يدرس بنك إنجلترا إدخال تعديلات على القواعد المنظمة للقروض العقارية مرتفعة النسبة إلى الدخل، من خلال رفع الحد المعتمد لتصنيف هذه القروض من 4.5 إلى 5 أضعاف الدخل السنوي للأسرة، في خطوة قد تمنح البنوك مساحة أكبر للتوسع في التمويل العقاري، وتتيح لشريحة أوسع من المواطنين الحصول على قروض بقيم أعلى، خاصة المشترين لأول مرة.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز»، تبحث لجنة السياسة المالية التابعة لبنك إنجلترا تعديل العتبة الحالية التي تحدد القروض مرتفعة الدخل مقارنة بحجم التمويل، وهو ما قد يسمح بزيادة الإقراض العقاري بما يعادل نحو 7% من إجمالي قروض الرهن العقاري السكنية الجديدة سنويًا.
وتأتي هذه المناقشات في ظل التحديات التي تواجه الأسر البريطانية الراغبة في تملك المنازل، مع ارتفاع أسعار العقارات مقارنة بمستويات الدخول، وصعوبة توفير التمويل اللازم، خصوصًا بالنسبة للشباب والمشترين للمرة الأولى، إلى جانب العاملين لحسابهم الخاص وبعض الفئات التي لا تتناسب أوضاعها المالية بسهولة مع معايير الإقراض التقليدية.
ما القواعد الحالية للقروض العقارية مرتفعة الدخل؟
تُصنف القروض العقارية التي تعادل قيمتها 4.5 ضعف الدخل السنوي للمقترض أو تتجاوز هذا المستوى ضمن فئة القروض مرتفعة النسبة إلى الدخل.
وكانت القواعد التي أُقرت عام 2014 تلزم البنوك بألا تتجاوز نسبة هذه القروض 15% من إجمالي قروض الرهن العقاري الجديدة التي يمنحها كل بنك، بهدف الحد من التوسع في التمويل العقاري الذي قد يتجاوز قدرة الأسر على السداد.
وجاءت هذه القيود في إطار توجه الجهات التنظيمية البريطانية إلى منع تراكم مستويات مرتفعة من ديون الأسر، خصوصًا أن القروض العقارية تمثل التزامًا ماليًا طويل الأجل، وقد تتحول إلى مصدر ضغط على المقترضين والاقتصاد في حال ارتفاع أسعار الفائدة أو تراجع الدخول أو حدوث اضطرابات اقتصادية.
تعديلات 2025 منحت البنوك مرونة أكبر
شهدت آلية تطبيق القيود تغييرًا خلال عام 2025، عندما عدلت السلطات التنظيمية البريطانية طريقة احتساب الحد الأقصى للقروض مرتفعة النسبة إلى الدخل.
وبموجب التعديل، لم يعد سقف الـ15% يُطبق بصورة منفصلة على كل مؤسسة مصرفية، وإنما أصبح يستهدف إجمالي السوق، وهو ما منح البنوك مرونة أكبر في تحديد حجم القروض التي تقدمها ضمن هذه الفئة، وفقًا لسياساتها الائتمانية ومدى استعدادها لتحمل المخاطر.
وفي أكتوبر 2026، أصدرت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لبنك إنجلترا وهيئة السلوك المالي قواعد وإرشادات نهائية لتنفيذ التغيير، مع الإبقاء على هدف احتواء إجمالي القروض مرتفعة النسبة إلى الدخل عند مستوى يتسق مع سقف 15% على مستوى السوق.
ويأتي بحث رفع العتبة من 4.5 إلى 5 أضعاف الدخل في سياق هذه التعديلات التنظيمية، إذ قد يؤدي إلى توسيع نطاق التمويل المتاح لبعض المشترين، دون التخلي عن الإطار العام الذي يستهدف الحد من المخاطر المرتبطة بالاقتراض العقاري المفرط.
زيادة محتملة في الإقراض العقاري بنحو 7%
وبحسب التقرير الذي نشرته «فاينانشال تايمز»، فإن تعديل الحد المعتمد قد يتيح زيادة في حجم الإقراض تعادل نحو 7% من إجمالي قروض الرهن العقاري السكنية الجديدة سنويًا.
وتكتسب هذه الزيادة المحتملة أهمية خاصة بالنسبة للمشترين لأول مرة، الذين يواجهون صعوبة في دخول سوق العقارات بسبب ارتفاع أسعار المنازل مقارنة بالدخل، إذ يمكن أن يساعدهم الحصول على تمويل أكبر في توسيع نطاق العقارات التي يستطيعون شراءها.
كما قد تستفيد من التغيير فئات من العاملين لحسابهم الخاص، ممن قد تكون لديهم قدرة مالية على تحمل أقساط القروض، لكن طبيعة دخولهم أو اختلافها من فترة إلى أخرى تجعل حصولهم على التمويل أكثر تعقيدًا وفق بعض معايير الإقراض التقليدية.
ويرى مؤيدو تخفيف القيود أن زيادة مساحة الإقراض يمكن أن توسع قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري، وتعزز المنافسة بين البنوك وجمعيات البناء، بما يوفر خيارات تمويلية إضافية للراغبين في تملك المنازل.
ارتفاع قروض المشترين لأول مرة بنسبة 66%
وتشير البيانات التي أوردها تقرير «فاينانشال تايمز» إلى أن قروض الرهن العقاري الممنوحة للمشترين لأول مرة عند مستوى 4.5 ضعف الدخل أو أكثر ارتفعت بنسبة 66% خلال عام 2025.
ويعكس هذا النمو زيادة الاعتماد على القروض ذات النسب المرتفعة مقارنة بدخل المقترضين، بالتزامن مع اقتراب السوق من الحد الإجمالي البالغ 15%.
ويعد هذا التطور أحد العوامل التي تدفع الجهات التنظيمية إلى إعادة تقييم القواعد الحالية، خصوصًا مع تزايد الطلب على التمويل العقاري وارتفاع التحديات التي تواجه الراغبين في شراء منازل للمرة الأولى.
لكن زيادة حجم القروض المتاحة لا تعني بالضرورة أن جميع المتقدمين سيحصلون على تمويل أكبر، إذ ستظل البنوك مطالبة بتقييم الدخل والالتزامات المالية والقدرة الفعلية لكل عميل على سداد الأقساط.
مخاوف من ارتفاع ديون الأسر ومخاطر التعثر
في المقابل، تثير دراسة رفع سقف الاقتراض مخاوف تتعلق بقدرة الأسر على تحمل أعباء مالية أكبر، خاصة في ظل احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة أو تراجع الدخول أو تعرض الاقتصاد البريطاني لصدمة تؤثر في سوق العمل.
فكلما ارتفعت قيمة القرض مقارنة بالدخل، زادت حساسية المقترض للتغيرات الاقتصادية والمالية، وقد يصبح سداد الالتزامات أكثر صعوبة إذا انخفض الدخل أو ارتفعت تكلفة التمويل.
وكانت لجنة السياسة المالية قد بررت القيود الأصلية التي وضعتها عام 2014 بالحاجة إلى الحد من تراكم الديون العقارية، باعتبارها مصدرًا محتملًا للضغوط على إنفاق الأسر والاستقرار الاقتصادي خلال فترات الأزمات.
وتتمثل المخاوف الأساسية في أن التوسع غير المدروس في القروض مرتفعة النسبة إلى الدخل قد يزيد تعرض الأسر لمخاطر التعثر، ويؤثر في جودة الأصول لدى البنوك، بما قد ينعكس بدوره على استقرار القطاع المصرفي.
معادلة صعبة بين تسهيل التملك وحماية الاستقرار المالي
تواجه الجهات التنظيمية البريطانية تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين تسهيل حصول المواطنين على التمويل العقاري، خصوصًا المشترين لأول مرة، والحفاظ على ضوابط تحد من تراكم مستويات غير مستدامة من الديون.
فرفع الحد من 4.5 إلى 5 أضعاف الدخل قد يمنح البنوك مرونة أكبر في تقديم قروض مرتفعة القيمة، ويساعد بعض الأسر على تجاوز عقبة التمويل الأولي، لكنه في الوقت نفسه يتطلب استمرار تقييم قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم على المدى الطويل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض