الصين والأمم المتحدة تبحثان تعزيز الحق في التنمية والتعاون الدولي


الجريدة العقارية السبت 31 أكتوبر 2026 | 12:35 مساءً
الصين
الصين
وكالات

فعالية رفيعة المستوى في نيويورك تحيي الذكرى الأربعين لإعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، وتناقش سبل تحويل مبادئه إلى خطوات عملية لمواجهة فجوات التمويل والتكنولوجيا وعدم المساواة.

في إطار الجهود الدولية الرامية إلى دفع مسار التنمية المستدامة وتعزيز التعاون بين الدول، استضافت البعثة الدائمة للصين لدى الأمم المتحدة، بالتعاون مع مكتب تنسيق حركة عدم الانحياز ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فعالية جانبية رفيعة المستوى في 30 أكتوبر تشرين الأول، خُصصت لمناقشة آليات تعزيز إعمال الحق في التنمية وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، بالتزامن مع مرور 40 عاماً على اعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن هذا الحق.

وجاءت الفعالية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة ممثلين عن الدول الأعضاء ومسؤولين أمميين وخبراء، حيث تناولت المناقشات سبل الانتقال من المبادئ التي نص عليها الإعلان إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ، بما يسهم في مواجهة العقبات التي تعترض تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

الصين تدعو إلى بيئة دولية أكثر إنصافاً

وخلال كلمته في الفعالية، أكد السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، سون لي، أن إعمال الحق في التنمية يرتبط بتعزيز التعاون الدولي وتوفير بيئة عالمية أكثر إنصافاً وشمولاً، مشيراً إلى استمرار اتساع الفجوة بين دول الشمال والجنوب، إلى جانب التأخر في تنفيذ أهداف أجندة التنمية المستدامة لعام 2030.

ودعا السفير إلى توسيع الشراكات التنموية وتحسين البيئة الاقتصادية والمالية الدولية، مع زيادة نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة بين الدول، بما يساعد على تقليص الفجوات القائمة وتعزيز قدرة البلدان النامية على الاستفادة من فرص التنمية.

كما شدد على أهمية العمل من أجل الحد من الفجوة الرقمية وفجوة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تسريع التحول منخفض الكربون، باعتبار هذه الملفات من القضايا المؤثرة في مستقبل التنمية وقدرة الدول على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

مبادرة التنمية العالمية وتمويل المشروعات

وفي سياق حديثه عن مساهمة بلاده في دعم التعاون التنموي، قال سون لي إن الصين ستواصل تعزيز العمل الدولي من خلال «مبادرة التنمية العالمية»، التي أطلقتها قبل خمس سنوات.

وأوضح، وفقاً لما أورده في كلمته خلال الفعالية، أن المبادرة أسهمت في حشد تمويلات تجاوزت 23 مليار دولار، كما دعمت أكثر من 1800 مشروع في ما يزيد على 120 دولة.

وتأتي هذه الأرقام في سياق الدعوات إلى توسيع الموارد المتاحة للمشروعات التنموية، وتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات الدولية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه البلدان النامية في توفير التمويل اللازم لتنفيذ خططها وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

40 عاماً على إعلان الحق في التنمية

وتكتسب الفعالية أهمية خاصة لتزامنها مع الذكرى الأربعين لاعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان الحق في التنمية، الذي صدر بموجب القرار رقم 41/128 في 4 ديسمبر كانون الأول 1986.

ويؤكد الإعلان أن الحق في التنمية يمثل حقاً غير قابل للتصرف من حقوق الإنسان، كما يقر بحق الأفراد والشعوب في المشاركة في عملية التنمية والإسهام فيها والتمتع بنتائجها، بما يشمل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

ويضع هذا الإطار مبدأ المشاركة والانتفاع من ثمار التنمية في صلب النقاش الدولي، مع التأكيد على أهمية تهيئة الظروف التي تتيح للأفراد والمجتمعات الإسهام في مسارات التنمية والاستفادة من نتائجها.

مناقشات أممية في جنيف حول تحديات التنمية

وفي سياق متصل، شهدت مدينة جنيف خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر تشرين الأول انعقاد الدورة الرابعة عشرة لآلية الخبراء المعنية بالحق في التنمية، التي تناولت مجموعة من الملفات المرتبطة بالعوامل المؤثرة في إعمال هذا الحق.

وشملت المناقشات العلاقة بين السلام والأمن والتنمية، ودور الشركات في تعزيز الحق في التنمية، فضلاً عن قضايا الأمن الغذائي وأوجه عدم المساواة والتدفقات المالية غير المشروعة.

وتعكس هذه الموضوعات اتساع نطاق التحديات التي تتطلب معالجة متكاملة، إذ لا تقتصر التنمية على توفير الموارد الاقتصادية أو تنفيذ المشروعات، بل ترتبط أيضاً بالاستقرار والأمن الغذائي والعدالة في توزيع الفرص والموارد، وبالدور الذي تؤديه مختلف الأطراف في دعم مسارات التنمية.

تحديات التمويل والتكنولوجيا والتعاون متعدد الأطراف

وتسلط المناقشات التي شهدتها نيويورك وجنيف الضوء على عدد من العقبات التي تواجه الدول النامية، من بينها فجوات التمويل والتفاوت الاقتصادي، وسرعة التحولات التكنولوجية، فضلاً عن التداعيات التي تفرضها النزاعات على جهود التنمية والاستقرار.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون متعدد الأطراف وتوسيع الشراكات الدولية، بما يساعد على توفير التمويل ونقل المعرفة والتكنولوجيا، والتعامل مع الفجوات الرقمية والتكنولوجية، ودعم قدرة الدول على تنفيذ برامجها التنموية.