كشف الخبير الاقتصادي محمد أنيس عن تداعيات التصعيد الأمريكي الإيراني على أسواق الطاقة وأسعار الفائدة والاقتصادات الناشئة، محذرًا من انعكاسات اضطرابات إمدادات النفط والغاز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على معدلات النمو والتضخم عالميًا.
وأوضح أنيس، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاثة تحديات رئيسية جراء الأزمة، يتمثل أولها في اضطراب إمدادات الطاقة، سواء من حيث الكميات المتاحة أو أسعارها، فيما يرتبط التحدي الثاني بتأثير ارتفاع أسعار المحروقات والنفط على تكاليف إنتاج الغذاء والمحاصيل الزراعية.
وأضاف أن التحدي الثالث يتمثل في الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية وخطوط الشحن، مشيرًا إلى أن اجتماع هذه العوامل يفرض ضغوطًا على اقتصادات الدول النامية، ويؤثر على قدرتها على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، فضلًا عن زيادة معدلات التضخم.
تداعيات الأزمة على أسعار الفائدة والاقتصادات الناشئة
وفيما يتعلق بتأثير الأزمة على قرارات البنوك المركزية وأسعار الفائدة، قال أنيس إن تداعيات السياسة النقدية تبدأ عادة بالظهور في الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، قبل أن تنتقل آثارها إلى البنوك المركزية في الدول الناشئة.
وأشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة أكثر من مرة منذ بداية الحرب الإيرانية الأمريكية، كما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في سبتمبر الماضي، مع ترقب اجتماعه المقبل في ديسمبر، واحتمال اتخاذ قرار بزيادة إضافية.
وأوضح أن انعكاسات هذه القرارات على الدول النامية تظهر من خلال اضطرار بنوكها المركزية إلى رفع أسعار الفائدة على عملاتها لمواكبة التطورات العالمية، أو تعرض عملاتها لضغوط وانخفاض قيمتها أمام العملات الأخرى.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وزيادة معدلات الفائدة، تشكل مجتمعة عوامل ترفع احتمالات التباطؤ الاقتصادي، وتحد من قدرة الدول على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وقد تدفع بعض الأسواق إلى الانكماش أو الركود، مشيرًا إلى اقتصادات صغيرة في منطقة الخليج، مثل البحرين والكويت، باعتبارها من الأسواق التي تأثرت بشدة بتداعيات الأزمة.
مضيق هرمز ورقة ضغط تؤثر على أسواق الطاقة والتجارة
وحول تداعيات التوترات في مضيق هرمز، ومدى تحوله إلى ورقة ضغط استراتيجية في الصراع الأمريكي الإيراني، أوضح الخبير الاقتصادي أن إمدادات النفط الخارجة من الخليج العربي عادت إلى نحو 80% من مستوياتها قبل الحرب خلال الشهر الماضي.
لكنه أشار إلى أن عودة الإمدادات لا تعني انتهاء تداعيات الأزمة، إذ لا تزال تكاليف الشحن والتأمين مرتفعة للغاية، وهو ما ينعكس على أسعار النفط، فضلًا عن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مدى انتظام تدفق الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن التحدي لا يقتصر على خروج النفط حاليًا، بل يمتد إلى مدى موثوقية استمرار هذه التدفقات مستقبلًا، وما إذا كانت ستظل مستقرة في حال تجدد التصعيد أو حدوث تطورات جديدة في الصراع.
وفي المقابل، اعتبر أنيس أن استخدام إيران ورقة مضيق هرمز يترتب عليه تداعيات استراتيجية سلبية عليها، موضحًا أن استهداف السفن التجارية في ممر بحري دولي، بما في ذلك السفن المارة قبالة الساحل العماني، يسهم في توحيد مواقف دول العالم ضد إيران، باعتبار أن تلك الممارسات تمثل اعتداءً على حركة التجارة الدولية المدنية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض