والأمن السيبراني.
وتطرق عزام أيضاً إلى المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري، باعتبارها من التطبيقات الحديثة للتكنولوجيا المالية، والتي تتطلب حلولا تأمينية متطورة تغطي مختلف العمليات والعلاقات بين الصندوق وإدارة المنصة والمستثمرين.
الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات ورصد المخاطر
وبالتزامن مع تركيز المعرض هذا العام على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي، كشف رئيس الهيئة عن دراسة حزمة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية للتوسع في توظيف هذه التقنيات داخل الأنشطة الخاضعة للرقابة.
وتشمل التوجهات استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واستخلاص المؤشرات، وتطوير أدوات الرصد المبكر للمخاطر، ودراسة إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال تتيح تبادل المعلومات المتعلقة بحالاته بين القطاعات المختلفة، إلى جانب رقمنة الإجراءات الإدارية.
وأوضح أن هذه الخطوات ستستند إلى مشروع الربط الإلكتروني مع الشركات والجهات الخاضعة لرقابة الهيئة، بما يتيح الحصول على بيانات يومية ولحظية من مختلف الأنشطة وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن تسهم إتاحة جانب من نتائج هذه التحليلات للسوق في مساعدة الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة، وتطوير منتجات تأمينية وتمويلية تتوافق مع الاحتياجات الفعلية للعملاء.
مشاركة اتحادات الأنشطة المالية غير المصرفية
ويضم جناح الهيئة في Cairo ICT هذا العام عدداً من الاتحادات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي، من بينها اتحاد شركات التأمين المصرية، واتحاد التمويل العقاري، واتحاد تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، واتحاد شركات التمويل الاستهلاكي، واتحاد التخصيم، واتحاد التأجير التمويلي، والاتحاد المصري للأوراق المالية.
ويتيح الجناح للزوار التعرف على الأنشطة المالية غير المصرفية وفرص توظيف التكنولوجيا المالية في تطوير المنتجات والخدمات، من خلال لقاءات مع ممثلي الهيئة المختصين بالإدارة المركزية للتوعية والثقافة المالية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض