أزمة السكن في أوروبا.. الأسعار تبتعد عن دخول المواطنين و34 مليونًا تحت الضغط


الجريدة العقارية السبت 07 نوفمبر 2026 | 12:57 صباحاً
أزمة السكن في أوروبا
أزمة السكن في أوروبا
مصطفى سعداوي

لم تعد أزمة السكن في أوروبا مجرد ارتفاع في أسعار العقارات والإيجارات، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية واجتماعية تهدد قدرة ملايين المواطنين على امتلاك مسكن أو تحمل تكاليف الإيجار، مع اتساع الفجوة بين أسعار المنازل ودخول الأسر، خاصة الشباب والطبقة المتوسطة.

وتكشف بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» ارتفاع أسعار المنازل في الاتحاد الأوروبي بنحو 69% بين عام 2015 والربع الثاني من 2026، فيما سجلت زيادة سنوية بلغت 4.7% خلال الربع الثاني، مقابل ارتفاع الإيجارات بنسبة 3%.

تفاوت الأسعار بين الدول

وتصدرت بلغاريا والبرتغال وليتوانيا الزيادات السنوية في أسعار المنازل، بنسب 14.3% و14.2% و12.8% على التوالي، مقارنة بمتوسط عام 2025. وفي الإيجارات، سجلت رومانيا ارتفاعًا بنسبة 41.2%، وكرواتيا 22.1%، وسلوفينيا 10.2%.

وتتجاوز أسعار المتر في مراكز المدن الكبرى 22 ألف يورو في زيورخ، وتقترب من 19.5 ألف يورو في جنيف، فيما تتجاوز 17 ألف يورو في لندن، مقابل نحو 12.8 ألف يورو في باريس، وفق تقرير معهد «دويتشه بنك» للأبحاث لعام 2026.

ملايين الأسر تحت الضغط

وتشير بيانات «يوروستات» إلى أن أكثر من 34 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي يعيشون في أسر تنفق أكثر من 40% من دخلها المتاح على السكن، وترتفع النسبة إلى 26.4% في اليونان و14.7% في الدنمارك و11.2% في ألمانيا.

وتتفاقم الأزمة بفعل نقص المعروض وارتفاع تكاليف البناء والأراضي والتمويل، إلى جانب تعقيدات التراخيص والتوسع في الإيجارات قصيرة الأجل، ما يحد من قدرة الشباب والأسر متوسطة ومحدودة الدخل على الحصول على مسكن مناسب.

حلول لتخفيف الأزمة

وقال الدكتور محسن السلاموني، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، إن ارتفاع أسعار المنازل بوتيرة تفوق الأجور واستحواذ الإيجارات على نسب كبيرة من الدخل يضعفان قدرة الأسر على الادخار وتكوين الثروة، ويعمقان الفجوة بين ملاك العقارات والأجيال الجديدة.

وأكد لـ«إرم نيوز» أن الحل يتطلب التوسع في الإسكان المتوسط والميسر وتسهيل التمويل العقاري للشباب، حتى يصبح امتلاك المسكن هدفًا قابلًا للتحقق، وليس امتيازًا مرتبطًا بالثروة.

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد عبود، أستاذ الاقتصاد بجامعة بورتسموث، أن نقص البناء وارتفاع التكاليف وبطء التراخيص، إلى جانب الاستثمار في الإيجارات السياحية، دفعت أسعار السكن بعيدًا عن احتياجات السكان.

وشدد على ضرورة زيادة المعروض بأسعار مناسبة وتنظيم الإيجارات قصيرة الأجل، مؤكدًا أن توفير السكن واستقرار السكان لا يقلان أهمية عن جذب الاستثمارات والسياحة.