جاءت الجلسة التاسعة من قمة الصلب العربي الـ19، المنعقدة بالقاهرة، تحت عنوان «نماذج تمويل مشروعات الحديد والصلب: نهج متكامل لجذب التمويل الحكومي والمؤسسي والمصرفي ضمن حزمة تمويل فعّال»، حيث استعرضت تحديات تمويل الاستثمارات طويلة الأجل في صناعة الحديد والصلب، في ظل ارتفاع تكلفة رأس المال وأسعار الفائدة، والحاجة إلى تطوير أدوات تمويل تتناسب مع ضخامة هذه المشروعات وطول فترات استرداد الاستثمارات.
كما تناولت الجلسة إدارة المخاطر الناشئة عن تقلبات أسعار الطاقة والعملات والمواد الخام، وتأثير هذه التقلبات على الجدوى الاقتصادية للمشروعات والتقييمات الائتمانية.
واستعرضت الجلسة فرص التوسع في استخدام أدوات التمويل الأخضر، ومتطلبات تمويل الاستثمارات الصناعية طويلة الأجل، وسبل المواءمة بين ضخامة احتياجاتها الرأسمالية وقدرتها على توليد تدفقات نقدية مستدامة.
وركزت المناقشات على تكامل التمويل مع التخطيط الصناعي وإدارة المخاطر والتحول منخفض الكربون، انطلاقًا من رسالة الاتحاد العربي للحديد والصلب بأن التمويل يشكل جزءًا من السياسة الصناعية، وأن توجيه الموارد التمويلية يستلزم النظر إلى القيمة المضافة والأثر الاقتصادي والبيئي للمشروعات، إلى جانب جدارتها الائتمانية.
وتناولت الجلسة كذلك أثر ارتفاع تكلفة رأس المال على الاستثمارات طويلة الأجل، والحاجة إلى توفير أدوات تمويل تتلاءم مع طبيعة صناعة الصلب واحتياجاتها الاستثمارية.
أحمد نبيل يستعرض آليات تصميم الهياكل التمويلية لمشروعات الصلب
واستهل أحمد نبيل، عضو مجلس إدارة حديد عز - مصر، الجلسة بالحديث عن أهمية تصميم الهيكل التمويلي منذ مراحل إعداد المشروع، بما يراعي مدة الإنشاء والتشغيل التجريبي والتدرج في الإنتاج، مع الفصل بين احتياجات الاستثمار في الأصول واحتياجات رأس المال العامل.
كما أكد أهمية مواءمة آجال القروض وفترات السماح وجداول السداد مع التدفقات النقدية المتوقعة، وتحديد مساهمة مناسبة من حقوق الملكية، إلى جانب تنويع مصادر التمويل بين المساهمين والمصارف والمؤسسات التنموية وأسواق رأس المال، وفقًا لحجم المشروع ومدى جاهزيته.
وفي هذا الإطار، تمثلت رسالة الاتحاد العربي للحديد والصلب في النظر إلى التمويل باعتباره أداة لتنفيذ أولويات صناعية محددة، مع توجيه الموارد نحو مشروعات ذات جدوى قادرة على تعميق التصنيع وزيادة القيمة المضافة وسد الفجوات الإنتاجية الحقيقية.
ويقتضي ذلك تقييم العائد الصناعي والتنموي بالتوازي مع قدرة المشروع على خدمة التزاماته، وتجنب الاعتماد على هياكل تمويل قصيرة الأجل لتمويل أصول تحتاج إلى فترات أطول لتوليد العائد.
حاتم الدمرداش يستعرض متطلبات جذب التمويل لمشروعات الحديد والصلب
وأما حاتم الدمرداش الرئيس العالمي للاستشارات وأسواق المال بالبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير (أفريكسم بنك)، أكد أن قابلية المشروع للتمويل تبدأ باستكمال دراسات الجدوى والتصميمات والتراخيص، وإجراء الفحص الفني والقانوني والبيئي والمالي المستقل.
وشدد الدمرداش على أهمية عقود توريد طويلة الأجل، ومشترين ذوي ملاءة، ومقاولين ذوي خبرة، مع هيكل تمويلي تتناسب أقساطه مع التدفقات النقدية والعمر الاقتصادي للمشروع.
وأوضح الدمرداش أن مخاطر الإنشاء وتجاوز التكلفة وتأخر التشغيل يمكن احتواؤها بتصميمات مكتملة، وعقود تنفيذ وضمانات أداء واضحة، واحتياطيات مالية وتمويل احتياطي ملتزم به. وأشار إلى أهمية افتراضات تشغيل تدريجية متحفظة، وحسابات احتياطي لخدمة الدين، والتحوط من تقلبات الفائدة والعملات.
وخلال حديثه استعرض الدمرداش مشروع «أموفرت» للأسمدة في أنغولا، باستثمارات تبلغ 2.63 مليار دولار، ومشروعًا للغاز الطبيعي المسال العائم في غرب أفريقيا، لتوضيح أثر تأمين الغاز والمبيعات والدعم الحكومي وحماية التحصيل في جذب التمويل. وأبرز أن توزيع المخاطر بين الأطراف، وتمويل حقوق الملكية، وإدارة الإيرادات بما يتوافق مع التزامات الدين، عناصر أساسية لطمأنة المقرضين.
وأشار الدمرداش إلى أدوات التمويل الأخضر وإمكان توظيفها في تحديث صناعة الصلب وخفض انبعاثاتها، مع التمييز بين التمويل المخصص لمشروعات بيئية مؤهلة والتمويل المرتبط بتحقيق أهداف استدامة محددة.
سعد صبرة يستعرض دور مؤسسة التمويل الدولية في دعم استثمارات صناعة الصلب
ومن جانبه، أوضح سعد صبرة، رئيس مكتب مصر بمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي، أن تمويل صناعة الصلب يتطلب التعامل مع مجموعة من التحديات في وقت واحد، تشمل ضخامة حجم الاستثمارات وطول آجالها، وتقلب الأسعار، وأمن المدخلات، ومخاطر التحول الكربوني.
وأكد صبرة أن قابلية المشروعات للحصول على التمويل تعتمد على توافر عقود بيع موثوقة، وتأمين مصادر الطاقة والخامات والبنية الأساسية، والاعتماد على تكنولوجيا مثبتة، إلى جانب امتلاك المساهمين قدرات تنفيذية قوية.
وأشار إلى أن مؤسسة التمويل الدولية تجمع بين الاستثمار طويل الأجل وتعبئة تمويل إضافي، وهيكلة المخاطر، وتطبيق المعايير البيئية والاجتماعية.
واستشهد بتمويل قدره 25 مليون دولار لشركة قنديل للصلب، بهدف دعم كفاءة الموارد والمنتجات الأقل كربونًا، إلى جانب تعبئة 653 مليون دولار لتمويل 13 محطة شمسية في بنبان، موضحًا أن الهدف يتمثل في جذب التمويل التجاري وتوسيع نطاق المشروعات القابلة للحصول على التمويل.
ودعا صبرة إلى اختيار مشروعات تتمتع برعاة موثوقين ومسارات تكنولوجية واقعية، مع توحيد آليات قياس الانبعاثات والتحقق منها وشهادات المنتجات، وتجميع احتياجات البنية الأساسية والطاقة والخدمات اللوجستية بما يسهم في تحسين الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وشدد على أهمية توجيه الضمانات والتمويل الميسر نحو معالجة فجوات محددة، وتأمين الطلب من خلال مشترين رئيسيين والتزامات شراء، إلى جانب تنويع الأسواق التصديرية.
الاتحاد العربي للحديد والصلب يؤكد أهمية توجيه التمويل نحو المشروعات ذات القيمة المضافة وخفض الانبعاثات
وأكدت رسالة الاتحاد العربي للحديد والصلب أهمية توجيه الحوافز والدعم والتمويل متعدد الأطراف نحو المشروعات التي تحقق قيمة مضافة أعلى، وتسهم في خفض ملموس وقابل للقياس في الانبعاثات، مع التأكيد على أن الصفة الخضراء وحدها لا تضمن انخفاض تكلفة التمويل أو الحصول على قبول مصرفي، دون توافر الجدوى الاقتصادية والقدرة التنفيذية والإفصاح الموثوق.
وتناولت المناقشات خلال الجلسة التاسعة ضرورة تعزيز تقاسم المخاطر بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية، ورفع قابلية المشروعات للحصول على التمويل المصرفي، من خلال توزيع المخاطر على الأطراف الأكثر قدرة على إدارتها.
كما أكدت رسالة الاتحاد أن الدعم الحكومي والتمويل التنموي يؤديان دورًا تحفيزيًا عندما يسهمان في معالجة عوائق محددة وإتاحة تنفيذ استثمارات مجدية ذات أثر اقتصادي وبيئي، مع وضع أهداف قابلة للمتابعة وإجراء مراجعة دورية للنتائج.
الجلسة التاسعة قمة الصلب العربي الـ19 بالقاهرة
الجلسة التاسعة قمة الصلب العربي الـ19 بالقاهرة
الجلسة التاسعة قمة الصلب العربي الـ19 بالقاهرة
الجلسة التاسعة قمة الصلب العربي الـ19 بالقاهرة
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض