على طاولة غرفة التجارة الأمريكية في مصر.. وزير الصحة يرسم خريطة الوقاية والتأمين وتوطين الدواء


الجريدة العقارية الاحد 01 نوفمبر 2026 | 02:17 مساءً
وزير الصحة في غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة
وزير الصحة في غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة
صفاء لويس - عبدالله محمود

7 أولويات و44 هدفا ترسم توجهات الاستراتيجية الوطنية للصحة وتربط التوسع في الخدمات

بالوقاية والعدالة وجودة الرعاية

422 مليار جنيه قيمة سوق الدواء المصرية تفتح آفاقًا استثمارية أمام الشركات وتدعم خطط تعميق التصنيع المحلي

116 مليون خدمة طبية في المرحلة الأولى للتأمين الصحي الشامل تعزز التغطية وتوسع مشاركة القطاع الخاص بالخدمات

50 منظمة محلية ودولية شاركت في إعداد استراتيجية الصحة لتعزيز التخطيط المؤسسي وربط الأولويات باحتياجات المرضى الفعلية

40 مليار جنيه تكلفة علاج 3.4 مليون حالة ضمن برنامج قوائم الانتظار منذ انطلاقه عام 2018

250 مستحضرًا صيدلانيًا جرى توطينها تدعم الأمن الدوائي وتفتح الطريق لتوسيع تصنيع المواد الخام ومستلزمات الإنتاج محليًا

350 استثمارًا وتدخلًا أساسيًا ضمن الاستراتيجية الوطنية توجه جهود تطوير الرعاية الصحية وتحدد احتياجات التنفيذ حتى 2030

7 أولويات و44 هدفا ترسم توجهات الاستراتيجية الوطنية للصحة وتربط التوسع في الخدمات بالوقاية والعدالة وجودة الرعاية

على طاولة غرفة التجارة الأمريكية في مصر طرح الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان معادلة تطوير الرعاية الصحية من زاوية تجمع حماية المواطن من المرض وأعباء العلاج مع توسيع الاستثمار في الخدمات والتكنولوجيا والصناعات الدوائية. وبين استراتيجية وطنية تضم 7 أولويات و44 هدفًا وسوق دواء بلغت قيمتها نحو 422 مليار جنيه خلال عام 2025 ومنظومة تأمين صحي قدمت أكثر من 116 مليون خدمة في مرحلتها الأولى استعرض الوزير ملامح التحول الذي تستهدفه الدولة حتى عام 2030 وحدد الملفات التي تتطلب تسريع التنفيذ ومواصلة العمل.

وحملت الحلقة النقاشية التي جاءت بعنوان «مستقبل الرعاية الصحية في مصر الاستراتيجية وأولويات السياسات» رسائل مباشرة إلى مجتمع الأعمال بشأن الشراكة في تطوير القطاع. فالاحتياجات الصحية المتزايدة تفتح مجالات أمام مقدمي الخدمات وشركات الأدوية والتأمين والتكنولوجيا.

وفي المقابل تفرض مسؤولية مشتركة لضمان الجودة وتحسين الوصول إلى العلاج وخفض ما يتحمله المواطن من جيبه. ومن هذا المدخل انتقل النقاش بين مؤشرات الأداء وفرص الاستثمار وأولويات الوقاية والتحول الرقمي وتوطين الصناعة.

وقدمت سيلفيا ميناسا الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية في مصر اللقاء وأدارت الحوار بسلاسة وحضور مهني منح المناقشات إيقاعًا مريحًا ومساحة لعرض الأفكار. وجمعت إدارتها بين وضوح التقديم وحسن الانتقال بين المحاور بما حافظ على ترابط النقاش وأتاح تناول الملفات الصحية والاستثمارية بأريحية. وانعكس هذا الأسلوب على حوار واسع تناول ما تحقق في المنظومة الصحية وما تتطلبه المرحلة المقبلة من تعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء المعنيين بالرعاية الصحية.

واكتسبت المناقشات أهميتها من طبيعة القضايا المطروحة أمام المشاركين. فقد عرض الوزير تراجع الإنفاق المباشر للأسر على الصحة من 62.6 % في عام 2019 إلى %57.2 مع استمرار الحاجة إلى خفضه. وتناول علاج نحو 3.4 مليون حالة ضمن برنامج قوائم الانتظار وفحص أكثر من 22 مليون سيدة ضمن مبادرة الكشف المبكر عن أورام الثدي. وفي الوقت نفسه أقر بأن بعض مؤشرات الأمراض تتطلب جهدًا أكبر وفي مقدمتها أمراض القلب والأوعية الدموية.

وخلال الندوة ربط وزير الصحة بين الكشف المبكر وتقليل المضاعفات وبين توسيع التغطية التأمينية وحماية الأسر من أعباء العلاج. كما وضع توطين المستحضرات الصيدلانية وتأمين الإمدادات ضمن أولويات الأمن الدوائي. وجمعت هذه المحاور رؤية تستهدف بناء منظومة قادرة على الاستجابة للاحتياجات الحالية والاستعداد للتحولات السكانية والتكنولوجية خلال السنوات المقبلة.

وتبرز هذه الأرقام حجم المسافة التي تسعى المنظومة إلى قطعها بين تقديم الخدمة وتحقيق أثر صحي ومالي لدى المستفيدين. فالتوسع في العلاج يحتاج إلى متابعة قدرة المرضى على الوصول إليه بينما يتطلب تمويل الخدمة قياس ما تتحمله الأسر فعلًا. ومن ثم جمع عرض الوزير بين أعداد الخدمات والمؤشرات المرتبطة بالوفيات والإنفاق الشخصي. ويتيح هذا الجمع قراءة النتائج من أكثر من زاوية وربط تطوير المنشآت والبرامج بتحسن صحة المواطنين ومدى استفادتهم من الموارد الموجهة إلى القطاع عبر المحافظات والمراحل العمرية المختلفة.

وفي مستهل اللقاء أكد جريج ماكدانيال نائب الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية أن مصر تخوض إحدى أكثر مراحل التحول الصحي طموحًا في تاريخها الحديث. وأوضح أن الحكومة نفذت على مدار العقد الماضي إصلاحات تستهدف توسيع الوصول إلى الخدمات وتعزيز الوقاية وتحديث البنية التحتية وتسريع التحول الرقمي وتحسين الجودة بصورة مستمرة. وأشار إلى أن التأمين الصحي الشامل ومبادرات الصحة العامة والاستثمارات في المنشآت وتصنيع الدواء والتكنولوجيا الطبية تشكل مسارات متكاملة لتطوير الرعاية الصحية.

وربط ماكدانيال بين الاستثمار الصحي والتنمية البشرية مؤكدًا أن صحة السكان تدعم بناء قوة عمل منتجة وتحسن النتائج التعليمية وتحد من الفقر وتساند النمو الاقتصادي. واعتبر أن الأموال الموجهة إلى الرعاية الصحية تمثل استثمارًا في رأس المال البشري. وأشاد بالنهج الذي يضع الوقاية والتدخل المبكر وجودة الرعاية ضمن أولويات التنمية ويستهدف تحسين الحياة اليومية للمواطنين وتعزيز قدرتهم على المشاركة في المجتمع.

وتوقف عند أهمية الصحة النفسية بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية خلال أكتوبر. وأوضح أن الاهتمام المتزايد بهذا الملف يعكس إدراكًا لدوره في صحة الفرد واستقرار الأسرة والتحصيل التعليمي. وأضاف أن مستقبل الرعاية الصحية يعتمد بدرجة متزايدة على الابتكار والذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير وتنمية القوى العاملة والسياسات المستندة إلى البيانات مع ضرورة الموازنة بين التكلفة وإمكانية الوصول وجودة الخدمة واستدامتها.

وشدد ماكدانيال على أهمية استمرار الشراكات بين الحكومة ومقدمي الرعاية وشركات الأدوية والتأمين والتكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية. وأكد أن القطاع الخاص يؤدي دورًا حيويًا في تسريع التقدم نحو خدمات أكثر شمولًا وجودة. وحملت كلمته دعوة إلى توسيع التعاون بما يتيح توظيف الخبرات والقدرات الاستثمارية والتكنولوجية في دعم الأولويات الوطنية ومواجهة التحديات التي تتطلب تنسيقًا بين مختلف أطراف المنظومة الصحية.

وتوضح خريطة الشراكات التي عرضها اللقاء تعدد أدوار القطاع الخاص داخل الرعاية الصحية. فالمشاركة تشمل تقديم الخدمات الطبية والتصنيع الدوائي والتأمين وتطوير الحلول التكنولوجية والبحث العلمي. ولكل مجال صلة باحتياج محدد داخل الاستراتيجية سواء تعلق بتوسيع القدرة العلاجية أو تحسين المتابعة أو تأمين المستحضرات. ولذلك اكتسب حضور المستثمرين وممثلي الشركات أهمية في نقاش يجمع الاحتياجات الصحية بأدوات تلبيتها ويتيح عرض الأولويات الحكومية أمام الأطراف القادرة على الإسهام في التنفيذ وفق مجالات تخصصها وخبراتها والإمكانات المتاحة لديها في السوق المصرية.

ومن هذا الإطار انتقل وزير الصحة إلى عرض الاستراتيجية الوطنية للصحة للفترة من 2024 إلى 2030. وأوضح أنها تتضمن 7 أولويات استراتيجية و44 هدفًا وأكثر من 350 استثمارًا وتدخلًا أساسيًا، وتتابع الوزارة تنفيذ هذه المكونات من خلال 692 مؤشرًا تتيح قياس التقدم ورصد المجالات التي تحتاج إلى جهود إضافية. وأكد أن وجود أدوات واضحة للمتابعة يحول الاستراتيجية إلى برنامج عمل يمكن تقييم نتائجه وتحديد أوجه القصور في تنفيذه.

وقال عبد الغفار إن إعداد الاستراتيجية استغرق نحو 18 شهرًا بمشاركة ودعم قرابة 50 منظمة محلية ودولية، وشملت عملية الإعداد تقييم الوضع الصحي في جميع المحافظات ودراسة الخصائص السكانية وعبء الأمراض لتحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات، كما تضمنت ورش عمل تشاورية بمشاركة نحو 100 شخص وحوارًا مع الشركاء والخبراء لضمان ارتباط الأهداف بواقع الخدمات واحتياجات المرضى والتوجهات العالمية في الرعاية الصحية.

وأشار إلى مشاركة خبرات وطنية في المشاورات من بينها الدكتور محمد عوض تاج الدين والدكتور محمد قاسم والدكتور أشرف حاتم والدكتور عادل عدوي. وأوضح أن هذا العمل استهدف بناء توافق حول النتائج التي تحتاج إليها الدولة والمنظومة الصحية. وربط بين الاستراتيجية ورؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للسكان والاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية والبرنامج الحكومي بما يضمن تنسيق السياسات السكانية والصحية والاستثمارية داخل إطار حكومي متكامل.

وأكد الوزير أن الاستراتيجية التي انطلقت في عام 2024 تعتمد على لجان وطنية ومحلية وهيكل تنظيمي لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج. وأوضح أن هذا التنظيم يرسخ العمل المؤسسي ويضمن استمرارية الخطط مع تعاقب المسؤولين. كما يوسع المشاركة خارج حدود الوزارة ويتيح للشركاء المحليين والدوليين متابعة الأولويات والتخطيط لجهودهم واستثماراتهم استنادًا إلى أهداف محددة ومؤشرات معلنة ونتائج يمكن مراجعتها.

وأعطى الوزير تقييم الأداء مساحة واضحة داخل عرضه حين تحدث عن دراسة ما تحقق وتحديد المجالات التي لم تبلغ النتائج المطلوبة بعد. فالمؤشرات السنوية تتيح مراجعة مسار التنفيذ وتساعد على اختبار مدى اقتراب التدخلات من الأهداف المعلنة. كما تمنح الجهات المشاركة صورة عن الاحتياجات التي يمكن أن توجه إليها جهودها. ومن هذا المنطلق ربط عبد الغفار بين نشر نتائج المتابعة وتعزيز ثقة الشركاء في التخطيط للعمل والاستثمار مع التأكيد على أن استمرارية الاستراتيجية تعتمد على المؤسسات وآليات التنسيق والمتابعة عبر المستويات الوطنية والمحلية.

وشدد عبد الغفار على أن الاستراتيجيات تحتاج إلى مؤشرات قابلة للقياس حتى تتجاوز مرحلة التطلعات. وقال إن الوزارة تستعد لبدء متابعة وتقييم النتائج خلال الأسابيع التالية للقاء بهدف تحديد ما تحقق وما يحتاج إلى مزيد من العمل. وتستهدف هذه المراجعة عرض التقدم وأوجه القصور بشفافية وتوفير أساس لتوجيه الموارد وتحسين التنفيذ. وأكد حرص الوزارة على إدراج المؤشرات ونتائج المتابعة ضمن عروضها الخاصة بتقييم الأداء.

وتشمل محاور الاستراتيجية تعزيز الأمن الصحي والتوسع في التغطية الصحية الشاملة وتحسين الصحة والرفاه والإنصاف عبر مراحل الحياة. كما تعطي أولوية للاستثمار في الوقاية ومكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية والاستعداد للطوارئ الصحية. وأوضح الوزير أن الحوكمة والابتكار والرعاية الرقمية تشغل موقعًا مهمًا داخل هذه التوجهات في ظل ما يواجهه العالم من جوائح ومخاطر تستلزم جاهزية مستمرة وقدرة على الاستجابة.

وفي ملف التدخلات العلاجية استعرض عبد الغفار برنامج قوائم الانتظار الذي انطلق عام 2018 ويشمل 11 تدخلًا جراحيًا وعلاجيًا رئيسيًا. وأوضح أن البرنامج نجح في علاج نحو 3.4 مليون حالة بتكلفة إجمالية تراوحت بين 38 و40 مليار جنيه. وتشمل التدخلات القسطرة القلبية وجراحات القلب المفتوح والمخ والأعصاب وجراحات العظام واستبدال المفاصل بما يتيح التعامل مع حالات تتطلب مهارات وتجهيزات طبية متخصصة.

وأشار الوزير إلى إجراء أكثر من 10 آلاف عملية زراعة قوقعة ساعدت الأطفال على السمع والكلام وتجنب الإعاقات السمعية المستدامة. وتناول كذلك عمليات زراعة الكلى والكبد والقرنية. وأكد أن تقديم هذه الخدمات يستند إلى تكامل بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمستشفيات الجامعية ومستشفيات المجتمع المدني بما يوسع قدرة المنظومة على الاستجابة للحالات ويساعد على توجيه المرضى إلى الجهات المناسبة للعلاج.

وأوضح أن المواطنين يستطيعون التواصل عبر الخط الساخن 15300 لتوجيه المريض إلى أقرب مستشفى من محل إقامته. وبحسب عرض الوزير تبدأ رحلة العلاج خلال فترة تتراوح بين ثلاثة أسابيع وثلاثة أشهر كحد أقصى. ويستهدف هذا المسار تسهيل الوصول إلى الخدمة وربط احتياج المريض بالقدرات المتاحة داخل شبكة المستشفيات المشاركة مع مواصلة الجهود الرامية إلى تقليص الانتظار وتوفير التدخل المناسب للحالات المستحقة.

وفي البنية التحتية تحدث عبدالغفار عن تنفيذ أكثر من 1390 مشروعًا منذ عام 2014 وإضافة أكثر من 20 ألف سرير جديد إلى جانب تحديث الحضانات والتجهيزات الطبية. وأكد أن الدولة تعمل على تجهيز وإدخال عشرات المستشفيات الجديدة إلى الخدمة ضمن خطط التطوير بمختلف المحافظات. وربط بين التوسع في المنشآت وتحقيق العدالة الجغرافية حتى يستطيع المواطن الحصول على الخدمة بالقرب من محل إقامته.

وأوضح أن توفير الجراحات الدقيقة داخل المحافظات يخفف معاناة انتقال المرضى إلى القاهرة والإسكندرية. وأشار إلى توافر خدمات في مستشفيات العدوة ونجع حمادي وأبو تشت ومنفلوط وأسيوط وسوهاج والغردقة وكفر الشيخ والمنوفية. ووضع هذا التوسع ضمن توجه يستهدف تحسين توزيع القدرات العلاجية وتلبية الاحتياجات المحلية مع مراعاة أوضاع المحافظات المختلفة ومنها المنيا وقنا والوادي الجديد ومرسى مطروح.

وعند الانتقال إلى التمويل أكد الوزير أن تقليل ما يدفعه المواطن مباشرة مقابل العلاج يمثل معيارًا أساسيًا لنجاح الرعاية الصحية. وأوضح أن الحماية المالية تتطلب تغطية تأمينية مناسبة تحد من الأعباء الباهظة وتساعد الأسر على تحمل الاحتياجات الصحية. ومن هنا تأتي أولوية التوسع في التأمين الصحي الشامل وتسريع امتداده إلى مجتمعات جديدة مع متابعة أثره على الوصول إلى الخدمات وتخفيف الإنفاق الشخصي.

واستعرض عبد الغفار نتائج المرحلة الأولى للتأمين الصحي الشامل التي بدأت في يوليو 2019 واكتملت في يوليو 2025 داخل ست محافظات. وقال إنها غطت أكثر من 5.4 مليون نسمة وقدمت أكثر من 116 مليون خدمة طبية عبر 134 منشأة صحية. وأكد أن القطاع الخاص يشارك بفاعلية في تقديم الخدمات وأن الاستفادة من قدراته تمثل جزءًا أساسيًا من عمل المنظومة وتوسيع قاعدة مقدمي الرعاية.

وأشار إلى اقتراب المرحلة الثانية التي تستهدف محافظات يبلغ عدد سكانها نحو 7 ملايين نسمة وفق عرضه. وتحدث عن بدء المشروع التجريبي في المنيا خلال يونيو الماضي بوصفه توسعًا مهمًا يوفر فرصًا لمقدمي الخدمات والمستثمرين وشركات الأدوية. وأوضح أن الدولة تخطط لامتداد المنظومة إلى محافظات أخرى مع متابعة مؤشرات التنفيذ والوقوف على ما يتحقق خلال عام 2026 وتحديد الملفات التي تحتاج إلى تسريع العمل.

وأشار الوزير إلى أن تلبية الاحتياجات المتزايدة تجري وسط تحديات إقليمية ودولية تؤثر على سلاسل الإمداد. وربط حديثه عن تطور الموازنات الموجهة للصحة بضرورة استمرار توفير الخدمات مع التوسع في التغطية. ويضع هذا السياق تأمين الإمدادات وتطوير الصناعة المحلية ضمن اهتمامات المنظومة العلاجية نفسها. كما يوضح سبب حضور ملف الدواء إلى جانب التأمين والوقاية في مناقشات مستقبل القطاع أمام ممثلي الشركات والمستثمرين ومقدمي الرعاية الصحية المشاركين في اللقاء.

وقال الوزير إن الإنفاق الشخصي على الرعاية الصحية انخفض من 62.6 % عام 2019 إلى 57.2 % مع استمرار الجهود لخفضه. كما أوضح أن الدولة تدير نظامين للتأمين بالتوازي. ويعود النظام القديم إلى عام 1964 ويغطي نحو 20 محافظة وأعدادًا كبيرة من المواطنين بينما تتوسع المنظومة الجديدة تدريجيًا. وتستهدف إدارة المسارين تلبية الاحتياجات القائمة وتوسيع التغطية الفعالة في ظل الطلب المتزايد على الخدمات الصحية.

وفي مؤشرات عبء المرض عرض عبد الغفار تراجع احتمالية الوفاة بين سن 30 و70 عامًا بسبب الأمراض غير السارية الرئيسية من 28.9 % عام 2016 إلى 26 % عام 2021. وتشمل هذه الأمراض القلب والسرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي. وأوضح أن الوزارة تستهدف خفض المؤشر إلى 18.5 % خلال السنوات المقبلة. وربط تحقيق المستهدف بالتوسع في الاكتشاف المبكر وتوجيه المزيد من الاستثمارات إلى الوقاية والرعاية الصحية.

وتناول الوزير برامج الفحص عبر المراحل العمرية بداية من حديثي الولادة والأطفال وصولًا إلى المقبلين على الزواج. وتشمل المبادرات الكشف عن الأمراض المعدية وغير السارية وتقييم الصحة النفسية ورصد الإعاقات والاعتلالات مبكرًا. كما تضم فحوص طلاب المدارس لمشكلات الإبصار والأنيميا والسمنة والتقزم وبرامج الكشف المبكر عن أورام منها الرئة والقولون. وأكد أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى يتيح التدخل المناسب ويحسن فرص الاستجابة للعلاج.

وأوضح أن مواجهة الأنيميا والتقزم لدى الأطفال تتطلب متابعة مستمرة لمؤشرات الإصابة ونسب التحسن. وقال إن المبادرات الموجهة لطلاب المدارس كشفت حجم هذه المشكلات وأكدت الحاجة إلى مواصلة العمل لتحقيق المستهدفات. وتستند الجهود إلى استراتيجية وإطار لمتابعة عبء الأمراض والتفاوتات الصحية. ويعكس هذا الملف أهمية الربط بين الفحص المبكر والتقييم التغذوي ومتابعة النتائج حتى تترجم المبادرات إلى تحسن ملموس في صحة الأطفال.

