قمة الصلب العربي تناقش تحديات إزالة الكربون.. كيف نواجه تحدى CBAM؟


الجريدة العقارية الخميس 05 نوفمبر 2026 | 10:13 صباحاً
قمة الصلب العربي
قمة الصلب العربي
العقارية

ناقشت الجلسة السابعة من مؤتمر قمة الصلب العربيـ الـ 19 بالقاهرة، تحت عنوان الصلب العربى وتحديات إزالة الكربون: كيف نواجه تحدى CBAM، التحولات التي تعيد تشكيل قواعد المنافسة العالمية في صناعة الصلب بفعل تسعير الكربون والاشتراطات البيئية ومتطلبات العملاء والأسواق التصديرية، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام تنافسية المنتجين العرب.

كما ناقشت الجلسة اقتصاديات التحول الأخضر، بما يشمل تكاليف الاستثمار والعلاوة السعرية للصلب الأخضر وقدرة الأسواق على استيعاب التكلفة الإضافية، مع الموازنة بين مخاطر الاستثمار المبكر وتكلفة التأخر في التحول.

واستعرضت الجلسة كذلك مسارات تدريجية لخفض الانبعاثات تجمع بين رفع كفاءة الطاقة والرقمنة والطاقة المتجددة والهيدروجين وتقنيات الاختزال المباشر والتقاط واستخدام وتخزين الكربون، بما يتناسب مع ظروف وقدرات كل شركة.

استهل الجلسة السيد أندرو بورفيس، مدير التصنيع المستدام بالاتحاد العالمي للصلب، بالتأكيد على أن صناعة الصلب العربية تدخل مرحلة التحول نحو خفض الانبعاثات من نقطة انطلاق متميزة، فنحو 99% من الصلب الخام العربي يُنتج باستخدام الأفران الكهربائية، كما تستحوذ المنطقة على نحو 30% من إنتاج الحديد المختزل المباشر القائم على الغاز الطبيعي عالميًا، وتطرح هذه القاعدة الصناعية سؤالًا أساسيًا كيف نحول موقعنا الحالي إلى ميزة تنافسية مستدامة؟

التكنولوجيا.. ما التخفيضات الإضافية الممكنة؟

وأضاف: "نحتاج إلى تحديد مقدار الخفض الإضافي الذي يمكن تحقيقه تقنيًا، انطلاقًا من مسارات الإنتاج المستخدمة في المنطقة، وما يتطلبه ذلك من تطوير للمصانع ومدخلات الإنتاج".

الاقتصاد.. متى يصبح الاستثمار مجديًا؟

وأكد على أن توافر التكنولوجيا يحتاج إلى شروط تجعل الاستثمار التالي قابلًا للتنفيذ تجاريًا، ولذلك يجب مناقشة ما يجعل خطوات خفض الانبعاثات مجدية، ومن يتحمل تكلفتها، وما الأدوات التي تساعد على تمويلها.

ثم تساءل: هل يُعترف بالصلب الأقل كربونًا ويُكافأ؟

ولفت إلى أنه تتوقف قيمة الميزة البيئية على اعتراف الأسواق والسياسات بها، ونحتاج إلى معرفة ما إذا كان المنتج منخفض الكربون سيحصل على مقابل تجاري أو تنظيمي يدعم استمرار التحول.

وتتمثل محاور النقاش في تحديد الميزة الحقيقية التي يمتلكها الصلب العربي اليوم، والمتطلبات اللازمة للتقدم أكثر، والجهات التي ستمول هذا التحول أو تمكّنه أو تكافئه.

من جانبه، أكد محمد إمام عمر، رئيس قسم الأفران الكهربائية وأفران البوتقة EF & LF بدوره على امتلاك صناعة الصلب العربية ميزة مهمة نتيجة اعتمادها الواسع على الأفران الكهربائية والاختزال المباشر بالغاز الطبيعي، لكن تحويل هذه الميزة إلى تكلفة تصدير أقل يتطلب بيانات انبعاثات فعلية موثقة، واستعدادًا تنظيميًا على مستوى المصنع والموردين والمستورد الأوروبي.

وتفرض الآلية تكلفة كربونية على سلع مستوردة كثيفة الانبعاثات، وتشمل الحديد والصلب والألومنيوم والأسمنت والأسمدة والهيدروجين والكهرباء. ويتمثل هدفها في الحد من تسرب الكربون، من خلال ربط الواردات بتكلفة كربونية تقابل ما يتحمله الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي.

وعرض أن حساب الحديد والصلب في CBAM يركز على الانبعاثات المباشرة، مع ضرورة التحقق وفق المتطلبات المعتمدة. لذلك يجب إعداد بيانات خاصة بالمنتج والمنهجية التنظيمية المطلوبة.

وأكد على أن انبعاثات المواد الوسيطة تدخل في حساب المنتج النهائي. تشمل المواد الوسيطة المعروضة مكورات خام الحديد، والحديد المختزل المباشر والمقولب الساخن، والحديد الغفل عند استخدامه، وبعض السبائك الحديدية، والبيليت والبلاطات المشتراة من خارج الموقع. وتضاف انبعاثاتها المتضمنة إلى انبعاثات المصنع للوصول إلى انبعاثات المنتج النهائي. أما الخردة، فعرضها بانبعاثات متضمنة صفرية ضمن هذه المنهجية، بينما تُحسب انبعاثات احتراق الغاز والكربون والأقطاب والجير وفق موضعها في الانبعاثات المباشرة، لا بوصفها مواد وسيطة مشمولة بالطريقة نفسها.

وأكد على أن التكلفة ترتبط بالانبعاثات والتخصيص المجاني وسعر الشهادة. وعرض حسابًا يقوم على طرح التخصيص المجاني المعدل من الانبعاثات المباشرة المتضمنة، ثم ضرب الكمية الخاضعة للتكلفة في سعر شهادة الكربون، مع مراعاة سعر الكربون المدفوع في بلد المنشأ وفق الشروط التنظيمية. وتنخفض الحصة المتبقية من التخصيص المجاني تدريجيًا، من 97.5% في 2026 إلى الصفر في 2034، ما يزيد أهمية خفض الانبعاثات بمرور الوقت.

وشدد على أن البيانات الموثقة يمكن أن تخفض الفاتورة بوضوح، وقدم مثالًا توضيحيًا لحديد التسليح في 2026، عند سعر شهادة ثابت يبلغ 77.65 يورو. وبحسب افتراضات المثال، تبلغ التكلفة نحو 22 يورو للطن لمسار الاختزال بالغاز والفرن الكهربائي مع بيانات موثقة، مقابل نحو 71 يورو لمسار الفرن العالي والمحول الأكسجيني، ونحو 88 يورو باستخدام القيمة الافتراضية المعروضة. وعند انعدام التخصيص المجاني في 2034، وبافتراض ثبات سعر الشهادة والانبعاثات، ترتفع الأرقام إلى نحو 58 و174 و191 يورو للطن على التوالي.

ويقترح 6 خطوات للمنتج:

1. تحديد حدود المنشأة والعمليات والأكواد الجمركية للمنتجات.

2. وضع خطة مراقبة لمدخلات الوقود والأقطاب والطاقة.

3. جمع بيانات موثقة عن المكورات والمواد الوسيطة.

4. القياس طوال العام مع الفصل بحسب المنتجات.

5. التحقق بواسطة جهة معتمدة وفق المتطلبات الأوروبية.

6. مشاركة البيانات عبر السجل والقنوات المطلوبة مع المستورد.

ويقابل ذلك التزام المستورد بالحصول على الصفة التنظيمية المطلوبة، وجمع البيانات، وتقديم الإقرار، وتسليم الشهادات.

وأكد على أن المنطقة العربية تمتلك قاعدة إنتاج مناسبة، حيث بلغ إنتاج الصلب الخام العربي المعروض لعام 2025 نحو 43.7 مليون طن، ونحو 99% منه عبر الأفران الكهربائية، بما يشمل أفران القوس والحث. كما بلغ إنتاج الحديد المختزل المباشر والمقولب الساخن نحو 30.5 مليون طن، قائمًا على الغاز الطبيعي بالكامل وفق العرض، بما يمثل 20.2% من الإجمالي العالمي ونحو 30% من الإنتاج العالمي القائم على الغاز.

وأشار إلى أن مسار الغاز يحقق انبعاثات مباشرة أقل. وأكد على أهمية تنويع المنتجات. وشدد على أنه في الأجل القصير، نحتاج إلى استبدال القيم الافتراضية ببيانات فعلية متحقق منها. وفي الأجل المتوسط، ينبغي الاستفادة من المواد الوسيطة والانبعاثات التشغيلية المنخفضة لتقليل التكلفة مقارنة بالمنافسين الأعلى انبعاثًا. وفي الأجل الطويل، تبرز فرص تطوير المسطحات، حيث يتركز الجزء الأكبر من الواردات الأوروبية المعروضة، مع الحفاظ على تنافسية السعر والجودة.

أما الدكتور ديميتريوس ديميتريو، نائب الرئيس الأول للحوكمة البيئية والاجتماعية والاستدامة بمجموعة EMSTEEL فأكد على أن صناعة الصلب العربية تتمتع بنقطة بداية أقل انبعاثًا من مناطق تعتمد على الأفران العالية القائمة على الفحم. ويبلغ انخفاض كثافة انبعاثات الصلب الخليجي نحو 30% عن المتوسط العالمي وفق العرض. ويتمثل التحدي في تحويل هذه الأسبقية إلى تنافسية مستدامة، مع الاستعداد لتخفيضات أعمق في الانبعاثات.

وأشار إلى أن الأداء الكربوني أصبح متغيرًا تجاريًا، وتظل الخامات والطاقة واللوجستيات والإنتاجية والجودة والقرب من الأسواق عوامل أساسية للتنافسية. ويضاف إليها الآن الأداء الكربوني، الذي يؤثر في دخول الأسواق التصديرية، وتكلفة التوريد، وقرارات شراء العملاء، والوصول إلى التمويل الأخضر والانتقالي، والقيمة طويلة الأجل للأصول. ولهذا أصبحت إزالة الكربون جزءًا من الاستراتيجية التجارية وتخصيص رأس المال.

وتختلف تكلفة CBAM بحسب مسار الإنتاج ومدى التحقق من الانبعاثات. وعرض أن الأفران العالية تتحمل تعرضًا أكبر للتكلفة، بينما يمكن أن تفقد منشآت الاختزال المباشر جانبًا مهمًا من ميزتها إذا استخدمت القيم الافتراضية بدلًا من البيانات الفعلية المتحقق منها. كما يشير إلى أن جانبًا من أفضلية مسار الخردة والأفران الكهربائية يرتبط بحدود الحساب التنظيمي الحالية، ومنها معاملة الكهرباء، بما يستدعي الاستعداد لتطور القواعد.

وأن المعايير ينبغي أن تعكس خفض الانبعاثات الحقيقي، فزيادة استخدام الخردة وتحسين جودتها أمران مهمان، لكنهما يخضعان لقيود التوافر والجودة ومتطلبات درجات الصلب. كما سيظل إنتاج الحديد الأولي مطلوبًا بكميات كبيرة، ما يستدعي خفض انبعاثاته تدريجيًا عبر الطاقة الأنظف والهيدروجين.

وأكد على أن هناك فرق بين الاعتراف التنظيمي بانخفاض الانبعاثات، وتفضيل بعض المشترين للصلب الأقل كربونًا، ووجود عائد قابل للتمويل يدعم تحويل المصنع والطاقة والهيدروجين. وتحتاج المشروعات إلى إشارة سوقية واضحة ومستقرة، والتزامات طويلة الأجل من العملاء، وطاقة متجددة وهيدروجين بتكلفة تنافسية ومتوافقين مع المتطلبات، وبنية أساسية موثوقة، وتمويل أخضر وانتقالي، وسياسات مستقرة ومحايدة تكنولوجيًا.

وشدد على أن التحول يجب أن يكون مرحليًا وفاعلًا. في المرحلة الحالية، نركز على الإجراءات التي تحقق عائدًا اليوم، مثل كفاءة الطاقة والعمليات، والكهرباء المتجددة، وقياس الكربون وشهاداته. وفي المرحلة التالية، نحتاج إلى الحفاظ على مرونة الأصول، وتجهيزها لمدخلات أقل كربونًا، وتجريب التقنيات الجديدة. وعندما تصبح المشروعات قابلة للتمويل، يمكن التوسع في استخدام الهيدروجين وتنفيذ تغييرات كبرى في العمليات والبنية الأساسية.

وأكد على أن EMSTEEL تطبق مجموعة متنوعة من الحلول، وعرض تطبيق التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه منذ 2016، بطاقة التقاط تبلغ 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا. كما عرض مشروعًا تجريبيًا للتحليل الكهربائي والهيدروجين في المنطقة، ينتج بالفعل صلبًا قائمًا على الهيدروجين، مع دراسة التوسع على نطاق أكبر. ويشمل مسار الكهربة تجربة سخان كهربائي لغاز العملية، وزيادة استخدام شهادات خصائص الطاقة، وبرنامجًا للطاقة الشمسية على الأسطح ومواقف السيارات. وفي الاقتصاد الدائري، تتضمن الحلول إعادة تدوير الصلب، واستخدام الخبث في الأسمنت الأقل كربونًا، وتجارب استرداد المحاليل الملحية وتمعدن ثاني أكسيد الكربون، والوقود البديل للأسمنت.

وأشار إلى ان الرقمنة تدعم كفاءة خفض الانبعاثاتـ وأن هناك أكثر من 120 ألف نقطة بيانات حسية، وأكثر من 44 حلًا للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وأكثر من 30 لوحة لتحسين الأداء.

وأشار إلى أربعة مخاطر قد تقلص الأسبقية الحالية:

الخطر الأول هو فجوات البيانات، وما قد ينتج عنها من استخدام قيم افتراضية مرتفعة. ويُواجه بقياس وإبلاغ وتحقق على مستوى المنتج، وبيانات موثوقة للموردين والمواد الوسيطة.

والخطر الثاني هو تقدم المنافسين في إزالة الكربون، بما يقلص الفجوة. ويستلزم استمرار تحسين الكهرباء النظيفة والكهربة والتقاط الكربون والاستعداد للهيدروجين.

والخطر الثالث هو تعريفات ضيقة للصلب الأخضر تكافئ نسبة الخردة أكثر من الانبعاثات المقاسة. ويحتاج إلى قواعد محايدة تكنولوجيًا تعترف بالخفض والتخزين الدائم للكربون والآليات المقبولة للكهرباء.

أما الخطر الرابع فهو تحول الصلب مرتفع الكربون المستبعد من أوروبا إلى الأسواق المحلية في المنطقة. ويستدعي ذلك معايير ومشتريات إقليمية تعطي قيمة للأداء الكربوني.

وتتطلب المحافظة على الأسبقية الجمع بين توثيق الأداء الحالي، والتحسين المستمر، والاستعداد للاستثمارات الأعمق عندما تتوافر شروطها التجارية.

أما السيد باولو كارفاليو، المدير العام لشركة decarbValue فأكد على أن آلية تعديل الكربون على الحدود تأتي ضمن مجموعة ضغوط تؤثر في صناعة الحديد والصلب، تشمل التوترات الجيوسياسية والحمائية وضعف النمو. ويتطلب التعامل معها فهمًا للتكلفة والامتثال والعقود، إلى جانب فرص المنتجات منخفضة الانبعاثات. وتحل الآلية تدريجيًا محل دور التخصيصات المجانية الأوروبية في الحد من تسرب الكربون. ومع سحب هذه التخصيصات، تصبح الحدود المرجعية المعدلة أكثر تشددًا، فتزداد الانبعاثات الخاضعة للتكلفة. وعندما تتجاوز الانبعاثات الفعلية الحد المرجعي المعدل، يتحمل المستورد تكلفة، بعد مراعاة ما دُفع من سعر للكربون في بلد المنشأ وفق الشروط المعمول بها.

وشدد على أن القيم الافتراضية قد ترفع تكلفة المواد المعدنية. وعرض ارتفاع تكاليف CBAM بمرور الوقت عند استخدام القيم الافتراضية، وأن الانبعاثات الفعلية تغير ترتيب الموردين تنافسيًا، حيث تضيف تكلفة الكربون عنصرًا يحتاج إلى معالجة واضحة بين المصدر والتاجر والمستورد والمستخدم النهائي. فإلى جانب سعر المنتج والشحن والرسوم والضرائب، يجب تحديد من يتحمل تكلفة CBAM، وكيف تؤثر شروط التسليم مثل FOB وCFR وDDP في توزيع الالتزامات التجارية.

وأوضح أن هناك ثلاثة مخاطر رئيسية للمصدرين:

أولًا، مخاطر الامتثال: أورد العرض فترة قصيرة للتحقق من انبعاثات 2026، تمتد من يناير إلى سبتمبر 2027، مع استمرار حاجة جهات تحقق عديدة إلى الاعتماد.

ثانيًا، مخاطر السوق: عدم يقين المستورد بشأن التكلفة التي ستترتب في 2027 على واردات تمت في 2026، بما يعزز الحذر وتأجيل الصفقات.

ثالثًا، مخاطر المنهجية: استمرار بعض المسائل الفنية مفتوحة للتفسير، واحتمال اختلاف حسابات المصدر عن فهم جهة التحقق للمتطلبات.

وأكد على أن المنتجات منخفضة الانبعاثات، ومنها الحديد المقولب الساخن القائم على الغاز، تتيح خفض تكلفة المستورد مقارنة بالقيم الافتراضية، بشرط الحصول على التحقق المطلوب. كما أشار إلى أن حظر الواردات الروسية من الحديد المقولب الساخن والحديد الغفل بسبب العقوبات خلق فجوة في السوق الأوروبية، بالتزامن مع بوادر تعافٍ في إنتاج الصلب المحلي. ويتيح ذلك فرصة لصادرات المنطقة بديلًا تنافسيًا للحديد الغفل القائم على فحم الكوك.

وأشار إلى أن إدارة مزيج الشحنة يمكن أن تخلق قيمة إضافية، واقترح زيادة استخدام الخردة في إنتاج المنتجات الطويلة عبر الأفران الكهربائية، بما يحرر جزءًا من الحديد المختزل المباشر للتصدير. ويمكن توجيه هذا الحديد إلى تلبية الطلب المتزايد من منتجي المسطحات بالأفران الكهربائية، الذين يحتاجون إلى مواد معدنية قائمة على الخام ومنخفضة الشوائب.

وتتضمن فرص التطوير الاستعداد لتنظيمات المنتجات منخفضة الكربون، وتلبية متطلبات الشفافية وتتبع سلسلة الحيازة عبر سلسلة القيمة. ويشمل ذلك إعلانات المنتج البيئية، وجوازات المنتجات الرقمية، ومتطلبات التصميم البيئي الأوروبية، وشهادات التوريد المسؤول وغيرها من مؤهلات الاستدامة. ويتيح الجمع بين البيانات الموثقة والمنتج المناسب وإدارة العقود تحويل الالتزام التنظيمي إلى فرصة تجارية.

أما السيد أندرياس راتهوبر، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس العالمي للمبيعات والتسويق في Primetals Technologies فقال أن المنطقة العربية تبدأ من موقع قوي نسبيًا في خفض انبعاثات صناعة الصلب، بفضل انتشار مسار الاختزال المباشر بالغاز الطبيعي والأفران الكهربائية. وتتيح التقنيات الحالية والناشئة تعميق هذا الخفض، مع أهمية اختيار مسار مرن يتناسب مع الخامات والطاقة والبنية الأساسية المتاحة.

وأن هناك ثلاثة اتجاهات رئيسية للوصول إلى الحياد الكربوني

الاتجاه الأول هو كهربة الإنتاج، والتوسع في الكهرباء النظيفة والمتجددة والأفران الكهربائية وإنتاج الهيدروجين الأخضر.

والاتجاه الثاني هو تجنب الكربون في الاختزال، عبر الانتقال إلى الهيدروجين وبناء منظومة قادرة على إنتاجه وتوريده على نطاق واسع.

أما الاتجاه الثالث فهو التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، بما يتيح التعامل مع انبعاثات أصول صناعية طويلة العمر، ومنها منشآت إنتاج الحديد القائمة.

ويتيح تعدد المسارات اختيار حلول تتناسب مع الخامات المتاحة بدلًا من افتراض نموذج واحد لجميع المصانع.

وأشار إلى أن تقنية MIDREX Flex تتيح مرونة في إحلال الهيدروجين محل الغاز الطبيعي، وصولًا إلى 100% هيدروجين، بحسب توافره وظروف السوق. ويُضاف الهيدروجين إلى خط الغاز المختزل بعد وحدة الإصلاح، بينما ينخفض معدل الإصلاح مع زيادة استخدام الهيدروجين. وتسمح هذه المرونة للمصنع بمواصلة التشغيل والتكيف مع تطور إمدادات الهيدروجين، مع الحفاظ على إمكانية تعميق خفض الانبعاثات مستقبلًا.

كما يمكن دمج التقاط الكربون مع منشآت الاختزال، وعرض خيارات لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من غاز الوقود العلوي، أو من غازات المداخن جزئيًا أو كليًا. ويمكن تخزين الكربون الملتقط أو استخدامه في تطبيقات صناعية، بحسب المشروع والبنية الأساسية المتاحة.

وأشار إلى أن Hy4Smelt يجمع اختزال الخامات الناعمة والصهر الكهربائي. يجمع هذا المسار بين تقنية HYFOR للاختزال المباشر والصهر الكهربائي.

في مرحلة الاختزال، يُستخدم الهيدروجين الأخضر لتحويل أكاسيد الحديد في الخام الناعم إلى حديد معدني. ثم يُصهر الحديد المختزل باستخدام الكهرباء الخضراء، مع ضبط تركيب المصهور وفصل المعدن والخبث. ويتيح المسار معالجة نطاق واسع من الخامات الناعمة القادمة من مناجم مختلفة. كما يمكن استخدام الخبث المحبب بديلًا للكلنكر في صناعة الأسمنت. ويعرض المشروع إمكانية إنتاج حديد محايد كربونيًا عند تشغيله بالطاقة الخضراء والكربون الحيوي وفق شروطه الفنية.

ثم عرض عددًا من مشروعات التحول، كما أشار إلى أن التحدي الأكبر للهيدروجين هو البنية الأساسية. ويتطلب التوسع في الهيدروجين كهرباء متجددة وفيرة ومنخفضة التكلفة، وتوافرًا مستمرًا للطاقة، وشبكات نقل ملائمة. كما يحتاج إلى قدرات تحليل كهربائي ضخمة، وتخزين واسع النطاق، وموازنة موسمية، وشبكات أنابيب ونقل، وإجراءات سلامة وتصاريح. وتظل علاوة سعر الصلب الأخضر غير مؤكدة، بما يزيد أهمية ربط التكنولوجيا بإمدادات الطاقة والبنية الأساسية والسوق قبل اتخاذ قرار الاستثمار.

وأبرزت المناقشات أهمية تنسيق الحوار الفني والتجاري مع الجانب الأوروبي بشأن شفافية المنهجيات والقيم الافتراضية والتعديلات المرتبطة بالتخصيص المجاني، وإمكان خصم سعر الكربون المدفوع فعليًا وفق الشروط المقررة، بما يدعم إثبات الأداء الحقيقي للمصانع العربية والدفاع عن شروط نفاذ منصفة لصادراتها.

وتتمثل رسالة الاتحاد في استثمار المقومات العربية للطاقة والاختزال المباشر لتطوير منتجات أقل انبعاثًا وأكثر قيمة، مع التحقق من الأداء الكربوني الفعلي لكل مسار.

علاوة على عدم وجود مسار تقني واحد مناسب لجميع المنتجين، وفي أهمية التحسينات التشغيلية القريبة الأجل إلى جانب الاستثمارات التحويلية الكبرى. ويرتبط اختيار الأولويات بخط أساس موثوق للانبعاثات، وتقييم تكلفة الخفض الممكنة، وعمر الأصول، وتوافر الخامات والطاقة والبنية الأساسية والمهارات.

وفي مواجهة CBAM تحديدًا، قد يكون هناك دوراً للاتحاد في تبادل الخبرات وبناء القدرات وتنسيق المواقف الفنية، بما يساعد الشركات على الجمع بين الامتثال وخفض التكلفة والانبعاثات، ويحوّل الاستعداد المبكر إلى أداة لحماية الأسواق وتطوير التنافسية العربية.