أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن التوترات الجيوسياسية والصراعات العسكرية أصبحت من أبرز العوامل المؤثرة في أسواق الغذاء والطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن أزمتي الحرب الروسية الأوكرانية والصراع في الشرق الأوسط كشفتا مدى ارتباط استقرار الأسواق العالمية بأمن سلاسل الإمداد والممرات البحرية.
وأوضح غنيم، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن الغذاء والطاقة لم يعودا مجرد سلع اقتصادية، بل أصبحا سلعًا ذات أبعاد سياسية واستراتيجية، حيث تؤدي أي اضطرابات في سلاسل الإنتاج أو النقل إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار عالميًا.
وأشار إلى أن روسيا وأوكرانيا تستحوذان على حصة كبيرة من تجارة القمح العالمية وزيت عباد الشمس، وهو ما جعل المواجهات العسكرية في منطقة البحر الأسود واضطراب حركة الصادرات سببًا رئيسيًا في ارتفاع أسعار الغذاء خلال الفترة الماضية.
تقلبات أسعار النفط والغاز تضغط على الاقتصاد العالمي
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح أستاذ إدارة الأعمال أن أسعار خام برنت شهدت تقلبات حادة خلال عام 2026، متأثرة بتطورات الأوضاع السياسية والعسكرية وتوقعات التوصل إلى اتفاقات لوقف التصعيد.
وأضاف أن أسعار النفط ارتفعت من مستويات تتراوح بين 60 و64 دولارًا للبرميل في بداية العام إلى نحو 73 دولارًا قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، ثم سجلت نحو 115 دولارًا خلال ذروة التصعيد، قبل أن تتراجع إلى قرابة 72 دولارًا في النصف الثاني من يونيو، لتواصل تحركاتها وفقًا للتطورات السياسية.
ولفت إلى أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا شهدت بدورها ارتفاعًا ملحوظًا، من نحو 29 يورو للميجاوات/ساعة في بداية يناير 2026 إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 يورو حاليًا، وهو ما يمثل ضغطًا على قطاعات الصناعة وتوليد الكهرباء، فضلًا عن صناعة الأسمدة التي تعتمد بصورة أساسية على الغاز الطبيعي.
وأكد غنيم أن الاقتصاد العالمي استطاع حتى الآن استيعاب جانب من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن استمرار الصراعات لفترات طويلة قد يحد من قدرة الاقتصادات على امتصاص هذه الزيادات، بما ينعكس على أسعار السلع والخدمات.
الطاقة المتجددة تعزز الاستقلال الاقتصادي وأمن الطاقة
وفي سياق متصل، شدد غنيم على أن الأزمات الحالية تفتح المجال أمام تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، موضحًا أن ارتفاع الاستثمارات الأولية اللازمة لإنشاء مشروعات الطاقة النظيفة لا يلغي مزاياها الاقتصادية على المدى الطويل، خاصة مع انخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية.
وأشار إلى أن عددًا من الدول وضع مستهدفات طموحة لزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، حيث تستهدف ألمانيا الوصول بنسبة الكهرباء المنتجة من المصادر النظيفة إلى 80% قبل عام 2030، بينما تستهدف هولندا 70%، وإسبانيا والبرتغال 80%، والدنمارك 100%، في حين تستهدف مصر الوصول إلى 50% قبل عام 2032.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى زيادة قدرات الطاقة العالمية بنحو 4800 جيجاوات خلال الفترة من 2026 إلى 2031، مع مساهمة الصين بنحو 53% من هذه الزيادة، فيما تتوزع القدرات المتبقية بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
3 مكاسب استراتيجية للتحول إلى الطاقة النظيفة
وأوضح أستاذ إدارة الأعمال أن اتجاه الدول نحو الطاقة المتجددة لم يعد مرتبطًا فقط بالاعتبارات البيئية، وإنما أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في تعزيز الاستقلال الاستراتيجي والاقتصادي وتقليل مخاطر الاعتماد على واردات النفط والغاز، وضمان أمن الطاقة واستمرارية الإمدادات، إلى جانب دعم التنافسية الاقتصادية من خلال الحد من تأثير تقلبات أسعار الوقود التقليدي على تكاليف الإنتاج.
واختتم غنيم حديثه بالتأكيد على أن الأزمات السياسية والحروب، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا، أحدثت تحولات جوهرية في السياسات الاقتصادية للدول، وأعادت تشكيل خريطة الاعتماد على مصادر الطاقة، بما يجعل الاستثمار في الطاقة المتجددة أحد أهم مسارات تعزيز الاستقرار الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض