جاءت الجلسة الخامسة من قمة الصلب العربي الـ بعنوان "أسواق الحديد والصلب في المغرب والسعودية ومصر والجزائر والعراق وسوريا: الواقع الراهن وآفاق النمو"، حيث استعرضت واقع وآفاق أسواق الحديد والصلب في المغرب والسعودية ومصر والجزائر والعراق وسوريا كلٌ على حدة، في ضوء اختلاف هياكل الطلب، والطاقات الإنتاجية، وتكلفة الطاقة، ومشروعات البنية التحتية، والسياسات التجارية والاستثمارية في كل سوق. كما تناقش قدرة الصناعة في الدول المشار إليها على التعامل مع التغيرات العالمية، من فائض الطاقات الإنتاجية وتقلب الأسعار إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وتصاعد الإجراءات الحمائية، مع استشراف فرص النمو والتوسع والتصدير والاستثمار في كل دولة.
الجلسة الخامسة من قمة الصلب العربي الـ19
كذلك استعرضت الجلسة الخامسة، أسواق الحديد والصلب في المغرب والسعودية ومصر والجزائر والعراق وسوريا وفرص تطورها، في ضوء اختلاف هياكل الطلب والقدرات الإنتاجية وتكلفة الطاقة والخامات والسياسات التجارية والاستثمارية. وركزت المناقشات على ربط توسعات الصناعة باحتياجات كل سوق وقدرتها الفعلية على استيعاب الإنتاج، وتنويع المنتجات وتعميق التصنيع المحلي، مع تعزيز التعاون العربي في مواجهة تقلبات التجارة العالمية ومتطلبات الاستدامة.
واستهل السيد حاتم الصنهاجي الرئيس التنفيذي - مغرب ستيل، الجلسة بالحديث عن السوق المغربي، وأشار إلى ما يلي:
- حقق قطاع الحديد والصلب المغربي نموًا قويًا خلال 2025، مع ارتفاع الإنتاج والاستهلاك وتحسن استغلال الطاقات. ويواجه القطاع تحديات مرتبطة بتأمين الخردة، وتطور الواردات، والنفاذ إلى الأسواق الأوروبية، واستكمال القدرات الصناعية في المسطحات.
- قاعدة الإنتاج تضم ستة مشغلين رئيسيين خمس شركات في المنتجات الطويلة وشركة واحدة في المسطحات، مع ستة أفران كهربائية للصهر.
- تشمل القاعدة صوناصيد، ومغرب ستيل، وريفا للصناعات، وأونيفير أسيي، وصوماستيل، ويونيفرسال إندستريال ستيل. وتتخصص مغرب ستيل في المسطحات، بينما تتركز بقية الأنشطة في التسليح والأسلاك وبعض أنواع الفولاذ الخاص.
وأشار إلى أن الإنتاج تجاوز ثلاثة ملايين طن لأول مرة، حيث بلغ الإنتاج الوطني نحو 3.25 مليون طن في 2025، بزيادة 24.7% مقارنة بعام 2024.
وشمل ذلك نحو 2.62 مليون طن من المنتجات الطويلة، بزيادة 27.1%، ونحو 0.63 مليون طن من المسطحات، بزيادة 15.7%.
وتحقق نحو ثلث الإنتاج السنوي خلال الربع الأخير، بما يعادل 1.07 مليون طن. كما ارتفع عدد المشغلين المصرحين إلى ستة، مقابل أربعة في 2024.
ولفت صنهاجي إلى تحسن التشغيل مع استمرار وجود طاقات متاحة، حيث بلغ معدل استغلال طاقات الدرفلة 71.2%، وهو أعلى مستوى منذ 2019، بزيادة 14.1 نقطة مئوية مقارنة بعام 2024. وبلغت طاقة الدرفلة المركبة نحو 4.56 مليون طن، مع بقاء 1.31 مليون طن متاحة. أما طاقة الصهر فبلغت نحو 4 ملايين طن، بمعدل استغلال 56.5%.
ونوه إلى أن التحول نحو الخردة يعزز أهمية أمن الإمدادات، حيث بلغت واردات المواد الأولية 2.51 مليون طن في 2025، بزيادة 22.6%، منها 1.53 مليون طن من الخردة، بزيادة 39.7%. وارتفعت حصة الخردة من واردات المواد الأولية إلى 61%، مقابل 33% في 2019. وخلال يناير–أغسطس 2026، بلغت واردات الخردة نحو 1.2 مليون طن، بزيادة 42.1%، بينما تراجعت واردات أنصاف المنتجات إلى 0.38 مليون طن، بانخفاض 47.8%.
وأكد على ان الاعتماد على مصدرين للخردة يمثل نقطة حساسة، حيث جاء نحو 99.8% من الخردة المستوردة في 2025 من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بحصتين بلغتا 70.6% و29.2% على التوالي. وفي يناير–أغسطس 2026، بلغت حصة المملكة المتحدة 63.2% والاتحاد الأوروبي 34.2%. وفي المقابل، تراجعت مساهمة الخردة المحلية في احتياجات الأفران من 75.5% في 2018 إلى 41.3% في 2025. ويجعل هذا التركز تنويع الموردين وهيكلة جمع الخردة المحلية من الأولويات.
وشدد على ان مشروع التنظيم الأوروبي يهدد إمدادات الخردة، لاسيما مع احتمال توقف صادرات الخردة الأوروبية إلى المغرب ابتداءً من 21 مايو 2027، إذا أكدت اللائحة النهائية عدم إدراج المغرب ضمن الدول المرخص لها.
ولفت صنهاجي إلى أن المنتجات الطويلة تحقق اكتفاءً محليًا مع عودة واردات الأسلاك، حيث تراجعت واردات حديد التسليح إلى 505 أطنان فقط في 2025، بانخفاض 91.4%. لكن واردات لفائف الأسلاك عادت للارتفاع خلال 2026، إذ بلغت 22.3 ألف طن حتى نهاية أغسطس، بما يعادل نحو 7.8 مرات المستوى المقارن، وكانت الصين مصدر 97.6% منها. ويدعو ذلك إلى متابعة الواردات وتفعيل أدوات الدفاع التجاري عند الحاجة.
وأكد أن المسطحات تظل مجالًا لتطوير الصناعة المحلية، حيث بلغت واردات المسطحات 460 ألف طن في 2025، بقيمة 5.5 مليار درهم. وارتفع المعدل الشهري للواردات 14.7% في النصف الأول من 2026.
وذكر أن الواردات تغطي نحو 44% من الطلب على المسطحات، مع عرض مؤشر للاكتفاء الذاتي يبلغ 59.8%. ويشير ذلك إلى الحاجة إلى تطوير قدرات الدرفلة على البارد والجلفنة، وتلبية احتياجات الصناعات الميكانيكية والتعدينية والتلفيف والأجهزة المنزلية.
وأشار إلى أن الطلب المحلي يستفيد من الأوراش الكبرى، حيث بلغ الاستهلاك الظاهري نحو 3.67 مليون طن في 2025، بزيادة 16.5%، بينما تراجعت حصة الواردات في الاستهلاك إلى 12.6%، مقابل 19.3% في 2024. وقارب الاستهلاك الفردي 98 كيلوغرامًا سنويًا. وتشمل محركات الطلب مشروعات كأس أمم أفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، والقطار فائق السرعة، والطرق والموانئ والمطارات، وبرامج السكن وإعادة إعمار الحوز. وأشار إلى استثمارات تتجاوز 150 مليار درهم مرتبطة بأوراش مونديال 2030، من بينها 53 مليار درهم للخط فائق السرعة القنيطرة–مراكش بطول 430 كيلومترًا، مع التنبيه إلى أن تقديرات استثمارات المونديال غير رسمية وموحدة بصورة تقريبية.
وختم بأولويات القطاع في المرحلة المقبلة، والتي تتركز في تنويع مصادر الخردة، وتعزيز جمعها محليًا، ودراسة بدائل المواد الأولية، وملاءمة الإطار الوطني للنفايات مع المتطلبات الأوروبية. والحاجة إلى متابعة واردات الأسلاك والمسطحات، وتوسيع القدرات الصناعية المطلوبة، والاستعداد الجماعي لآلية تعديل الكربون على الحدود، والحوار بشأن الحصص الأوروبية، وتوفير كهرباء متجددة بتكلفة تنافسية.
فرص نمو صناعة الصلب الجزائرية
أما عبد القادر خلاف - ممثل الشركة الجزائرية القطرية للصلب AQS — «، فقد أشار إلى أن فرص نمو صناعة الصلب الجزائرية تستند إلى برامج الإسكان والبنية الأساسية، وتطوير الموارد المعدنية المحلية، وتوسع الصناعات التحويلية. وتتيح هذه العوامل زيادة الإنتاج المحلي وتنويع الصادرات خارج المحروقات، مع ضرورة الاستعداد للقيود التجارية والبيئية في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى ان سوق التسليح مدفوعة بالإسكان والبنية الأساسية، حيث يتراوح الاستهلاك السنوي لحديد التسليح بين 3.5 و3.8 مليون طن، مع نمو سنوي متوقع بين 3% و5% حتى 2030. ويتوزع الطلب، على الإسكان بنسبة 50%، والبنية الأساسية بنسبة 25%، والصناعة بنسبة 15%، والمرافق العامة بنسبة 10%.
ولفت إلى توسع قدرات المنتجين المحليين بالتزامن مع برامج الإسكان والمشروعات الكبرى. حيث امتد الطلب الناتج عن السكن إلى الطرق والمياه والصرف والكهرباء والمدارس والمستشفيات والتهيئة العمرانية، بما دعم استخدام التسليح والأنابيب والمسطحات ومكونات البنية الأساسية.
وأكد على أن السكك الحديدية تربط تنمية الطلب بتطوير المناجم، وعرض استهداف شبكة سكك بطول 5,738 كيلومترًا بنهاية 2026، مقابل 4,000 كيلومتر في 2025، واستثمارات معلنة بنحو 16.1 مليار دولار. ويبرز محور غار جبيلات–تندوف–بشار بطول 950 كيلومترًا، إلى جانب خط الأغواط–غرداية–المنيعة بطول 492 كيلومترًا، والسكة المنجمية الشرقية بطول 422 كيلومترًا. وتخدم هذه المشروعات الطلب على الصلب، كما تدعم نقل الخامات وتطوير الصناعة.
وأشار إلى ان غار جبيلات فرصة لربط الخام بالتصنيع المحلي. وأورد احتياطيًا مقدرًا لمنجم غار جبيلات بنحو 3.5 مليار طن، منها 1.7 مليار طن قابلة للاستغلال، مع طاقة معالجة أولية تبلغ 4 ملايين طن سنويًا. وتشمل منظومة التحويل وحدات لإنتاج المركزات ومعالجة الخام ومركبًا للحديد والصلب. ويتمثل الأثر المستهدف في تأمين الخام للمنتجين المحليين، ومنهم AQS وتوسيالي، وتوفير فرص العمل وتنشيط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوجيه الفائض إلى التصدير.
ونوه إلى ان مشروعات النقل والطاقة والمياه توسع قاعدة الطلب، وتناول مشروعات طرق وموانئ، منها توسعة ميناء جن جن وميناء عنابة ومشروع ميناء الحمدانية. كما أشار إلى 1,000 ميغاواط من الطاقة الشمسية، واستراتيجية للهيدروجين الأخضر، واستثمارات طاقة معلنة بقيمة 60 مليار دولار خلال 2025–2029، يذهب 80% منها للاستكشاف والإنتاج. وتشمل المشروعات كذلك سبع محطات تحلية جديدة خلال 2025–2030، وشبكات نقل المياه، ومشروعات مدن وأقطاب تكنولوجية.
وأكد على أن المسطحات تتيح فرصًا لإحلال الواردات، وأورد طلبًا محليًا على المسطحات بنحو 1.4 مليون طن وإنتاجًا محليًا بنحو 1.1 مليون طن في 2026. وتتيح السوق فرصًا لتطوير اللفائف المدرفلة على الساخن والبارد، وتلبية الطلب المحلي، واستهداف أسواق أفريقيا وأوروبا.
واستطرد أن صناعة السيارات يمكن أن تدعم الطلب على المسطحات، فهناك خططًا وطاقات لمصنعين، منها فيات/ستيلانتيس بهدف 135 ألف مركبة سنويًا في 2028، وجاك بهدف 100 ألف مركبة، وشيري بهدف 100 ألف مركبة في 2030. ويتيح توسع هذه الصناعة فرصًا لمنتجات الصلب المسطحة، مع ارتباط الطلب الفعلي بمراحل التنفيذ والتصنيع المحلي.
وعرض مسارًا متوقعًا لارتفاع إنتاج الصلب من 5.7 مليون طن في 2025 إلى 9.1 مليون طن في 2030، بمتوسط نمو سنوي يقارب 10%.
كما يتوقع ارتفاع قيمة الصادرات من 2.7 إلى 5.8 مليار دولار، وانخفاض الواردات من 1.4 إلى 0.65 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وناقش العرض آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية والآلية البريطانية، وصعوبة تحديد تكلفتهما مسبقًا بسبب تقلب أسعار الكربون واختلاف كثافة الانبعاثات وقواعد التحقق.
أولوية صناعة الصلب المصرية
اما المهندس حسن المراكبي، رئيس مجلس إدارة المراكبي للصلب فأكد على أن أولوية صناعة الصلب المصرية في رفع معدلات تشغيل الطاقات القائمة، وتحسين تنافسية التكلفة، وتوجيه الاستثمارات نحو المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى، مع تأمين الخامات وتنويع الأسواق التصديرية.
وأشار إلى أن السوق المصرية تتجه إلى استقرار الاستهلاك، فالاستهلاك الظاهري للصلب في مصر خلال 2026 يتراوح بين 9.9 و10.6 مليون طن، مع تقدير مركزي يبلغ 10.3 مليون طن، بزيادة سنوية محدودة جدًا تبلغ 0.03%. ويتوزع هذا التقدير على نحو 7.2 مليون طن من المبيعات المحلية للتسليح والأسلاك، و0.5 مليون طن من وارداتهما، و1.3 مليون طن من المبيعات المحلية للمسطحات، و1.2 مليون طن من واردات المسطحات، و0.1 مليون طن من الكمر والزوايا.
وأشار إلى أن تراجع استهلاك التسليح والإنتاج يبرز أهمية رفع التشغيل، حيث بلغ استهلاك حديد التسليح في 2025 نحو 6.725 مليون طن، بانخفاض سنوي قدره 4%، بينما بلغ الإنتاج نحو 8.386 مليون طن، بانخفاض 7%.
واكد على ان المسار التاريخي للسوق تأثير تعويم الجنيه، وجائحة كورونا، وتعليق إصدار تراخيص البناء، والتحديات الاقتصادية، والحرب الروسية الأوكرانية، وتدابير مكافحة الإغراق. وبلغ معدل تشغيل طاقات التسليح نحو 54% في 2025، بما يؤكد أهمية الاستفادة من القدرات المتاحة قبل التوسع في طاقات إضافية للمنتجات التقليدية.
وأشار إلى أن الواردات تستمر رغم وجود قدرات محلية، فبلغت واردات البيليت نحو 1.6 مليون طن بقيمة 795 مليون دولار في 2025، مقابل نحو 0.4 مليون طن بقيمة 214 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
وفي ضوء فائض الطاقات في المنتجات التقليدية، رأى أن الفرص الاستثمارية تستحق أن تتجه إلى توطين الدرجات المتخصصة والصلب المخصوص والمنتجات الأعلى قيمة مضافة، مع دراسة سلسلة التصنيع كاملة، بدءًا من الخامات والاختزال والصهر وصولًا إلى الدرفلة والتشطيب والمواصفات النهائية.
وأشار إلى أن الاستثمار في البنية الأساسية يمكن أن يدعم الطلب، حيث تتضمن خطة 2026/2027 استثمارات كلية مستهدفة قدرها 3.7 تريليون جنيه، بمساهمة مستهدفة للقطاع الخاص تبلغ 59%.
وأكد على أن الاعتماد على الخامات المستوردة يضغط على الصناعة، وقدّر العرض قيمة واردات هذه المواد بنحو 2.8 مليار دولار، منها 1.3 مليار دولار لخام الحديد و1.2 مليار دولار للخردة. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بلغت الواردات نحو 10.91 مليون طن. ولهذا تبرز أهمية تأمين الإمدادات، وتنويع الموردين، وتحسين كفاءة استخدام الخامات.
ونوه إلى أن الفائض في المنتجات الطويلة يقابله عجز في المسطحات، ففي 2025، بلغت صادرات المنتجات الطويلة نحو 1.8 مليون طن، مقابل واردات بنحو 1.4 مليون طن. أما المسطحات، فبلغت وارداتها نحو 2.3 مليون طن، مقابل صادرات بنحو 1.2 مليون طن. وتؤكد هذه الصورة ضرورة التعامل مع كل مجموعة منتجات وفق احتياجاتها، مع توجيه الاستثمار إلى الفجوات الفعلية في السوق.
وأشار إلى أن مصر تمتلك قاعدة تصديرية تحتاج إلى تعزيز تنافسيتها، حيث بلغ إنتاج مصر من الصلب الخام 10.6 مليون طن في 2025، بما يضعها في المرتبة التاسعة عشرة عالميًا. وتستفيد الصناعة من موقع يربط الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، ومن خبرات فنية متراكمة في التشغيل والصيانة والجودة. وتحويل هذه المقومات إلى صادرات مستدامة يتطلب تكلفة إنتاج مناسبة، وكفاءة تشغيلية ولوجستية أعلى، واستمرار النفاذ إلى الأسواق.
وعرض المراكبي للضغط المزدوج المتمثل في فائض الطاقات العالمي وتزايد القيود التجارية، بالتزامن مع تقلب أسعار الخردة والطاقة، والحصص الأوروبية، ومتطلبات إثبات بلد الصهر والصب، وآلية تعديل الكربون على الحدود، ومخاطر قيود مستقبلية على صادرات الخردة الأوروبية. وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة يزيد الضغط على هوامش الربح، ونبه إلى ارتفاع تعريفة الكهرباء بنحو 18%، إذ زادت تعريفة الجهد الفائق من 1.60 إلى 1.89 جنيه لكل كيلوواط ساعة، والجهد العالي من 1.74 إلى 2.05 جنيه. كما ارتفعت تعريفة الغاز المعروضة من 5.75 إلى 7.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة تقارب 34.8%.
وأكد على أن أولوياتنا تتمثل في تنويع الأسواق نحو أفريقيا والخليج وأسواق أخرى، وتأمين الخردة من مصادر متعددة، ودراسة بدائل المدخلات، وتحسين كفاءة الطاقة، واستخدام العقود طويلة الأجل حيث تكون مناسبة. كما نحتاج إلى توثيق بيانات الانبعاثات وتتبع الصهر والصب، وتطوير المنتجات الأعلى قيمة، وتفعيل الدفاع التجاري، وإتاحة التمويل الأخضر. ويتيح التكامل العربي بناء شراكات في الخامات والتصنيع والأسواق، وفق مزايا كل دولة، بما يرفع تشغيل الطاقات القائمة ويربط الإنتاج بطلب المشروعات والتصدير.
صناعة الحديد والصلب العراقية
أما المهندس بلال عمر إسماعيل، عضو مجلس إدارة حديد ماس، فأكد على ان صناعة الحديد والصلب العراقية تمتلك قاعدة صناعية موزعة جغرافيًا، وفرصًا للنمو ترتبط بإعادة الإعمار والإسكان والبنية الأساسية. ويتطلب تحويل هذه الفرص إلى إنتاج قابل للمنافسة تحسين الاعتمادية والجودة والتكلفة وتأمين الطاقة والخامات.
وأن العراق يمتلك قاعدة صناعية بطاقة تصميمية تتجاوز 8.5 مليون طن. وتشمل احتياجات السوق إعادة إعمار المدن المتضررة من الحروب، وتأهيل المباني والجسور وشبكات المياه والكهرباء والخدمات.
فهناك حاجة سكنية تتجاوز مليون وحدة، إلى جانب مشروعات مثل بسماية وماس سيتي. ويرتبط الطلب بهذه المشروعات من خلال المباني والطرق والمدارس والمراكز الصحية والشبكات والمرافق المصاحبة.
وأشار إلى أن النقل والسكك الحديدية يتيحان طلبًا متنوعًا، فتناول العرض تحديث نحو 1,047 كيلومترًا من السكك القائمة على محور أم قصر–بغداد–الموصل، إلى جانب مشروع مترو بغداد وفرص النقل الحضري في شمال العراق. وتتطلب هذه المشروعات حديد تسليح للمحطات والجسور، وهياكل وقضبانًا ومنتجات بمواصفات متخصصة. ويظل تحقق الطلب مرتبطًا بالتنفيذ الفعلي للمشروعات.
ولفت إلى أن خطوط النفط تتيح فرصًا لتأهيل المنتجات، بشرط رفع الجاهزية وتقليل التوقفات والفاقد، وتطوير المختبرات والاعتمادات وتتبع الجودة، واختيار توسعات تقدم منتجات متنوعة تسد فجوات السوق.
وأكد أن سوريا ولبنان والأردن أسواق محتملة للتصدير. وترتبط الفرص بإعادة الإعمار والإسكان والبنية الأساسية والمقاولات، إلى جانب دور الأردن التجاري واللوجستي.
ونوه إلى أن الصناعة تتطلب استمرارية الكهرباء وجودة الجهد، وتقليل تكلفة التوقف، وتأمين الوقود وتوصيل الغاز إلى المصانع.
قانون استثمار جديد يساوي المستثمر العربي بالسوري
أما أنس جود فاكد على سوريا مرت بأزمة طويلة امتدت حتى عام 2024، شملت العقوبات ودمارًا طال الكهرباء والمياه ومعظم القطاعات.
منذ 8 ديسمبر 2024 أصبح هناك توجه نحو اقتصاد السوق الحر. وصدر قانون استثمار جديد يساوي المستثمر العربي بالسوري ويضمن ملكيته. وتم تيسير الدخول دون تأشيرة، وعودة السفارات والوفود من أمريكا والاتحاد الأوروبي ودول الخليج. فضلاً عن دعم خليجي ومشروعات كبرى في البنية التحتية والتطوير العمراني، وخارطة استثمارية تغطي البلاد.
وأشار إلى ان معظم المصانع كانت متوقفة بسبب غياب الطاقة والأمن. وبدأت إعادة التأهيل بعد 2024، وصارت هناك استثمارات كبيرة في 2025، وتحسن استغلال الطاقات إلى 30–40%، وأن جزء من المصانع آل إلى الصندوق السيادي السوري. وأكد تعلى توافر نحو 90 ألف طن من الخردة نتيجة الدمار.
أما الطلب فهو مدفوع بإعادة إعمار المنازل المدمرة، وأن هناك احتياجات تشريعية تتمثل في تحديث القوانين القديمة وتبسيطها، مع حماية بعض الصناعات القائمة.
ولفت إلى سوريا كمركز عبور، على اعتبار أن موقعها يربط الخليج والعراق بالبحر المتوسط، بشرط تحسين المرافئ وإنشاء محطة جديدة.
وقد وجه دعوة مفتوحة للمستثمرين المصريين والعرب لزيارة سوريا والاطلاع على الواقع ميدانيًا.
أهمية توصيات أحمد عز
بينما أشار بندر السليم رئيس اللجنة الوطنية لصناعة الحديد في السعودية، إلى أهمية التكامل والصوت الواحد باعتبارهما العنوان الأهم، لكن التحدي الأكبر هو بطء اتخاذ القرار.
وأشار إلى أن أهمية القمة تكمن في الخروج بتوصيات فعّالة، مثل التوصيات الست التي طرحها م. أحمد عز في الافتتاح، وأن تنفيذها يتطلب تعاون القطاعين الخاص والحكومي تحت مظلة الاتحاد العربي للحديد والصلب.
وأشار إلى ان المواد الخام من أهم مكونات التكامل المتاحة عربيًا. وأكد على احتمالية أثر الدومينو إذا بادرت دولة أو دولتين بالتكامل فهذا كفيل بأن يحفّز بقية الدول على اللحاق بهما.
وبالتالي ركزت الجلسة على تطور القدرات الإنتاجية وفرص تعزيز الصادرات والاستفادة من الموارد والطاقة والموقع الجغرافي، مع بحث قدرة كل سوق على تحويل مقوماتها إلى ميزة تنافسية مستدامة.
وبحثت الجلسة كذلك التحديات والفرص المشتركة ومجالات التكامل والتعاون التجاري والاستثماري بين الأسواق الستة، في ظل فائض الطاقات العالمي والقيود التجارية وتقلب تكاليف الخامات والطاقة والشحن.
وبرزت رسالة الاتحاد بشأن توجيه الاستثمارات وفق قراءة دقيقة لكل سوق، ربطت إضافة الطاقات بنمو الطلب، ومعدلات تشغيل الأصول القائمة، وفرص التصدير القابلة للتحقق، وتوافر الطاقة والمواد الخام بتكلفة تنافسية.
وتنطلق رسالة الاتحاد من ضرورة تعزيز التكامل التجاري والصناعي العربي على أساس تحديد الفجوات الفعلية بحسب المنتج والمواصفة والتكلفة ومواعيد التسليم، وتطوير آليات للتعامل مع الإجراءات الحمائية ومتطلبات الاستدامة والكربون بما يحافظ على فرص نفاذ الصادرات العربية.
ويشمل ذلك تبادل المعلومات والخبرات الفنية، وتحسين جاهزية الشركات لتوثيق الانبعاثات والاستجابة لمتطلبات العملاء والأسواق، واستكشاف الشراكات في المدخلات والمنتجات الوسيطة والتصنيع اللاحق.
وفي هذا الإطار، تتمثل رسالة الاتحاد في دعم تنويع مزيج المنتجات وفق احتياجات كل سوق، والتدرج نحو منتجات أعلى قيمة مضافة، مدعومة بالجودة والاعتماد الفني وخدمات العملاء، بما حدّ من الاعتماد على المنافسة السعرية وحدها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض