أرباح أقل من التوقعات وضغوط متزايدة.. ما الذي يواجه أكبر منتج للبوتاس في العالم؟


الجريدة العقارية الجمعة 06 نوفمبر 2026 | 04:28 مساءً
الأسمدة
الأسمدة
محمد عاطف

أعلنت شركة "نوترين" الكندية، أكبر منتج للبوتاس في العالم، تسجيل أرباح فصلية دون توقعات المحللين، في ظل ضغوط تواجه قطاع الأسمدة عالميا، نتيجة تراجع مبيعات الأسمدة النيتروجينية وارتفاع تكاليف إنتاج الكبريت والمواد الخام الأخرى، ما انعكس سلبا على ربحيتها.

وذكرت الشركة - التي تتخذ من مدينة ساسكاتون الكندية مقرا لها - أن أرباح الربع الثالث بلغت 61 سنتا للسهم، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 80 سنتا للسهم.

وأوضحت نوترين خلال مؤتمر هاتفي لمناقشة نتائجها المالية، أن الأوضاع المالية للمزارعين، لا سيما في البرازيل، تشهد ضغوطا متزايدة؛ ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات الأسمدة النيتروجينية، في وقت لا يزال فيه الطلب العالمي على البوتاس، الذي يمثل المنتج الرئيسي للشركة، عند مستويات قوية.

وتعكس نتائج الشركة التحديات التي تواجه سوق الأسمدة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية لبعض المزارعين، رغم استمرار الطلب القوي على أنواع رئيسية من الأسمدة.

وتواجه شركة "نوتريين" (Nutrien)، تحديات مرتبطة بعمليات إنتاج الأسمدة، في ظل ضغوط تواجه القطاع عالميا.

وتتوقع الشركة أن يستكمل المزارعون الأمريكيون خلال الأسابيع المقبلة عمليات التسميد الخاصة بموسم الخريف، بعد تحسن الأحوال الجوية مؤخرا، إلى جانب الحاجة إلى تعويض العناصر الغذائية التي استنزفتها المحاصيل الزراعية خلال العام الجاري.

وفي إطار إعادة هيكلة عملياتها، تعتزم «نوتريين» إغلاق منجم الفوسفات ومنشأة المعالجة التابعة له في ولاية فلوريدا خلال النصف الأول من عام 2027، بسبب ضعف الربحية وتراجع الاحتياطيات. كما استكملت الشركة إغلاق مصنعها للأسمدة النيتروجينية في ترينيداد، نتيجة عدم وضوح إمدادات الغاز الطبيعي ومشكلات رسوم الموانئ.

وفي المقابل، قررت الشركة الاحتفاظ بمنجم الفوسفات ومجمع المعالجة التابع لها في أورورا بولاية نورث كارولاينا، وإعادة الاستثمار فيهما، بعدما كانت تدرس بيعهما أيضا.

وقال الرئيس والمدير التنفيذي للشركة، كين سايتز، إن وجود منشآت الإنتاج في أمريكا الشمالية يمنح «نوتريين» ميزة تنافسية مقارنة بالمنتجين في مناطق مثل أوروبا، التي تتحمل تكاليف أعلى بكثير للغاز الطبيعي.

وأضاف سايتز أن المزايا التنافسية التي تتمتع بها الشركة استثنائية، مشيرا إلى أنها تمنحها الثقة اللازمة للاستثمار وزيادة الإنتاج.

ورغم ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، فإن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والكبريت يضغط على هوامش الربحية في هذين القطاعين، ما دفع بعض الشركات إلى خفض إنتاجها.

وأرجعت "نوتريين" تراجع مبيعات الأسمدة النيتروجينية ومنتجات أخرى في البرازيل إلى تراجع قدرة المزارعين على الحصول على الائتمان والتمويل، في حين تتوقع استمرار قوة الطلب الصيني، مدفوعا بالحرص على ضمان الأمن الغذائي.

ويُعد البوتاس أحد المصادر الرئيسية لعنصر البوتاسيوم، وهو من العناصر الغذائية الأساسية الثلاثة التي تحتاج إليها النباتات، إلى جانب النيتروجين والفوسفور. ويُستخدم بصورة أساسية في صناعة الأسمدة الزراعية، إذ يساعد النباتات على تنظيم امتصاص المياه، وتعزيز نمو الجذور، وتحسين كفاءة التمثيل الضوئي، وزيادة قدرتها على تحمل الجفاف والأمراض وتقلبات درجات الحرارة.

وأدت الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على بيلاروسيا إلى تعطيل سلاسل إمداد الأسمدة العالمية، مما زاد من الأهمية الاستراتيجية للبوتاس الكندي بامتلاكها ما يقارب ثلث احتياطيات البوتاس العالمية.

وتعد كندا أكبر منتج للبوتاس في العالم، حيث يتركز معظم الإنتاج في حوض ساسكاتشوان الرسوبي غرب كندا الذي يضم وحده 11 منجما رئيسيا.

وتستحوذ أربع شركات على كامل إنتاج البوتاس في كندا، وهي: شركة نوترين المحدودة، وشركة موزاييك، وشركة كومباس مينيرالز، وشركة كي إس بوتاس كندا الألمانية لإنتاج الأسمدة.

و تتمتع كندا بميزة تنافسية في الإنتاج المستدام. إذ يُسجّل إنتاج البوتاس الكندي انبعاثات غازات دفيئة أقل من نظيره في روسيا وبيلاروسيا، وذلك بفضل الاعتماد الأكبر على شبكات الطاقة النظيفة، واعتماد تقنيات التعدين المستدامة.