بنك إنجلترا يستعد لرفع أسعار الفائدة لـ4% لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات


الجريدة العقارية الخميس 05 نوفمبر 2026 | 03:17 مساءً
بنك إنجلترا
بنك إنجلترا
وكالات

يستعد بنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة مع استمرار الحرب الأميركية الإيرانية، وهو ما يدفع البنك المركزي البريطاني إلى إعادة تقييم توجهات السياسة النقدية، بعد فترة من خفض الفائدة وتخفيف القيود النقدية.

وتشير توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم إلى أن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا تتجه للتصويت بأغلبية 7 أعضاء مقابل عضوين لصالح رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4%، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 3.75%، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ أغسطس 2023، عندما كان معدل التضخم في بريطانيا يتجاوز 6%.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في أولويات البنك المركزي البريطاني، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى موجة جديدة من الضغوط السعرية، قد تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، وتعرقل جهود إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.

تحول في مسار السياسة النقدية البريطانية

ويمثل رفع الفائدة المتوقع تحولاً عن مسار التيسير النقدي الذي اتبعه بنك إنجلترا خلال الفترة الماضية، والذي بدأ بخفض أسعار الفائدة في ديسمبر الماضي، بعد مرحلة من التشديد النقدي استهدفت احتواء موجة التضخم المرتفعة.

وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه السابق في سبتمبر، بعدما صوت 6 أعضاء من لجنة السياسة النقدية لصالح تثبيت الفائدة، مقابل 3 أعضاء طالبوا برفعها، في مؤشر على اتساع الانقسام داخل اللجنة بشأن الخطوة المناسبة لمواجهة المخاطر التضخمية.

أما التوقعات الحالية، فتشير إلى انتقال أغلبية أعضاء اللجنة نحو تأييد رفع الفائدة، مع تزايد القلق من أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى ترسيخ التضخم عند مستويات مرتفعة، ويجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.

الحرب الأمريكية الإيرانية تضغط على أسعار الطاقة

وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه صانعي السياسة النقدية في بريطانيا في تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، التي دفعت أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى نحو ثلاثة أمثال مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الصراع.

وتثير هذه الارتفاعات مخاوف من انتقال زيادة تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، إذ لا تقتصر آثارها على فواتير الوقود والكهرباء، بل يمكن أن تمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل، وهو ما قد يدفع الشركات إلى تمرير جزء من الزيادات إلى المستهلكين.

وتزداد خطورة هذه الضغوط إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة لفترة طويلة، بما قد يؤدي إلى اتساع نطاق التضخم داخل الاقتصاد البريطاني، ويضع البنك المركزي أمام معادلة صعبة بين احتواء ارتفاع الأسعار وتجنب تشديد السياسة النقدية بصورة تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي.

التضخم البريطاني يتجاوز التوقعات ويبتعد عن المستهدف

وتعزز بيانات التضخم الأخيرة احتمالات اتجاه بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة، بعدما سجل معدل التضخم في بريطانيا 3.5% خلال سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين، كما جاء أعلى من المستوى البالغ 3% الذي توقعه البنك في تقديراته الصادرة أواخر يوليو.

ويظل معدل التضخم أعلى بكثير من المستهدف الرسمي لبنك إنجلترا البالغ 2%، بعدما ظل فوق هذا المستوى خلال معظم السنوات الخمس الماضية، الأمر الذي يعكس استمرار التحديات التي تواجه البنك المركزي في إعادة استقرار الأسعار.

ويضع استمرار التضخم فوق المستهدف صانعي السياسة النقدية أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ إجراءات تحد من ارتفاع الأسعار، خصوصاً مع ظهور موجة جديدة من الضغوط المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.

ماذا يعني رفع الفائدة للاقتصاد البريطاني؟

ومن شأن رفع سعر الفائدة إلى 4% أن يعكس توجه البنك المركزي نحو إعطاء أولوية أكبر لمواجهة المخاطر التضخمية، عبر زيادة تكلفة الاقتراض والحد من الضغوط الناتجة عن الطلب، في محاولة لمنع ارتفاع أسعار الطاقة من التحول إلى موجة تضخم أوسع وأكثر استدامة.

لكن هذه الخطوة قد تفرض في المقابل أعباء إضافية على الأسر والشركات، من خلال زيادة تكلفة القروض والتمويل، وهو ما قد يؤثر على الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار والنشاط الاقتصادي.