وزير المالية يحدد 5 ركائز للبرنامج الاقتصادي الجديد لتغيير نموذج النمو في مصر


الجريدة العقارية الاحد 01 نوفمبر 2026 | 04:56 مساءً
أحمد كجوك - وزير المالية
أحمد كجوك - وزير المالية
أحمد رجب

كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن ملامح البرنامج الاقتصادي الذي تعمل الحكومة المصرية على تنفيذه لتطوير نموذج النمو الاقتصادي، من خلال التركيز على خمسة محاور رئيسية تستهدف زيادة الإنتاجية، وتنشيط الصادرات، وتحسين مستوى معيشة الطبقة المتوسطة، وتعزيز ارتباط الاقتصاد المصري بالأسواق العالمية، إلى جانب تحقيق استفادة أكبر من أصول الدولة.

وأوضح كجوك، خلال مشاركته في فعاليات منتدى القاهرة الثالث، اليوم الأحد، أن البرنامج يستهدف إحداث تغيير في طريقة تحقيق النمو الاقتصادي، بحيث لا يعتمد فقط على زيادة الاستثمارات، وإنما يرتكز بصورة أكبر على رفع كفاءة الإنتاج وتحسين استخدام الموارد المتاحة، مع منح القطاع الخاص دورًا رئيسيًا في قيادة النشاط الاقتصادي.

وتأتي هذه التوجهات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تغيرات متسارعة تفرض تحديات جديدة على الدول، خاصة الاقتصادات النامية التي تواجه ضغوطًا متزايدة في التجارة والتمويل والاستفادة من التطورات التكنولوجية.

3 تحولات عالمية تضغط على الاقتصادات النامية

وأشار وزير المالية إلى أن الاقتصاد الدولي يمر بثلاثة تغيرات هيكلية رئيسية تؤثر على شكل العلاقات الاقتصادية بين الدول، أولها التحولات التي تشهدها حركة التجارة العالمية، مع تزايد السياسات الحمائية وتغير القواعد المنظمة للتبادل التجاري.

أما التحدي الثاني فيتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل وزيادة التقلبات في الأسواق المالية، الأمر الذي يرفع الأعباء على الدول التي تحتاج إلى تمويل مشروعاتها التنموية والاستثمارية.

ويأتي التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي باعتباره التحول الثالث، حيث تزداد أهمية هذه التكنولوجيا في تطوير الإنتاج ورفع الكفاءة، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلات بشأن كيفية توزيع مكاسبها بصورة عادلة بين الدول والمجتمعات.

ولفت كجوك إلى أن دول الجنوب العالمي تتحمل النصيب الأكبر من تداعيات هذه المتغيرات، ما يتطلب تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية والتكيف مع التحولات الدولية.

5 محاور رئيسية لتغيير نموذج النمو الاقتصادي في مصر

وأوضح كجوك أن البرنامج الاقتصادي المصري يقوم على خمسة محاور أساسية، تستهدف معالجة التحديات الهيكلية وفتح مجالات جديدة للنمو، وتتمثل في:-

1- رفع الإنتاجية: جعل زيادة الإنتاج وكفاءة استخدام الموارد المحرك الأساسي للنمو، بدلًا من الاعتماد على التوسع الاستثماري دون تحقيق زيادة مماثلة في الإنتاجية.

2- تنمية قطاع الخدمات: الاستفادة من الإمكانات المتاحة في الأنشطة الخدمية، وزيادة قدرتها على التصدير، بما يساهم في توفير فرص عمل جديدة وتحسين مستويات التشغيل.

3- دعم الطبقة المتوسطة: تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقة المتوسطة، وتعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط الاقتصادية وتحقيق مستويات معيشة أفضل.

4- تعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي: زيادة مشاركة مصر في سلاسل القيمة العالمية، وتوسيع التعاون الاقتصادي مع التكتلات والأسواق الإقليمية، بما يفتح فرصًا أكبر أمام الصادرات والاستثمارات.

5- تعظيم الاستفادة من أصول الدولة: تحسين إدارة الأصول المملوكة للدولة واستغلالها بصورة أكثر كفاءة، لتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية تدعم النشاط الاقتصادي.

وتستهدف هذه المحاور بناء نموذج نمو يعتمد على الإنتاجية وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية، مع الاستفادة من الفرص المتاحة محليًا ودوليًا.

القطاع الخاص في مقدمة أولويات البرنامج الاقتصادي

وأكد وزير المالية أن تمكين القطاع الخاص يمثل أحد العناصر الرئيسية في توجهات الحكومة الاقتصادية، مشيرًا إلى أهمية منحه مساحة أكبر للمشاركة في قيادة النشاط الاقتصادي، وزيادة دوره في مجالات الاستثمار والإنتاج والتشغيل.

ويعتمد هذا التوجه على تحسين بيئة الأعمال وتوفير الظروف المناسبة أمام الشركات والمستثمرين للتوسع، بما يساعد على زيادة الطاقات الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.

وزير المالية يدعو إلى حلول عملية لملفات الديون وتمويل المناخ

وفي ختام تصريحاته، دعا كجوك المشاركين في منتدى القاهرة الثالث إلى تقديم أفكار ومقترحات عملية يمكن تطبيقها للتعامل مع التحديات الاقتصادية الدولية، بدلًا من الاكتفاء بتشخيص المشكلات القائمة.

وأشار إلى أهمية مناقشة عدد من الملفات المؤثرة، وفي مقدمتها أعباء الديون، وتمويل المناخ، والقواعد المنظمة للتجارة العالمية، بما يساعد على توفير فرص أكثر عدالة أمام الاقتصادات النامية لتحقيق أهدافها التنموية.

وشدد على ضرورة تقوية المكونات الأساسية للاقتصاد، التي وصفها بـ«الكتلة المغمورة»، في إشارة إلى العوامل الهيكلية والإنتاجية التي لا تظهر دائمًا في المؤشرات الاقتصادية اليومية، لكنها تلعب دورًا مهمًا في قدرة الدول على مواجهة الأزمات وامتصاص الصدمات.