أكد ناصر القرعاوي، رئيس المركز السعودي للدراسات والبحوث، أن تراجع الأنشطة النفطية في المملكة العربية السعودية بنسبة 20.4% يأتي نتيجة الأوضاع التي تشهدها المنطقة والاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن العوامل المؤثرة في هذا التراجع خارجية ووقتية، وأن الاقتصاد السعودي يمتلك القدرة على التعامل مع الصدمات والضغوط وتجاوز تداعياتها خلال الربع الرابع من العام الجاري.
وأوضح القرعاوي، خلال مداخلة من الرياض عبر قناة «الشرق بلومبرج»، أن المؤشرات الاقتصادية الحالية كانت متوقعة في ظل التطورات الإقليمية والدولية، لافتًا إلى أنه سبق الإشارة إلى احتمالات استمرار هذه الضغوط خلال الربعين الثاني والثالث، باعتبارها مرحلة زمنية مؤقتة تنتهي مع انجلاء الأوضاع التي أثرت على استمرارية النمو الاقتصادي المحلي والعالمي.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تتأثر بالانتخابات الأمريكية والتطورات المرتبطة بالصراع الروسي الأوكراني، مشيرًا إلى أن هذه الملفات تمثل عوامل مؤثرة في حركة الاقتصاد العالمي، وأن هناك حاجة إلى الوصول لحلول جذرية للأزمات التي انعكست على الأسواق والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأكد أن الاقتصاد السعودي يتأثر بهذه التطورات إلى حد ما، لكن هذا التأثر لا يمثل مصدر قلق كبير، ولا يشير إلى وجود أزمة أو معدلات مرتفعة من الانكماش أو التضخم من شأنها التأثير بصورة كبيرة على النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يتمتع بالتكامل، وأن إدارة موارده وأوعيته الاقتصادية تتم وفق القرارات والتطورات، فضلًا عن أن الاستجابة الداخلية للاقتصاد الوطني تتيح له تحمل الكثير من الصدمات والضغوط التي يواجهها، معربًا عن توقعه بانحسار هذه التأثيرات خلال الربع الرابع من العام الجاري.
القطاع غير النفطي يعزز مرونة الاقتصاد السعودي
وفيما يتعلق بأهمية التحول الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، أوضح القرعاوي أن الاقتصاد السعودي يشهد تحولًا في هيكله الاقتصادي من خلال رؤية المملكة والتحول الذي تقوده برامجها، مؤكدًا أن هذا التحول حقق نتائج مهمة خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن القطاع الخاص حقق نسبة نمو بلغت 58% خلال السنوات الأربع الماضية، معتبرًا أن هذه النتائج تعكس ما حققته برامج الرؤية من تطور، وتؤكد أهمية استمرار مسار التحول الاقتصادي خلال الفترة المقبلة وصولًا إلى مستهدفات عام 2030.
وأضاف أن النفط لا يزال يلعب دورًا مؤثرًا في الاقتصاد العالمي، وأن تحركات الأسواق البترولية أصبحت من العوامل التي تؤثر على قطاعات اقتصادية أخرى، كما انعكست على التوقعات المتعلقة باتجاهات الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وأكد أن الدولة السعودية حريصة على تجاوز الضغوط الحالية خلال الربع الأخير من العام، ومواصلة مسار التحول الاقتصادي وتعزيز دور القطاعات غير النفطية في دعم النمو.
ناصر القرعاوي: مراجعة مستمرة للمشروعات الكبرى والتزامات الدولة
وحول انعكاس تراجع الأنشطة النفطية وغير النفطية والأنشطة الحكومية على القطاع الخاص وقدرته على المشاركة في المشروعات الكبرى، أكد القرعاوي أن المملكة ترتبط ببرامج تنموية ضخمة ومناسبات دولية تتطلب التزامات كبيرة، مشيرًا إلى أن هذه المشروعات تمثل جزءًا أساسيًا من مسار التنمية الاقتصادية في البلاد.
وأوضح أن مشروع إكسبو والاتفاقية التي وُقعت بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بشأن مشاركة 185 دولة في هذه المناسبة، يمثلان نقلة نوعية كبيرة في مسار المعرض، لافتًا إلى أن هذا العدد يُعد أعلى نسبة حضور دولي للمناسبة.
وأضاف أن هناك مشروعات ضخمة أخرى تلتزم الدولة بتنفيذها وفق جداول زمنية محددة وارتباطات دولية، وهو ما يفرض عليها تحمل أعباء وضغوط كبيرة، مشيرًا إلى أن بعض المشروعات شهدت إعادة جدولة لمساراتها، لكنها ليست ذات تأثير كبير مقارنة بحجم الالتزامات الدولية الضخمة للمملكة.
ولفت إلى أن الدولة تواصل مراجعة سير العديد من المشروعات والالتزامات بصورة مستمرة، موضحًا أن الحكومة لا تزال تمثل المحرك الرئيسي للمشروعات التنموية، بينما يأتي القطاع الخاص شريكًا معها في التنفيذ ويستفيد من الفرص التي تتيحها هذه المشروعات.
مشروعات القطارات والنقل تعزز مسار التنمية بالمملكة
وأشار القرعاوي إلى أن مشروعات القطارات والنقل الداخلي، إلى جانب توجه المملكة لتكون نقطة عبور بين القارات، تعد من المشروعات الضخمة التي قد تثير بعض التصورات بشأن وجود تباطؤ أو ضعف في النشاط الاقتصادي، إلا أن ذلك لا يعني وجود تراجع في قدرة الدولة على مواصلة تنفيذ خططها التنموية.
وأكد أن المملكة قادرة على إدارة ملفها الاقتصادي باقتدار، والتعامل مع مختلف التحديات والالتزامات، معربًا عن تطلعه إلى أن تحقق النتائج الاقتصادية المستهدفة في مواعيدها، وبأعلى درجات النمو واستمرارية الازدهار السعودي.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض