على طاولة مجلس الأعمال المصري الكندي.. وزير الصناعة يراهن على الصناعات المغذية بحوافز أكبر وفرص تصديرية أوسع


الجريدة العقارية الاحد 01 نوفمبر 2026 | 02:05 مساءً
وزير الصناعة في طاولة مجلس الأعمال المصري الكندي
وزير الصناعة في طاولة مجلس الأعمال المصري الكندي
صفاء لويس - عبدالله محمود

25 مصنعًا مهتما بالحصول على روبوتات مصرية بقائمة انتظار تعكس فرص تحويل ابتكارات الشباب إلى إنتاج

5 دقائق لتصميم قوالب السيليكون بحلول يطورها شباب مصريون باستخدام المسح بالكاميرات وتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة

2030 أفق استراتيجيتنا لتوجيه الاستثمار نحو صناعات قائمة قابلة للتطوير وفق توافر العمالة واحتياجات الطاقة والمياه

4600 قرية تفتح فرصًا لتوطين صناعات تناسب مواردها وتوفر العمل بالقرب من السكان وتدعم تشغيل النساء

5 محاور لاستراتيجية الصناعة تبدأ بالعنصر البشري والمنتج والعمليات وتستكمل بمعايير القياس والبيانات والتحليل لتقييم الأداء

70 % تجاوزتها نسبة المكون المحلي بروبوت مصري دخل مصنعًا للتعبئة ضمن جهود احتضان الابتكار وتوطين التكنولوجيا

وزير الصناعة في طاولة مجلس الأعمال المصري الكندي

يرسم المهندس خالد هاشم وزير الصناعة مسارًا يقوم على تعميق التصنيع المحلي وتأهيل المورد المصري وتوجيه الحوافز إلى الأنشطة التي تضيف للاقتصاد قدرة إنتاجية وتكنولوجية حقيقية. وفي رؤيته تحتل الصناعات المغذية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة موقعا متقدما إلى جانب الصناعات الكبرى والأساسية. فالمصنع الكبير يحتاج إلى شبكة من الموردين المؤهلين والمشروع الصغير يحتاج إلى فرصة للنمو داخل سلاسل الإنتاج والتكنولوجيا تحتاج إلى طريق يصل بها من الفكرة البحثية إلى خطوط التصنيع.

على طاولة مجلس الأعمال المصري الكندي عرض الوزير هذه الفلسفة في لقاء اتسم بالصراحة والأريحية وامتد لنحو ساعتين، أدار المهندس معتز رسلان رئيس المجلس النقاش بانسيابية ربطت بين الرؤية الاستراتيجية ومشكلات التنفيذ اليومية وأتاحت للحضور الانتقال من سؤال عن مستقبل الصناعة إلى آخر عن الأرض والتمويل والطاقة والتراخيص، وتفاعل الوزير مع الأسئلة المطروحة وشرح خلفيات قرارات الوزارة والبدائل التي تعمل عليها مستعينًا بخبرته في الشركات العالمية وتجربته مع احتياجات المشروعات المصرية الصغيرة والمتوسطة.

ومن خلال هذا الإيقاع المتصل للحوار اتضحت ملامح استراتيجية الوزارة للفترة من 2026 إلى 2030 استراتيجية تستهدف توجيه الاستثمارات وفقًا لمزايا كل صناعة واحتياجاتها من العمالة والطاقة والمياه وقدرتها على المنافسة والتصدير. وتجمع خريطتها بين الملابس والمنسوجات والصناعات الغذائية والسيارات والمعدات الكهربائية والهندسية والإلكترونيات والأدوية والمستلزمات الطبية، كما تضم الحديد والصلب والأسمنت ومواد البناء والكيماويات والأسمدة والتعدين إلى جانب الآلات والروبوتات ومعدات الطاقة المتجددة ومحطات المياه وإعادة التدوير.

وكشف النقاش عن اهتمام واضح بإعادة بناء العلاقة بين المصانع الكبرى والموردين المحليين عبر حوافز تشجع الشركات على تأهيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة واستخدام منتجاتها بالفعل، وطرح الوزير تصورًا لتفضيل المنتج المصري يربط فرص المنافسة في المناقصات بحجم القيمة المضافة المحلية وتدريب العمالة والبحث والتطوير. كما استعرض مبادرة تمويلية بقيمة 10 مليارات جنيه لدعم الكيانات الناتجة عن الشراكة مع المصانع المتعثرة وخيارات متنوعة للحصول على الأراضي الصناعية وتمويل التوسع والإنتاج.

وحملت المناقشات ملامح مبادرات تعمل الوزارة على تجهيزها من بينها شمس الصناعة لتمويل أنظمة الطاقة الشمسية وسوق صناعي إلكتروني يربط المصنعين والموردين وخدمات استشارية تستعين بالذكاء الاصطناعي، وامتد الحديث إلى القرى المنتجة وتوطين الاختبارات الصناعية وتطوير التدريب الفني وتحويل الابتكارات المصرية إلى منتجات قادرة على دخول المصانع.

وبين هذه الملفات حافظ مدير اللقاء على ترابط النقاش ومنح كل محور مساحته حتى ظهرت العلاقة بين المستهدف الكبير والتفاصيل التي تصنعه، فالوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار يرتبط في طرح الوزير بجودة المنتج وكفاءة المصنع ونسبة المكون المحلي وقدرة الشركات المصرية على امتلاك المعرفة والتوسع.

 

بدأت الندوة بكلمة المهندس معتز رسلان رئيس مجلس الأعمال الكندي المصري للتعاون الدولي، مؤكدًا أن قوة الأمم لا تبنى بما تستهلكه فقط، وإنما بما تنتجه وما تضيفه إلى العالم من قيمة، مؤكدا أن الصناعة لم تعد مجرد قطاع من قطاعات الاقتصاد، بل أصبحت عنصرا أساسيا في قدرة الدول على تحقيق النمو وخلق فرص العمل وتعزيز أمنها الاقتصادي.

وخلال كلمته في الندوة، أضاف رسلان أن العالم يعيش مرحلة شديدة التعقيد، في ظل الحروب والصراعات الإقليمية وتغير خريطة التجارة الدولية إلى جانب الأزمات المتلاحقة في سلاسل إمداد الطاقة والغذاء، وهو ما دفع الدول والشركات إلى إعادة النظر في سياساتها ومواقعها الصناعية.

وأوضح رئيس مجلس الأعمال الكندي المصري للتعاون الدولي، أن الشركات أصبحت تبحث إلى جانب الأسواق عن مواقع إنتاج تتمتع بالاستقرار وتقترب من الأسواق المستهدفة وتمتلك قدرات على تأمين سلاسل الإمداد، مشيرا إلى أن الفرص في ظل هذه التحولات لا تختفي وإنما تتغير طبيعتها.

وأكد رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي، أن مصر أمام فرصة مهمة للانتقال من مجرد مواجهة التحديات إلى الاستفادة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتعظيم القيمة المضافة، وزيادة اندماج الصناعة المصرية في سلاسل الإنتاج الإقليمية والدولية، لافتا إلى أن مصر لن تبدأ من نقطة الصفر في ظل امتلاكها موقعًا جغرافيًا متميزًا، وسوقًا محلية، وقوة عمل كبيرة، وعلاقات تجارية واسعة مع العديد من الأسواق الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن هذه المقومات تتيح فرصة حقيقية لتعزيز مكانة مصر مركزا صناعيا وتصديريا إقليميا.

وأشار رسلان إلى أن الصناعة المصرية مرت خلال العقود الماضية بمراحل وتجارب عديدة، وأطلقت الدولة خططا واستراتيجيات ومبادرات متعددة للنهوض بها، إلا أن النتائج المحققة حتى الآن لا تزال، دون حجم الإمكانات التي تمتلكها مصر.

وأوضح أن المشكلة لم تكن يوما في غياب الطموح وإنما تمثلت في أوقات كثيرة، في عدم قدرة منظومة التنفيذ على تحويل هذا الطموح إلى نتائج مستدامة، مؤكدًا أن القطاع الخاص عانى لسنوات من تحديات متعددة من بينها البيروقراطية وتعدد الجهات وتداخل الاختصاصات وصعوبة الحصول على الأراضي الصناعية والمرافق وارتفاع تكلفة التمويل إلى جانب الحاجة المستمرة إلى تطوير مهارات العمالة وربط التعليم الفني باحتياجات الصناعة.

ويري رئيس مجلس الأعمال المصري الكندي، أن هذه التحديات لا تقتصر آثارها على المستثمرين، بل تمس قدرة الجميع على بناء قطاع صناعي أكثر تنافسية، مشددًا على أن ملف الصناعة يحتاج إلى رؤية جديدة وعزيمة قوية، والنظر إلى التحديات من زوايا مختلفة لإزالة العراقيل وتصحيح مسار هذا القطاع الحيوي.

ولفت رسلان إلى أن نجاح الأهداف الصناعية لن يعتمد فقط على الخطط والاستراتيجيات، وإنما على القدرة على تنفيذها وبناء شراكة أكثر فاعلية بين الحكومة والقطاع الخاص.

وانتقلت الكلمة خلال الندوة إلى وزير الصناعة، الذي استعرض رؤيته لمستقبل القطاع الصناعي في مصر، وأجاب عن أبرز التساؤلات والقضايا التي طُرحت خلال الحلقة النقاشية، وفيما يلي نستعرض أبرز ما جاء في حديث الوزير وردوده على تساؤلات المشاركين.

جئتم إلى الوزارة بخبرة تجمع بين الشركات العالمية والنشاط الصناعي المصري. كيف تنعكس هذه الخلفية على رؤيتكم للمهمة؟

درست في الجامعة الأمريكية وحصلت منها على درجتي البكالوريوس والماجستير ثم استكملت دراساتي العليا في جامعة IE بمدريد في إسبانيا وحصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه. وبعد ذلك عملت في شركات عالمية كبرى من بينها إكسون موبيل وجنرال إلكتريك وهانيويل. وهذه التجارب أتاحت لي التعامل مع صناعات متعددة وأساليب مختلفة للإدارة والتشغيل والتكنولوجيا والعمل في أسواق متنوعة.

وفي الوقت نفسه لدي منذ بداية حياتي المهنية نشاط عائلي مصري ضمن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي أعرف طبيعة العمل داخل الشركات متعددة الجنسيات وما تمتلكه من أنظمة وقدرات وأعرف أيضًا ما يواجهه المصنع المصري من صعوبات في نشاطه اليومي. وهذا الجمع يساعدني على فهم احتياجات المستثمر من أكثر من زاوية.

وخلال عملي في هانيويل توليت مسؤولية 66 دولة وتعاملت مع أسواق في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا، وأرى أن الاستفادة من هذه الخبرة تبدأ بفهم الواقع المصري واحتياجاته ثم اختيار ما يناسبه من تجارب وآليات. فالمستثمر يحتاج إلى منظومة تتيح له الإنتاج والتطور والوصول إلى الأسواق وتساعده على تجاوز العقبات التي تعطل مشروعه أو تحد من قدرته على التوسع.

وعندما انتقلتم من إدارة الأعمال إلى إدارة الوزارة ما أول قضية وجدتم أنها تحتاج إلى معالجة؟

من أول القضايا التي توقفت أمامها الذاكرة المؤسسية وضرورة البناء عليها. فعندما نضع رؤية للصناعة المصرية نحتاج إلى معرفة ما تحقق بالفعل وما وصلت إليه القطاعات المختلفة وما أنجزته المؤسسات قبل أن نحدد نقطة الانطلاق. وهناك أعمال وتجارب سابقة يجب دراستها والاستفادة منها حتى نستطيع مواصلة البناء على أسس واضحة.

ولهذا بدأنا تحديث استراتيجية الصناعة من خلال مراجعة الوضع القائم وتحديد المرحلة التي نقف عندها. وكان من المهم أن نفهم ما تحقق على مستوى البنية الأساسية وما أتاحته المشروعات والإجراءات السابقة من مقومات لتمكين الصناعة. ثم ننظر إلى التطورات التي يشهدها القطاع عالميًا وإلى موقع مصر داخل هذه التطورات.

والاستراتيجية التي نعمل عليها تغطي الفترة من 2026 إلى 2030. وهذه فترة تتطلب أهدافًا واقعية وبرامج قابلة للتنفيذ ومتابعة واضحة للنتائج. كما تحتاج إلى فهم موقع الصناعة المصرية على مستوى العالم والفرص التي يمكن أن تتحرك نحوها. ومن خلال هذا التقييم نستطيع تحديد أولوياتنا وتوجيه جهود الوزارة إلى المجالات التي تحقق الأثر المطلوب بدلًا من تشتيت الموارد بين مسارات لا تقوم على قراءة دقيقة للواقع.

كيف تتحول هذه الاستراتيجية إلى منهج عمل داخل الوزارة والجهات المرتبطة بها؟

ترتكز الاستراتيجية على تطوير العنصر البشري وتحسين المنتج وتطوير العمليات والآليات ووضع معايير واضحة للقياس والاعتماد على البيانات والتحليل في اتخاذ القرارات. وهذه محاور متكاملة لأن جودة المنتج ترتبط بالعمالة التي تصنعه وبالعمليات التي يمر بها وبقدرتنا على قياس النتائج ومعرفة مواضع الخلل.

وأؤمن بأهمية وجود شراكة حقيقية مع القطاع الخاص. فقد عملت في هذا القطاع وأعرف دوره واحتياجاته وقدرته على المساهمة في التنمية. وتحقيق أهداف الصناعة يتطلب تكاملًا بين الوزارات والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المصرية والأجنبية والإقليمية. وكل طرف يمتلك أدوات يمكن أن تضيف إلى المنظومة عندما تتحرك الجهود في اتجاه واحد.

كما نراعي التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية عند تنفيذ السياسات. فالقرار الصناعي له أثر على الإنتاج والاستثمار وله أيضًا أثر على العمالة والمجتمعات المحيطة بالمشروعات. ولذلك نحتاج إلى تقييم متكامل يوضح العائد الاقتصادي والانعكاسات الاجتماعية. ومن خلال البيانات ومعايير القياس نستطيع متابعة الأداء وتصحيح المسار وتحديد ما إذا كانت البرامج تحقق النتائج التي استهدفناها بالفعل.

لكن إعداد الخطط تزامن مع اضطرابات إقليمية وضغوط على الطاقة. كيف تعاملتم مع هذا التحدي في بداية المسؤولية؟

اندلعت الحرب بعد نحو عشرة أيام من حلف اليمين. وبالطبع فرض ذلك تحديًا كبيرًا في بداية العمل خاصة فيما يتعلق بالطاقة. فمصر دولة مستوردة للطاقة وأي اضطراب في الأسواق ينعكس على تكلفة الحصول عليها وعلى الأعباء التي تتحملها الأنشطة الإنتاجية. ولذلك كان من الضروري التحرك بسرعة والتعامل مع التداعيات بالتوازي مع إعداد خطط الوزارة.

وشهدنا وصول أسعار النفط إلى مستويات 108 و111 دولارًا للبرميل وارتفاع أسعار الغاز إلى 22 و24 دولارًا. وهذه التحركات تضع ضغوطًا على الصناعة وتحتاج إلى متابعة مستمرة لأن الطاقة تدخل ضمن العناصر الأساسية في حسابات الإنتاج والقدرة التنافسية للمصانع.

وقد تعاملنا مع الموقف وتداعياته مع استمرار العمل على الملفات الأساسية. وهذه التجربة تؤكد أهمية مراعاة الظروف الاقتصادية والتغيرات العالمية عند وضع السياسات الصناعية. فالمصنع يعمل داخل بيئة تتأثر بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة الأسواق. ومن هنا يأتي اهتمامنا بكفاءة الاستهلاك وتنويع الحلول التي تساعد المنشآت على خفض تكاليفها وتحسين قدرتها على الاستمرار والتوسع.

في ظل هذه الضغوط كيف تنظرون إلى مستهدف زيادة الصادرات وما الذي تريدون تحقيقه من ورائه؟

بلغت قيمة الصادرات المصرية نحو 48 مليار دولار مقارنة بنحو 25 مليار دولار قبل ست أو سبع سنوات. ونستهدف الوصول إلى 100 مليار دولار. لكن تحقيق هذا المستهدف يرتبط في رؤيتنا ببناء قدرة صناعية محلية أعمق وبزيادة القيمة المضافة التي يحققها الاقتصاد من كل منتج يصدره.

فإذا اعتمدت الصناعة على استيراد معظم مكونات المنتج ثم أجرت عليه عمليات محدودة قبل التصدير فإن ارتفاع قيمة الصادرات وحده لن يعبر بصورة كافية عن قوة القاعدة الصناعية. ولهذا نركز على تعميق التصنيع المحلي وزيادة المكون المصري وتطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية للمصانع.

ونريد أن تمتلك الشركات المصرية قدرة أكبر على المنافسة داخل الأسواق الخارجية وأن تندمج في سلاسل الإنتاج والإمداد. ويتطلب ذلك جودة مستقرة وموردين مؤهلين وعمالة مدربة ومعلومات واضحة عن الأسواق ومتطلباتها. كما يحتاج إلى توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة التي تمتلك مصر فيها فرصًا حقيقية.

وهذا يقود إلى الخريطة الصناعية. كيف حددتم الأساس الذي ستوجهون وفقًا له الاستثمارات؟

إعداد الخريطة الصناعية يأتي في مقدمة البرامج الاستراتيجية للوزارة. ونستهدف من خلالها تحديد القطاعات التي تمتلك مصر فيها فرصًا حقيقية للتوسع وتوجيه الاستثمارات إلى المجالات الأكثر قدرة على تحقيق عائد اقتصادي.

ولدينا قاعدة صناعية وبنية أساسية يمكن البناء عليهما. كما تمتلك مصر موقعًا جغرافيًا مهمًا واتفاقيات تجارية وموانئ ومطارات وشبكات طرق وسكك حديدية ومحور قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة له. وهذه المقومات تتيح فرصًا أمام المستثمر الذي يريد التصنيع للسوق المحلية أو التصدير أو استخدام مصر مركزًا إقليميًا لنشاطه.

وخلال إعداد الخريطة درسنا تجارب دول نجحت في بناء قواعد صناعية وتحقيق تطور اقتصادي من بينها كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وفيتنام والمغرب وتركيا. واهتممنا بمعرفة كيفية تطوير القطاعات والاستفادة من المزايا المتاحة وتسريع النمو الصناعي.

أما اختيار الأولويات فيقوم على الصناعات الموجودة بالفعل والقدرات التي يمكن تطويرها وتوافر العمالة المؤهلة. وننظر كذلك إلى استهلاك الطاقة واحتياجات المياه والتعريفات الجمركية في الأسواق المختلفة ومستوى المنافسة الدولية. وهذه المعايير تساعدنا على توجيه الاستثمار بصورة تراعي الموارد المتاحة وفرص الربحية والتصدير والقدرة على الاستمرار.

وما الملامح القطاعية لهذه الخريطة حتى تتضح للمستثمر المجالات التي ستحظى بالتركيز؟

نركز على خمس مجموعات من الصناعات. المجموعة الأولى تضم الصناعات المستهدفة للاندماج في سلاسل الإمداد العالمية. وتشمل الملابس الجاهزة والمنسوجات والصناعات الغذائية والسيارات والمعدات الكهربائية والهندسية والإلكترونيات والصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية. ونستهدف أن يكون لمصر بحلول 2030 حضور قوي داخل سلاسل الإمداد المرتبطة بهذه الأنشطة.

والمجموعة الثانية تشمل الصناعات الاستراتيجية والأساسية ومنها الحديد والصلب والأسمنت ومواد البناء مثل الرخام إلى جانب الصناعات الكيميائية والأسمدة والصناعات التعدينية.

أما المجموعة الثالثة فهي الصناعات التمكينية التي نحتاج إليها لتنفيذ خطط التطوير الصناعي. وتشمل الآلات والمعدات والماكينات والروبوتات ومعدات ومحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومحطات المياه.

وتضم المجموعة الرابعة الصناعات التكميلية والمغذية التي تدخل في عمليات التصنيع المختلفة. ومن أمثلتها الحراريات المستخدمة في تبطين أفران الحديد والأسمنت والسيراميك والسيور الناقلة والسبائك.

وتأتي إعادة التدوير والاقتصاد الدائري ضمن المجموعة الخامسة. ولدينا إمكانات مهمة للاستفادة من المخلفات وتحويلها إلى موارد ومدخلات إنتاج ذات قيمة اقتصادية. وسنوجه جهود التشجيع والحوافز والاستثمار نحو هذه المجموعات وفقًا للأولويات التي تحددها الخريطة.

لماذا تمنحون الصناعات المغذية هذه المساحة داخل الاستراتيجية وما الذي يمكن أن تضيفه إلى فرص مصر التصديرية؟

الصناعات المغذية تمثل أحد أهم مسارات تعميق التصنيع المحلي. فقد اعتدنا في بعض الأنشطة التركيز على المنتج النهائي مثل تجميع السيارات مع استيراد المكونات اللازمة من الخارج. وهذا يعني أن جانبًا من القيمة المضافة يظل خارج الاقتصاد رغم وجود فرصة لتصنيعه محليًا.

كما أن الصناعات المغذية تدخل في قطاعات متعددة وتتيح فرصًا للوصول إلى الأسواق العالمية. وفي ظل اتجاه بعض الأسواق مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فرض حصص وقيود على الاستيراد فإن المنتجات النهائية قد تواجه ضغوطًا إضافية. بينما يمكن للمكونات والصناعات المغذية أن تجد فرصًا أوسع داخل سلاسل الإنتاج.

ولهذا نعمل على توضيح احتياجات القطاعات ذات الأولوية من هذه الصناعات وإرشاد المستثمرين إلى الفرص المتاحة فيها. وسنركز على توجيه أكبر حزمة من الحوافز الصناعية والاستثمارية إلى الشركات التي تتبنى التكامل الرأسي وتتوسع في الصناعات المغذية.

وهذا التوجه يفتح مجالًا مهمًا أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة. فالمصنع الصغير يستطيع أن يتخصص في مكون تحتاج إليه مصانع أكبر ثم يطور قدراته ويزيد إنتاجه. ومن خلال هذا التكامل تتوسع الصناعة على قاعدة أعمق وترتفع نسبة المكون المحلي.

لكن دخول المورد المصري إلى سلاسل الشركات الكبرى يحتاج إلى مستويات جودة محددة. كيف تعالجون هذه الفجوة؟

هذه قضية واجهتها بصورة مباشرة خلال عملي في هانيويل. فقد كنت حريصًا على دعم التصنيع في مصر وبدأت بالبحث عن فرص للشراكة مع مصانع قائمة قبل التفكير في إنشاء مصانع مستقلة. وحاولنا توطين تصنيع ثلاثة منتجات مختلفة لكن المصانع التي خضعت للتقييم لم تصل إلى الحد الأدنى المطلوب من الجودة لاعتمادها داخل منظومة الشركة.

وهذه التجربة أوضحت لي أن المورد المحلي يحتاج إلى دعم عملي يساعده على استيفاء المتطلبات. ولذلك نعمل على آلية تشارك فيها الشركات الكبرى ومصنعو المعدات الأصلية في تطوير الموردين المصريين وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وتقوم الفكرة على اختيار مجموعة من الموردين والعمل معهم لتحسين قدراتهم الفنية والإنتاجية ورفع مستويات الجودة. وفي المقابل تحصل الشركات الكبرى على حوافز تشجعها على الاستثمار في هذا التطوير بشرط أن تستخدم منتجات الموردين الذين أهلتهم بالفعل داخل منتجاتها وسلاسل الإمداد الخاصة بها.

وبذلك تستفيد الشركات الكبرى من وجود موردين محليين مؤهلين وتستفيد المشروعات الصغيرة من نقل الخبرات والتكنولوجيا وفتح سوق لمنتجاتها. ويستفيد الاقتصاد من زيادة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. وهذه هي المنظومة التي نريد بناءها حتى يتحول تطوير المورد إلى علاقة إنتاجية مستمرة لها عائد واضح على جميع الأطراف.

إذن كيف ستترجمون الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى حزمة دعم تساعدها على النمو؟

المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل محورًا رئيسيًا في عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة. وقد حققت مصر إنجازات في المشروعات الصناعية الكبرى وبناء قاعدة إنتاجية مهمة. ونحتاج بالتوازي إلى توسيع قاعدة المشروعات القادرة على النمو حتى تنتقل من الحجم الصغير إلى المتوسط ثم إلى كيانات أكبر تستطيع المنافسة عالميًا.

وهناك حاجة إلى زيادة عدد الشركات التي تنجح في الوصول إلى هذا المستوى مقارنة بحجم الاقتصاد وعدد السكان. ولذلك أعددنا حزمة تتناول العناصر الأساسية التي يحتاج إليها المشروع الصناعي. وتشمل إتاحة الأرض وتيسير التراخيص وتوفير التمويل والتوسع في المجمعات الصناعية الجاهزة.

فالمستثمر الصغير قد يواجه صعوبة في تحمل تكلفة الأرض وتجهيز المنشأة وشراء المعدات في وقت واحد. ومن هنا نعمل على توفير بدائل تتيح له بدء النشاط وتوجيه موارده إلى الإنتاج. كما نراجع الإجراءات التي تستغرق وقتًا طويلًا وتفرض عليه أعباء إضافية.

ونعمل كذلك على إعداد مبادرات تمويلية تساعد أصحاب هذه المشروعات على شراء المعدات وتوفير رأس المال العامل.

وتظل الأرض من أول الأسئلة التي يطرحها المستثمر الصغير والكبير. ما البدائل التي تتيحونها للحصول عليها؟

نريد توفير اختيارات متعددة تتناسب مع احتياجات المستثمر وطبيعة مشروعه. ومن هذه الخيارات حق الانتفاع لمدة 50 عامًا قابلة للتجديد والإيجار المنتهي بالتملك لمدة 21 عامًا وفقًا للضوابط المحددة إلى جانب التملك من خلال المطور الصناعي.

وفي نظام الإيجار المنتهي بالتملك يسدد المستثمر نحو %5 سنويًا بما يساعده على بدء النشاط دون سداد قيمة الأرض كاملة في البداية. وعند الانتقال إلى التملك تحتسب المبالغ التي سبق سدادها من قيمة الأرض ويقسط المبلغ المتبقي على ثلاث سنوات. وقد أوضحنا إمكانية طلب التملك بعد مرور سبع سنوات وفقًا للضوابط المنظمة.

كما نعمل على توفير أراضٍ مرفقة وجاهزة لبدء النشاط من خلال القرى المنتجة في المحافظات. وهناك مواقع تتوافر بها مبانٍ جاهزة بما يساعد المستثمر على تقليل الوقت والأعباء المرتبطة بتأسيس المشروع.

والفكرة الأساسية هي أن المصنع الجاد يبحث عن التكنولوجيا والسوق والعمالة المدربة ومقومات التشغيل. ودورنا أن نتيح له بدائل مناسبة للحصول على موقع الإنتاج. ونواصل دراسة حوافز إضافية للأراضي الصناعية تساعد المستثمر على إقامة مشروعه والتوسع فيه والبدء في الإنتاج في أسرع وقت.

وكيف توازنون بين هذه التيسيرات وبين التعامل مع الأراضي التي ظلت سنوات دون تنفيذ مشروعات عليها؟

نعمل على تيسير الإجراءات ومنح مهل إضافية للمشروعات المتعثرة التي تأخرت في تنفيذ التزاماتها. لكن هذه المهل ترتبط بخطط واضحة للتنفيذ وبدء النشاط الصناعي. فالأرض مورد يجب أن يحقق الغرض الذي خصص من أجله وأن يتحول إلى مشروع منتج.

وهناك أراضٍ حصل عليها بعض المستثمرين منذ 20 أو 30 عامًا وما زالت دون استغلال صناعي فعلي. وقد ارتفعت قيمتها السوقية لكن الدولة تحتاج إلى مصانع قائمة وإنتاج وفرص عمل. وفي المقابل يوجد مستثمرون جادون يبحثون عن مواقع لبدء مشروعاتهم أو التوسع فيها.

ولهذا نحرص على التوازن بين مساعدة المستثمر الجاد ومحاسبة غير الملتزم. ومن يحصل على مهلة يحتاج إلى الالتزام بما يتيح تحويل الأرض إلى نشاط حقيقي. أما استمرار الاحتفاظ بالأرض دون تنفيذ فيعطل فرصة صناعية ويمنع مستثمرًا آخر من الاستفادة منها.

وسنتخذ إجراءات السحب من غير الملتزمين وإعادة إتاحة الأراضي للمستثمرين القادرين على تشغيلها.

وبعد إتاحة الأرض تأتي التراخيص. أين تركزون جهود التبسيط في هذا الملف؟

إجراءات التراخيص كانت من التحديات التي تواجه المستثمرين خاصة الموافقات الإنشائية التي قد تستغرق فترات طويلة وتترتب عليها تكاليف إضافية. ولذلك راجعنا الإجراءات وعملنا على تيسيرها وفقًا للضوابط المقررة.

ومن بين الخطوات إعفاء عدد من المصانع التي تصل مساحتها إلى 10 آلاف متر مربع من بعض الإجراءات المرتبطة بالموافقات الإنشائية. ونواصل تطوير المنظومة ومراجعة التشريعات ذات الصلة حتى نستطيع توسيع نطاق التيسيرات وإزالة ما يعطل المستثمر دون حاجة.

كما بدأنا معالجة الاشتراطات الأكثر إلحاحًا، ونعمل على أن تكون الإجراءات أكثر وضوحًا وأن يعرف المستثمر ما المطلوب منه والجهة التي يتعامل معها.

وهناك جانب إداري يرتبط بطريقة المكاتبات الحكومية. فقد لاحظت طول المراسلات وما تستهلكه من وقت. ونعمل على اعتماد صياغات مختصرة وواضحة تحدد المطلوب مباشرة وتساعد على إنهاء الملفات.

وماذا عن الحماية المدنية التي تشغل مساحة كبيرة من شكاوى المستثمرين المتعلقة بالتراخيص؟

ملف الحماية المدنية من الملفات التي نعمل عليها بالتنسيق مع وزارة الداخلية. ونستهدف الوصول إلى نظام موحد وسريع يحقق متطلبات السلامة ويساعد المستثمر على إنهاء الإجراءات دون المرور بسلسلة طويلة من المكاتبات والمراجعات.

ونعمل في هذا الإطار على وجود الحماية المدنية داخل هيئة التنمية الصناعية. وهذا التنسيق يتيح التعامل مع الملفات بصورة مباشرة ويساعد على تقليل الحاجة إلى إرسال المستندات والمراسلات بين جهات متعددة وانتظار الردود عليها.

وخلال المرحلة المقبلة سيكون هناك ممثلون للحماية المدنية داخل الهيئة للمساهمة في وضع نظام واضح وسريع للإجراءات. ونريد أن تتكامل الجهات المعنية حول خدمة المستثمر مع الالتزام باشتراطات السلامة اللازمة للمنشآت الصناعية.

والتيسير الذي نستهدفه يتعلق بسرعة الإجراء ووضوح متطلباته وطريقة تنفيذه. فالمستثمر يحتاج إلى معرفة الاشتراطات منذ البداية وإلى جهة يستطيع الرجوع إليها والحصول منها على إجابات محددة.

وتحدثتم عن القرى المنتجة. كيف تختلف هذه المبادرة عن إقامة مشروعات صناعية متفرقة في المحافظات؟

المبادرة تقوم على دراسة المزايا التنافسية لكل مجموعة من القرى وتحديد الأنشطة التي تتناسب مع مواردها وإنتاجها. فلدينا نحو 4600 قرية وتوجد فرص اقتصادية واجتماعية مهمة لتوسيع النشاط الصناعي داخلها.

وعلى المستوى الاقتصادي قد تتعرض المنتجات الزراعية لفاقد كبير أثناء نقلها إلى المصانع. والطماطم مثال على ذلك إذ قد يصل الفاقد أثناء النقل إلى نحو 40 % أو 50 %. وعندما نقيم مصنعًا لتصنيع منتجات الطماطم بالقرب من مناطق زراعتها نستطيع تقليل الفاقد وتكاليف النقل وتحسين الاستفادة من المحصول.

وهناك قرى تمتلك مقومات في النباتات الطبية والعطرية وأخرى تتوافر فيها فرص للصناعات النسيجية. ولذلك نختار النشاط وفقًا لطبيعة المنطقة وقدرتها على دعمه. ونولي اهتمامًا بالصناعات التي تتيح فرصًا أكبر لتشغيل النساء وتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة.

أما البعد الاجتماعي فيرتبط بإتاحة العمل بالقرب من محل الإقامة. فوجود نشاط منتج داخل القرية يساعد المواطنين على الحصول على فرص دون الاضطرار إلى الانتقال إلى المدن الكبرى بحثًا عنها. كما يساهم في الحد من الهجرة غير الشرعية. ومن هنا تجمع المبادرة بين استغلال الموارد المحلية وخلق فرص عمل وتنمية الأنشطة المناسبة لكل منطقة على أساس تخطيط واضح.

وإلى جانب المشروعات الجديدة يوجد رصيد من المصانع المتعثرة. كيف بدأتم التعامل مع هذا الملف؟

من أبرز المشكلات التي واجهتنا غياب حصر دقيق وشامل للمصانع المتعثرة. فلم يكن هناك رقم محدد يمكن الاعتماد عليه لتقدير حجم الملف بصورة كاملة أو معرفة طبيعة المشكلات التي أدت إلى توقف كل مصنع.

وكانت آليات الحصر التقليدية تعتمد على الانتقال إلى المصانع ومحاولة الوصول إلى أصحابها. وفي بعض الحالات نجد أن صاحب المصنع توفي وأن الورثة دخلوا في نزاعات أو أن هناك تعقيدات تجعل الوصول إلى حل عملي أمرًا صعبًا. وهذا يوضح أن التعثر لا يرجع دائمًا إلى سبب واحد.

ولهذا طورنا آلية من خلال بوابة وزارة الصناعة تتيح لصاحب المصنع تسجيل بياناته وفق نموذج محدد. وتتحول هذه البيانات إلى ملف يساعد على معرفة أسباب التعثر وتحديد نوع التدخل المناسب.

ونحتاج إلى هذه المعلومات قبل اقتراح الحل لأن المصنع الذي يواجه مشكلة إدارية تختلف احتياجاته عن مصنع يحتاج إلى تمويل أو إعادة هيكلة أو شريك استثماري. ومن خلال تصنيف الحالات نستطيع توجيه الجهات والأدوات المتاحة إلى موضع الاحتياج وتحسين فرص إعادة المصانع إلى الإنتاج.

وبعد تحديد أسباب التعثر ما المسارات التي تعتمدون عليها لإعادة التشغيل؟

نعمل من خلال ثلاثة محاور رئيسية. المحور الأول يقدم الدعم الفني والإداري للمصانع التي تواجه نقصًا في العمالة المدربة أو ضعفًا في الإدارة أو حاجة إلى تطوير القدرات الفنية.

والمحور الثاني يرتبط بإعادة الهيكلة والتمويل من خلال الصندوق الذي أطلق بالتعاون مع البنك المركزي المصري. ويتيح هذا المسار التدخل الاستثماري في بعض المصانع وفقًا لطبيعة حالتها وجدوى إعادة تشغيلها.

وقد يشمل التدخل الدخول في رأس المال والمساهمة في معالجة جانب من المديونيات وتوفير زيادة في رأس المال عند الحاجة. ويصاحب ذلك تحديد لأسباب التعثر ووضع خطة لإعادة التشغيل. وبعد تحسن أوضاع المصنع واستعادة قدرته على الإنتاج يمكن التخارج وفقًا للآلية المعتمدة.

أما المحور الثالث فيقوم على الربط بين المستثمرين والمصانع المتعثرة. فهناك مستثمر يريد دخول الصناعة أو التوسع فيها وهناك مصنع يمتلك أصولًا ومعدات وقدرات إنتاجية يمكن الاستفادة منها. ونعمل على تقريب الطرفين ومساعدتهما على الوصول إلى شراكة تتيح تشغيل الأصول القائمة.

لكن الخلاف على تقييم المصنع قد يعطل الشراكة. كيف تحاولون تجاوز هذه العقبة؟

هذه من العقبات التي تظهر بالفعل عند الجمع بين صاحب المصنع والمستثمر المحتمل. فقد ينظر المالك إلى ما أنفقه على الأرض والمباني والمعدات ويحدد قيمة معينة بينما يصل المستثمر إلى تقدير مختلف. وإذا ظل كل طرف متمسكًا بتقييمه فقد تتوقف المفاوضات ويستمر المصنع متعثرًا.

ولهذا استعنا بخبراء تقييم معتمدين من الهيئة العامة للرقابة المالية لتحديد القيمة العادلة لمساعدة الطرفين على مناقشة الشراكة انطلاقًا من معلومات واضحة.

وبالتوازي أطلقنا مبادرة تمويلية بقيمة 10 مليارات جنيه لدعم الكيانات الجديدة الناتجة عن الشراكة أو الاندماج بين المستثمرين والمصانع المتعثرة. وتتيح المبادرة تمويلًا بأسعار فائدة تنافسية لرأس المال العامل أو شراء المعدات اللازمة للتشغيل.

ونريد أن يركز الطرفان على الفرصة التي تخلقها إعادة التشغيل. فالمصنع يمتلك أصولًا معطلة والمستثمر يستطيع أن يضيف التمويل أو الإدارة أو الخبرة. وعندما يتفقان على أساس عادل ويستفيدان من التمويل المتاح يمكن تأسيس كيان قادر على الإنتاج بدلًا من استمرار الخلاف وتعطل الأصول.

وبعد مساعدة المصنع على الإنتاج كيف تعملون على توسيع فرص المنتج المصري داخل السوق المحلية؟

من الآليات المهمة إعادة تفعيل منظومة تفضيل المنتج المصري التي ينص عليها القانون منذ سنوات لكنها لم تطبق بالشكل الكافي. ونعمل على تطوير هذه المنظومة من خلال التحول الرقمي حتى تصبح الفرص أكثر وضوحًا أمام المصنعين.

ونستهدف طرح المناقصات الحكومية إلكترونيًا بما يتيح للمصنع الاطلاع عليها ومعرفة احتياجات الجهات المختلفة والمشاركة وفقًا للضوابط المنظمة. ووجود المعلومات بصورة واضحة يساعد الشركات على الاستعداد ويمنح المنتج المحلي فرصة أفضل للوصول إلى الطلب المتاح.

وفي الوقت نفسه نعمل على تطوير طريقة تقييم المساهمة المحلية للمصانع حتى يرتبط التفضيل بما تضيفه المنشأة إلى الاقتصاد. فالمصنع الذي يوظف عمالة مصرية ويدربها ويطور منتجاته ويزيد المكون المحلي يحقق قيمة تستحق أن تدخل ضمن التقييم.

ولهذا نعد منظومة لشهادة مؤشر القيمة المضافة تستفيد من تجارب المحتوى المحلي المطبقة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج. وهدفنا أن تشجع المشتريات الحكومية على تطوير الصناعة وتحفز المصانع على زيادة مساهمتها المحلية والاستثمار في قدراتها البشرية والتكنولوجية.

وما المعايير التي ستحدد هذه القيمة وكيف ستنعكس على المنافسة في المناقصات؟

ننظر إلى حجم العمالة المصرية داخل المصنع ومدى اهتمامه بتدريب العاملين ورفع كفاءتهم واستثماراته في البحث العلمي والتطوير ومدى تطوير منتجاته محليًا ونسبة المكون المحلي في عمليات التصنيع.

وبناء على هذه المعايير يحصل المصنع على درجة تعكس مساهمته الاقتصادية داخل مصر. ويمكن الاستفادة من هذه الدرجة عند المفاضلة بين العروض المقدمة في المناقصات الحكومية وفقًا للضوابط التي تنظم المنظومة.

فقد يقدم مصنع عرضًا بسعر أعلى نسبيًا لكنه يحقق مساهمة محلية أكبر تمنحه أفضلية في التقييم. وهنا تصبح المفاضلة أكثر قدرة على مراعاة القيمة التي تعود على الاقتصاد من وراء التعاقد. ونعمل على استكمال الدراسات والتفاصيل الخاصة بهذه الآلية تمهيدًا لتنفيذها.

كما يحظى البحث والتطوير المحلي باهتمام واضح داخل التقييم. فالشركة التي تستثمر في هذه الأنشطة داخل مصر تحصل على نقاط إضافية تعزز فرصها. ونريد أن يرتبط الحافز بسلوك إنتاجي يطور الصناعة ويشجع المصانع على زيادة المكون المحلي وتأهيل العمالة وامتلاك قدرات تكنولوجية أكبر. وهذا يساعد على توجيه الاستثمار إلى عناصر تدعم المنافسة والاستدامة على المدى الطويل.

ويحتاج تطوير المنتج إلى عمالة مؤهلة. أين تكمن المشكلة الأساسية في التدريب الفني؟

مصر تمتلك عمالة فنية مدربة لكنها لا تتوافر بالقدر الكافي في جميع الصناعات. كما نحتاج إلى تطوير مستويات التأهيل بما يتناسب مع مستهدفات زيادة الصادرات وتحسين الجودة ومواكبة التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج.

ومن التحديات الرئيسية تشتت جهود التدريب بين جهات متعددة. فهناك مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني التابعة للوزارة ووزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع واتحاد الصناعات ووزارة العمل ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلى جانب دور القطاع الخاص.

وهذه الجهات تمتلك إمكانات مهمة لكننا نحتاج إلى تنسيقها وتوجيهها وفقًا لاحتياجات القطاعات الصناعية. فمن الضروري أن نعرف التخصصات المطلوبة وأين يوجد نقص في العمالة المؤهلة ثم نوجه برامج التدريب إلى هذه الاحتياجات.

وعندما نتحدث عن الصناعات الكيميائية والهندسية والسيارات يجب أن تنعكس متطلباتها على خطط التأهيل. ونريد أن يتكامل التعليم الفني والتدريب مع الخريطة الصناعية حتى نستفيد من الموارد المتاحة بصورة أفضل.

والعمل الحالي يركز على تحقيق هذا التنسيق بين المؤسسات. فزيادة عدد البرامج وحدها لا تكفي إذا لم تؤد إلى توفير المهارات التي يحتاج إليها المصنع. والمستهدف هو رفع كفاءة العامل وإتاحة الكوادر التي تساعد الصناعة على التطور وتحسين الإنتاج والقدرة التنافسية.

وماذا عن جودة المنتج المصري والصورة الذهنية التي قد تعوق انتشاره؟

نعمل على حملة متكاملة لتحسين جودة المنتج المصري. وهناك انطباع يربط بعض المنتجات المحلية بضعف الجودة رغم أن هذا الحكم لا ينطبق على جميع المصانع. لكن التعامل مع الصورة الذهنية يحتاج إلى عمل فعلي على المنتج ومستلزمات إنتاجه والرقابة عليه.

وتشمل الخطة إنشاء مكاتب اعتماد في الدول التي نستورد منها مستلزمات الإنتاج حتى نتحقق من مطابقة المدخلات للمواصفات المطلوبة. وسنبدأ بالصناعات الأساسية والمنتجات التي نستورد منها كميات كبيرة ثم نتوسع تدريجيًا.

كما نركز على تعزيز الرقابة الصناعية. فالمصنع الملتزم بالمواصفات والذي يتحمل تكلفة إنتاج سلعة جيدة قد يواجه منافسة من منشآت لا تتحمل الالتزامات نفسها. وهذا يؤثر على عدالة المنافسة وقد يصبح أحد أسباب تعثر المصانع الجادة.

وتتضمن الخطة تطوير سلاسل الإمداد الخضراء وتوطين خدمات الاختبار والاعتماد. وهناك صناعات تواجه أعباء كبيرة في هذا الجانب مثل الصناعات المغذية للسيارات إذ قد تصل تكلفة الاختبار الواحد إلى 70 أو 80 ألف يورو.

ولهذا نريد بناء منظومة تساعد المصنع على الالتزام وتقلل العقبات التي تواجه حصوله على الاختبارات والاعتمادات اللازمة. وتحسين الجودة يرفع قدرة المنتج على المنافسة ويدعم فرصه في السوق المحلية والأسواق الخارجية ويعزز الثقة في الصناعة المصرية.

وفيما يتعلق ببيئة التشغيل ما الدور الذي يؤديه المطور الصناعي في هذه المنظومة؟

المطور الصناعي يتولى تجهيز الأرض وتوفير الخدمات اللازمة للمصانع بما يشمل الصيانة والخدمات المتكاملة. وهذا يساعد المستثمر على العمل داخل منطقة تتوافر فيها احتياجات التشغيل ويخفف عنه جانبًا من الأعباء المرتبطة بتجهيز الموقع وإدارته.

وقـــد ارتفع عدد المطورين الصناعيين من نحو 10 أو 11 مطورًا إلى 16 مطورًا حاليًا. وتوسع هذه المنظومة يضيف بدائل أمام المستثمر الذي يبحث عن موقع مناسب لمشروعه ويريد الاستفادة من خدمات متكاملة.

ويمكن تقريب الفكرة بمقارنة المناطق التي تتوافر فيها إدارة وخدمات وصيانة متكاملة بغيرها. فوجود هذه العناصر ينعكس على تجربة التشغيل وسهولة التعامل مع الاحتياجات اليومية للمصنع.

ودور الوزارة هو إتاحة البدائل التي تتناسب مع طبيعة المشروعات. فقد يفضل مستثمر حق الانتفاع أو الإيجار المنتهي بالتملك بينما يجد مستثمر آخر أن التعامل مع المطور الصناعي يلائم احتياجاته. والمهم أن تساعد الخيارات المتاحة على بدء النشاط وتوفير مقومات الإنتاج والتوسع.

وأين يأتي مركز تحديث الصناعة ضمن الأدوات التي تعتمدون عليها لدعم المصنعين؟

أصف مركز تحديث الصناعة بأنه عقل الصناعة المصرية. فقد أدى دورًا مهمًا في دعم المصنعين ثم تراجع دوره لفترة وهو يستعيد نشاطه حاليًا ويقدم خدمات متعددة. ونستعد للإعلان عن مبادرات جديدة تعزز قدرته على مساعدة المستثمر والمصنع.

ومن الاحتياجات التي نركز عليها إتاحة الاستشارات والمعلومات. فالراغب في دخول المجال الصناعي أو التوسع فيه كان يجد صعوبة في الوصول إلى جهة توضح له الصورة والخطوات المطلوبة والفرص المتاحة.

ونعمل على توفير خدمات بمستويات مختلفة تبدأ بمنظومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الاستفسارات. ويمكن للمستثمر أن يحصل من خلالها على معلومات عن التعريفات الجمركية في الأسواق مثل الولايات المتحدة وأوروبا وعن الإنتاج المحلي والصادرات المصرية من المنتجات المختلفة.

وهناك مستوى آخر يتيح حجز مكالمة أو اجتماع عبر الفيديو مع متخصص في المركز لمناقشة تفاصيل أكثر عمقًا. وتشمل المعلومات التكنولوجيا المستخدمة وعدد المنتجين وسلاسل القيمة والفرص الممكنة لدخول السوق.

كما يستطيع المستثمر حجز زيارة والجلوس مع متخصص لمناقشة مشروعه والحصول على الإرشاد. ونريد أن تساعد هذه الخدمات على اتخاذ قرارات مدروسة وأن تجعل المعلومات الصناعية أقرب إلى من يحتاج إليها في تأسيس مشروعه أو تطوير نشاطه.

وهل يمتد التحول الرقمي إلى التعاملات بين المصانع والموردين أنفسهم؟

نعمل على إنشاء سوق صناعي إلكتروني يساعد على الربط بين المصنعين. والفكرة تشبه من حيث سهولة الوصول التطبيقات التجارية المعروفة لكنها مخصصة لاحتياجات الصناعة والتعامل بين الشركات.

وهناك منظومة رقمية تضم بيانات المصنعين والمنتجات التي يقدمونها والطاقات الإنتاجية لكل مصنع. ومن خلال هذه المعلومات يستطيع المصنع التعرف على الموردين والمنتجات المتاحة وتحديد فرص التكامل مع منشآت أخرى.

ونعمل على إضافة نظام للتقييم يستند إلى تجارب المتعاملين الفعلية. فعندما يريد مصنع اختيار مورد يحتاج إلى معرفة مستوى الجودة ومدى الالتزام بمواعيد التسليم. والتقييمات المتبادلة يمكن أن تساعده على بناء قرار يستند إلى خبرات سابقة موثوقة.

كما نستهدف توفير غرف اجتماعات افتراضية تتيح للمصنعين التفاوض والاتفاق على الصفقات والطلبات بسرية كاملة دون اطلاع أي جهة على تفاصيل هذه المناقشات.

ويتكامل ذلك مع مبادرات مركز تحديث الصناعة لربط سلاسل الإمداد وتأهيل الموردين. فالتواصل المباشر يساعد على التعرف على الاحتياجات وتحديد متطلبات تطوير القدرات الإنتاجية. ونريد أن توفر المنظومة وسيلة عملية للوصول إلى الشريك والمورد المناسبين وأن تسهل التعاون بين المصانع القائمة بدلًا من بقاء المعلومات والفرص متفرقة.

وتحدثتم عن التكنولوجيا بوصفها أولوية. كيف تربطون جذبها من الخارج ببناء قدرات مصرية محلية؟

جذب الاستثمار الأجنبي المباشر مهم ونقل التكنولوجيا وتوطينها من الأولويات الأساسية لتطوير الصناعة واستدامتها. وفي الوقت نفسه نحتاج إلى الاستفادة من الكفاءات والعقول المصرية والأفكار البحثية التي يمكن أن تتحول إلى منتجات ومشروعات صناعية.

ونعمل على تحقيق التوازن بين التكنولوجيا التي نستقطبها من الخارج والقدرات التي نستطيع تطويرها محليًا. فهناك تكنولوجيات محددة تحتاج إليها الصناعة المصرية ونسعى إلى توطينها. وهناك أيضًا أفكار وبحوث مصرية تحتاج إلى من يساعدها على الوصول إلى مرحلة التطبيق والإنتاج.

والمنظومة التي نستهدفها تبدأ من الفكرة البحثية في مراحلها الأولية ثم تطويرها ورفع جاهزيتها التكنولوجية وتحويلها إلى مكونات قابلة للتصنيع ثم إدماجها في خطوط الإنتاج.

وأرى أن الاستثمار في التكنولوجيا ما زال يحتاج إلى اهتمام أكبر. فقد أصبحت الصناعة والتكنولوجيا من ركائز بناء القيمة والثروات عالميًا. ولذلك نشجع البحث والتطوير داخل مصر ونربطه بالحوافز والتقييم. وامتلاك المعرفة الفنية يساعد الشركات على تطوير منتجاتها واستيعاب التكنولوجيا والتعامل معها بصورة أكثر قدرة على الاستمرار والتجديد.

وهل توجد نماذج عملية توضح إمكانية انتقال الابتكار المصري إلى داخل المصنع؟

هناك تجربة لشركة مصرية متخصصة في الروبوتات أسسها شباب من كلية الهندسة بجامعة المنصورة. وقد عملنا على احتضان الشركة ودعمها حتى وصلت إلى مرحلة التصنيع مع تصنيع القوالب الخاصة بمنتجاتها محليًا.

ونجح الشباب في تطوير روبوت دخل بالفعل أحد مصانع التعبئة وتجاوزت نسبة المكون المحلي فيه 70 %. كما توجد قائمة انتظار تضم 25 مصنعًا مهتمًا بالحصول على هذه الروبوتات. وهذا يعكس وجود طلب صناعي يمكن أن يفتح مجالًا لنمو حلول تكنولوجية مصرية.

وهناك أيضًا شباب يطورون حلولًا تعتمد على المسح بالكاميرات والذكاء الاصطناعي وتتيح تصميم قوالب السيليكون خلال نحو خمس دقائق. وهذه النماذج توضح أهمية ربط الأفكار باحتياجات المصانع ومساعدة أصحابها على الانتقال إلى التطبيق.

وما نحتاج إليه هو فتح المجال أمام هذه القدرات واحتضان الشركات الناشئة ودعمها خلال مراحل التطوير والتصنيع. فعندما تصل الفكرة إلى منتج يستخدم داخل المصنع تصبح هناك فرصة لبناء نشاط صناعي وتكنولوجي محلي. ومن خلال تكرار هذه التجارب وتوسيعها نستطيع تطوير قاعدة من الشركات القادرة على تقديم حلول تحتاج إليها الصناعة المصرية.

وبالعودة إلى تكلفة التشغيل ما الذي ستقدمه مبادرة شمس الصناعة للمصانع؟

مبادرة شمس الصناعة تستهدف مساعدة المصانع على مواجهة تحديات الطاقة من خلال توفير قروض ميسرة لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية. ونعمل على إطلاقها خلال الفترة المقبلة حتى تتمكن المنشآت من الاستفادة من هذا البديل في تغطية جزء من احتياجاتها من الكهرباء.

ومن المهم توضيح أن النظام قد يغطي جزءًا من الاستهلاك وفقًا لظروف المصنع وإمكاناته، لكن هذا الجزء يستطيع أن يحقق وفرًا ملموسًا في فاتورة الطاقة ويساعد على تقليل أعباء التشغيل.

وبالتوازي نتوسع في برامج شركات خدمات كفاءة الطاقة التي تدرس الاستهلاك وتقترح حلولًا فنية لترشيده. ونريد أن تتكامل الاستفادة من الطاقة الشمسية مع تحسين كفاءة المعدات والتشغيل حتى يحصل المصنع على أثر أكبر من الإجراءات التي ينفذها وفقًا لطبيعة نشاطه واحتياجاته.

وكيف تعمل شركات خدمات كفاءة الطاقة وما الذي يشجع المصنع على الاستعانة بها؟

تبدأ هذه الشركات بدراسة استهلاك الطاقة داخل المصنع وتحديد فرص الترشيد ثم تنفيذ إجراءات فنية لتحسين الكفاءة. ويمكن أن تشمل الإجراءات تحسين معامل القدرة وتطوير بعض المعدات مثل المضخات وإجراء تعديلات على خطوط الإنتاج.

ولتوضيح النموذج نفترض أن فاتورة الكهرباء لمصنع تبلغ 100 ألف جنيه شهريًا. تدرس الشركة متوسط الاستهلاك خلال ثلاثة أشهر ثم تحدد الإجراءات المناسبة. وقد تؤدي التحسينات إلى خفض الفاتورة إلى 80 ألف جنيه شهريًا على سبيل المثال.

وبموجب هذا النموذج تحصل شركة خدمات كفاءة الطاقة على نسبة من الوفر الذي تحقق ويستفيد صاحب المصنع من الجزء المتبقي. وهذا يساعد على تشجيع المنشآت على تنفيذ التحسينات دون تحمل جميع الأعباء الاستثمارية في البداية.

ونعمل على التوسع في هذه البرامج إلى جانب مبادرة شمس الصناعة. والفكرة أن يحصل المصنع على حلول عملية تتناسب مع طبيعة استهلاكه وأن يوجه الاستثمار إلى الإجراءات التي ترفع كفاءة التشغيل وتخفض الفاتورة. ومن خلال هذا المسار يمكن تحسين استخدام الطاقة والاستفادة من المعدات بصورة أفضل وتقليل تكلفة الإنتاج مع دعم استدامة النشاط الصناعي.

وهل تقتصر أدوات التمويل الجديدة على القروض أم تتجهون إلى إتاحة مشاركة استثمارية أوسع في الصناعة؟

نعمل على تنويع أدوات التمويل الصناعي حتى تتناسب مع احتياجات المصانع ومراحل نموها. وقد أنشأنا صناديق للتمويل الصناعي تتيح للمواطنين والمستثمرين فرصة الاستثمار في هذا القطاع.

ويستهدف هذا المسار تمويل المصانع التي ترغب في التوسع بعد التأكد من قدرتها على تنفيذ خططها. ويمكن للمستثمرين المشاركة من خلال الاستثمار في أسهمها بما يفتح مجالًا لتمويل النشاط والتوسع عبر آليات إضافية.

وهناك احتياجات مختلفة داخل الصناعة. فالمصنع المتعثر قد يحتاج إلى إعادة هيكلة ودخول استثماري يساعده على العودة إلى العمل. والمصنع القائم قد يمتلك فرصة للنمو ويحتاج إلى تمويل يسانده في تنفيذها. والمشروع الصغير يحتاج إلى رأس مال عامل ومعدات حتى يبدأ الإنتاج.

ولهذا تتكامل الصناديق والمبادرات التمويلية مع بقية أدوات الوزارة. فإتاحة الأرض وتيسير التراخيص وتطوير الموردين تحتاج إلى تمويل يتيح تحويل الفرصة إلى إنتاج. وهدفنا أن تتوافر بدائل تساعد المنشآت الجادة على اختيار المسار الذي يلائم وضعها وخطتها وقدرتها على التنفيذ.

وبعد هذه الملفات المتعددة ما الفلسفة التي تحكم اختيار الحوافز والأولويات الصناعية خلال المرحلة المقبلة؟

الفلسفة الأساسية هي أن الصناعة وسيلة لتحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطن. ولذلك ننظر إليها داخل منظومة الاقتصاد وندرس ما تضيفه من إنتاج وفرص عمل وتكنولوجيا وقيمة محلية وقدرة على المنافسة.

ومن الضروري مراعاة الظروف الاقتصادية وأسعار الطاقة والتغيرات العالمية عند تحديد الأولويات. كما نحتاج إلى التوازن بين القطاعات المختلفة وإلى توجيه الحوافز وفقًا لأثرها وقدرتها على تحقيق التنمية. فالصناعة والزراعة والسياحة وغيرها من الأنشطة تشترك في خدمة هذا الهدف.

وداخل القطاع الصناعي نركز على بناء منظومة مترابطة. فالمشروعات الكبرى تحتاج إلى صناعات مغذية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى فرص للنمو والمصانع تحتاج إلى عمالة مؤهلة ومعلومات وتمويل وتكنولوجيا. ولهذا تشمل برامجنا هذه العناصر وتربط بينها.

ونريد أن يذهب الدعم إلى المستثمر الذي ينتج ويتطور ويزيد مساهمته المحلية. وأن تساعد الحوافز على تأهيل المورد ونقل المعرفة وإعادة تشغيل المصنع المتعثر وتحويل البحث إلى منتج. ومن خلال البيانات ومعايير القياس والشراكة مع القطاع الخاص نستطيع متابعة النتائج وتوجيه الجهود إلى ما يحقق تقدمًا فعليًا في قدرة الصناعة المصرية على النمو والمنافسة وخدمة الاقتصاد

المهندس معتز رسلان
وزير الصناعة المهندس خالد هاشم
وزير الصناعة في طاولة مجلس الأعمال المصري الكندي