وفي صحة المرأة أشار عبدالغفار إلى فحص أكثر من 22 مليون سيدة ضمن المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن أورام الثدي. وأوضح أن المبادرة ساعدت على تقليل اكتشاف الأورام في مراحل متأخرة وزيادة الاكتشاف المبكر الذي يدعم فرص الشفاء. ووضع هذه النتائج ضمن العائد الذي تحققه الوقاية اقتصاديًا وصحيًا من خلال إتاحة العلاج في الوقت المناسب وتقليل ما قد يواجهه المرضى من مضاعفات مع تقدم المرض.

وفي مكافحة فيروس سي استعرض الوزير تراجع الوفيات الناجمة عنه بنسبة 71 % وفق المؤشرات التي عرضها. وأشاد بجهود الأساتذة واللجان العلمية التي واصلت العمل لأكثر من عشر سنوات لمواجهة انتشار المرض ومضاعفاته. وأوضح أن مصر انتقلت من مواجهة عبء واسع شمل تليف الكبد وسرطان الخلايا الكبدية إلى تحقيق تقدم دولي في مسار القضاء على الفيروس وحصولها على المستوى الذهبي من منظمة الصحة العالمية عام 2023.

وفي تفصيل مؤشرات الأمراض قال عبد الغفار إن معدلات وفيات الأمراض المعدية انخفضت بنسبة 98 % وإن التراجع المرتبط بالسل بلغ 94 % ضمن الأرقام التي استعرضها. وتحدث أيضًا عن تناقص وفيات نقص المناعة المكتسبة والتحسن في حالات السكري وارتفاع ضغط الدم. وعرض هذه النتائج إلى جانب التحدي المستمر في أمراض القلب والأوعية الدموية بما يؤكد تفاوت وتيرة التحسن بين الملفات. وأعرب عن تقديره للأساتذة والفرق العلمية التي واصلت مواجهة فيروس سي طوال فترة تراوحت بين 10 و15 عامًا حتى تحقق التقدم الذي تناولته المناقشات.

واستعرض عبدالغفار كذلك مؤشرات لانخفاض وفيات الأمراض المعدية والسل. لكنه توقف عند أمراض القلب والأوعية الدموية التي سجلت وفياتها انخفاضًا طفيفًا قدره 1 % فقط بحسب عرضه. وأكد أن هذا الملف يتطلب مزيدًا من العمل لتحسين التشخيص والتعامل مع المرض. وأبرزت المقارنة أهمية تقييم كل مجموعة مرضية على حدة حتى توجه الوزارة جهودها إلى المجالات التي ما زالت تحتاج إلى تدخلات إضافية وتحسن أسرع.

وأشار الوزير إلى محطات أخرى في الصحة العامة شملت اعتماد مصر خالية من الملاريا في أكتوبر 2024 والسيطرة على التهاب الكبد الوبائي بي في ديسمبر من العام نفسه وفق ما عرضه. كما تحدث عن إنجازات مواجهة الفلاريا والحصبة والحصبة الألمانية والتراكوما. وأكد أن الوصول إلى هذه النتائج استغرق سنوات من العمل والإنفاق والتنسيق وأن الحفاظ عليها يستلزم استمرار الجهود الوقائية والمتابعة داخل المنظومة الصحية.

وفي مستقبل الخدمة أكد عبدالغفار أن الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم والمتابعة عن بعد تتيح تطوير التشخيص وتقديم الرعاية بكفاءة أعلى. وأوضح أن التوسع في الخدمات عن بعد قد يغني في حالات كثيرة عن الحاجة إلى بناء مستشفيات جديدة مع الحفاظ على أهمية التقييم السريري للأطباء. وربط بين هذه الأدوات والتحول نحو رعاية تركز على المريض واحتياجاته وتعطي أولوية للوقاية والاكتشاف المبكر وتحسين المتابعة.

وامتد النقاش إلى الشيخوخة الصحية التي تبدأ الاستعدادات لها مبكرًا عبر مراحل العمر. وأوضح الوزير أن متوسط العمر المتوقع في مصر بلغ نحو 72 عامًا مع استهداف الوصول إلى 75 عامًا خلال السنوات المقبلة. وشدد على أهمية تحسين جودة السنوات التي يعيشها الإنسان عبر التطعيمات ورعاية الأمهات والأطفال والوقاية. وأشار إلى أن الغذاء المتوازن والنشاط البدني والنوم الكافي والرفاه النفسي والاجتماعي تشكل ركائز أساسية لحياة صحية.

وأوضح الوزير أن الأبحاث الطبية الحديثة توسع نطاق الاهتمام بالتعامل مع التقدم في السن وتشمل دراسة إعادة برمجة الخلايا وتأثيرات بعض المستحضرات على التمثيل الغذائي وصحة الجسم. لكنه قرن الحديث عن التطور البحثي بالتحذير من استخدام منتجات غير معتمدة أو تناولها دون متابعة طبية. ويفصل هذا الطرح بين عرض اتجاهات البحث وبين صلاحية ما يتداوله الأفراد للاستخدام. كما يعيد موضوع الشيخوخة الصحية إلى الرعاية الممتدة عبر العمر ومتابعة الحالة الصحية والعادات اليومية التي تحدث عنها خلال اللقاء بوصفها محددات لجودة الحياة.

وعلى الجانب الصناعي عرض عبد الغفار مؤشرات سوق الدواء المصري التي تداولت أكثر من 4 مليارات عبوة خلال عام 2025 بقيمة بلغت نحو 422 مليار جنيه تعادل نحو 8.5 مليار دولار وفق بيانات عرضه. وأوضح أن قيمة السوق نمت بنسبة 37 % مقارنة بعام 2024 بينما نما حجم التداول بنسبة 9 %. وأشار إلى أثر تعديلات الأسعار في نمو القيمة بما يوضح الفارق بين زيادة المبيعات نقديًا وتطور أحجام التداول.

وقال الوزير إن الصادرات في الفئة التي تناولها ارتفعت من 150 مليون دولار عام 2023 إلى 1.7 مليار دولار. وأشار إلى حصول هيئة الدواء المصرية على مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية في مجال الأدوية واللقاحات ودور ذلك في دعم فرص التصدير. كما تحدث عن الشراكات الدولية وإمكانات الوصول إلى الأسواق الأفريقية والعالمية وتحسن ترتيب مصر إلى المركز 26 عالميًا عام 2025 مقارنة بالمركز 30 عام 2024.

وشدد عبد الغفار على أن توطين صناعة الدواء يتصدر أولويات تأمين الإمدادات وتحقيق الأمن الدوائي. وقال إن الحكومة نجحت في توطين أكثر من 250 مستحضرًا صيدلانيًا إلى جانب التوسع في تصنيع المواد الخام ومواد التعبئة والتغليف والمستلزمات المرتبطة بالصناعة. وربط هذا التوجه بالحاجة إلى استقرار تدفق المستحضرات وتوفير احتياجات السوق ودعم الرؤية الوطنية للقطاع مع توسيع المجالات المتاحة أمام الاستثمار الصناعي والشراكات القادرة على تعميق التصنيع المحلي.

وفي ختام الملفات المطروحة حذر وزير الصحة من الاستخدام العشوائي للمركبات الببتيدية وتداولها عبر الإنترنت دون إشراف طبي. وأوضح أن معظم المنتجات التي تناولها لم تحصل بعد على الموافقات والاعتمادات اللازمة وأن الادعاءات المرتبطة بمقاومة الشيخوخة وتحسين البشرة والشعر والأداء البدني وعلاج المفاصل تحتاج إلى إثبات علمي. وشدد على ضرورة توخي الحذر من الترويج لهذه الوعود ومن وصف المستحضرات ذاتيًا مؤكدًا أهمية الضوابط والمتابعة الطبية لحماية المواطنين.

وتناول عبد الغفار أمثلة للمركبات المتداولة شملت بي بي سي 157 وإس إس 31 وتي بي 500 محذرًا من التوصية بها أو وصفها ذاتيًا. وقال إن سرعة انتشارها تستدعي الانتباه إلى الفجوة بين الوعود التسويقية والأدلة العلمية المتاحة. وأشار إلى توقع صدور إرشادات ضابطة خلال العام التالي للقاء مع التأكيد على ضرورة الحذر خلال الفترة الحالية، ووضع التحذير ضمن مسؤولية حماية الاستخدام الآمن للمستحضرات وعدم الانسياق وراء ادعاءات التحمل البدني أو تجديد الشباب قبل اكتمال التقييمات والموافقات التنظيمية التي تتطلبها هذه المنتجات.

سيلفيا ميناسا المدير التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة
جريج ماكدانيال نائب المدير التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة
وزير الصحة في غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة