جي بي مورجان يحذر من فجوة تمويلية تهدد سوق السندات الأمريكية في 2027


الجريدة العقارية السبت 31 أكتوبر 2026 | 11:44 صباحاً
السندات الأمريكية
السندات الأمريكية
وكالات

حذر محللو بنك جي بي مورجان تشيس من احتمال اتساع الفجوة بين احتياجات الحكومة الأميركية للاقتراض وقدرة المستثمرين على استيعاب الإصدارات الجديدة من سندات الخزانة، مع اقتراب السنة المالية 2027، في ظل استمرار ارتفاع الدين العام وزيادة حجم السندات المستحقة، بالتزامن مع تراجع مشتريات مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أدوات الدين الأمريكية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة لتمويل العجز المالي الفيدرالي وإعادة سداد الديون التي يحين موعد استحقاقها، بينما تتجه وزارة الخزانة إلى الاعتماد بصورة أكبر على المستثمرين من القطاع الخاص لتوفير السيولة اللازمة، بعد تراجع الدور الذي كان يؤديه البنك المركزي في دعم سوق السندات.

وتشير تقديرات محللي جي بي مورجان إلى احتمال ظهور فجوة تمويلية خلال السنة المالية 2027، في ظل عدم كفاية أحجام مزادات سندات الخزانة الحالية لتغطية احتياجات الاقتراض المتوقعة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة السوق على استيعاب المعروض الجديد دون ارتفاع كبير في العوائد وتكاليف التمويل.

فجوة تمويلية محتملة بقيمة 1.45 تريليون دولار

وفي سياق متصل، كشفت محاضر اجتماع اللجنة الاستشارية لاقتراض الخزانة الأمريكية، الذي عقد في أغسطس الماضي، عن توقعات تشير إلى احتمال وصول الفجوة التمويلية إلى نحو 1.45 تريليون دولار خلال السنتين الماليتين 2027 و2028.

وتستند هذه التقديرات إلى متوسط توقعات المتعاملين الرئيسيين في سوق السندات، مع افتراض استمرار أحجام مزادات السندات طويلة الأجل والإصدارات الخاصة من أذون الخزانة عند مستوياتها الحالية.

وتعكس هذه الفجوة المحتملة حجم التحديات التي تواجه وزارة الخزانة الأمريكية، إذ يتعين عليها توفير التمويل اللازم لتغطية العجز الحكومي، إلى جانب إعادة تمويل الديون القائمة، دون التسبب في اضطرابات داخل سوق السندات أو دفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات أعلى.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع استمرار ارتفاع الدين العام الأمريكي، وتزايد الالتزامات المالية التي يتعين على الحكومة الوفاء بها، ما يجعل قدرة السوق على استيعاب الإصدارات الجديدة عاملًا مؤثرًا في تحديد تكلفة التمويل خلال السنوات المقبلة.

تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي يزيد الضغوط

ومن أبرز العوامل التي تقف وراء المخاوف التمويلية استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقليص حيازاته من سندات الخزانة والأصول المالية، ضمن سياسة التشديد الكمي الهادفة إلى خفض حجم ميزانيته العمومية.

وكانت حيازات البنك المركزي من سندات الخزانة تمثل مصدرًا مهمًا للطلب في السوق، إلا أن تقليص هذه الحيازات يعني تراجع حجم المشتريات التي كانت توفرها المؤسسة النقدية، وهو ما يترك مساحة أكبر أمام المستثمرين الآخرين لاستيعاب الإصدارات الحكومية.

وبالتالي، تجد وزارة الخزانة نفسها أمام ضرورة الاعتماد بصورة أكبر على القطاع الخاص، بما يشمل البنوك التجارية، وصناديق الاستثمار، وصناديق التقاعد، وشركات التأمين، والمؤسسات المالية المختلفة، لتمويل احتياجات الحكومة وإعادة شراء أو استبدال الديون المستحقة.

ويعني ذلك أن قدرة هذه الجهات على زيادة استثماراتها في سندات الخزانة ستصبح عنصرًا أساسيًا في تحديد مدى سهولة تمويل العجز الأميركي خلال الفترة المقبلة.

تغيرات في حيازات المستثمرين الأجانب

وتتزامن الضغوط التمويلية مع تغير أنماط حيازة السندات الأميركية لدى بعض المستثمرين الأجانب، في ظل اتجاه عدد من البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها من العملات والأصول المالية.

ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن حجم الطلب الأجنبي على سندات الخزانة الأميركية، ومدى قدرة المستثمرين الدوليين على مواصلة استيعاب الإصدارات الجديدة بالمعدلات نفسها.

لكن تغير توزيع الاحتياطيات الأجنبية لا يعني بالضرورة تراجع الطلب العالمي على الأصول الأميركية بصورة عامة، إذ تظل السندات الحكومية الأميركية من الأدوات الرئيسية في الأسواق المالية الدولية، كما تتأثر قرارات المستثمرين بعوامل متعددة، من بينها العائد ومستويات المخاطر والسيولة وتوقعات أسعار الفائدة.

ومن ثم، فإن تقييم قدرة السوق على تمويل الدين الأميركي يتطلب النظر إلى إجمالي الطلب المحلي والأجنبي، وليس الاكتفاء بمتابعة تحركات فئة واحدة من المستثمرين.

زيادة إصدارات السندات أو تغيير آجال الاستحقاق

وفي مواجهة الفجوة التمويلية المحتملة، قد تلجأ وزارة الخزانة الأميركية إلى تعديل استراتيجيتها الخاصة بإدارة الدين، سواء من خلال زيادة أحجام إصدارات السندات أو تغيير مزيج أدوات الاقتراض وآجال استحقاقها، بما يساعد على جذب شرائح مختلفة من المستثمرين.

ومن بين الخيارات المطروحة زيادة الاعتماد على أذون الخزانة قصيرة الأجل، أو رفع أحجام المزادات الخاصة بالسندات ذات آجال الاستحقاق المتوسطة والطويلة.

ويتيح تنويع آجال الاستحقاق لوزارة الخزانة التعامل مع اختلاف تفضيلات المستثمرين، إذ قد تفضل بعض المؤسسات الأدوات قصيرة الأجل بسبب مرونتها وسرعة استحقاقها، بينما تتجه مؤسسات أخرى إلى السندات طويلة الأجل لتأمين عوائد لفترات ممتدة.

غير أن التوسع في الإصدارات قصيرة الأجل لا يمثل حلًا نهائيًا لمشكلة التمويل، إذ قد يؤدي إلى تأجيل الضغوط بدلًا من معالجتها، كما يزيد حجم الديون التي يتعين إعادة تمويلها خلال فترات زمنية أقصر، ما يجعل الحكومة أكثر تعرضًا لتقلبات أسعار الفائدة عند حلول آجال الاستحقاق.

ارتفاع عوائد السندات قد يرفع تكلفة الدين الأمريكي

وتكمن المخاطرة الأساسية في حال عدم قدرة الطلب المتاح على استيعاب حجم الإصدارات الجديدة، إذ قد تضطر وزارة الخزانة إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين، بما يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي ويزيد أعباء خدمة الدين الفيدرالي.

ولا تقتصر آثار ارتفاع عوائد سندات الخزانة على الموازنة الأميركية، بل يمكن أن تمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد، نظرًا إلى أن عوائد السندات الحكومية تمثل أحد المؤشرات المرجعية المهمة لتسعير التمويل في الأسواق.

ومن هذا المنطلق، قد تنعكس زيادة العوائد على تكلفة التمويل العقاري، والقروض الموجهة للشركات، والائتمان الممنوح للأفراد، بما قد يرفع تكلفة الاقتراض على المستهلكين والشركات ويؤثر في قرارات الاستثمار والإنفاق.

كما أن استمرار ارتفاع تكلفة خدمة الدين قد يضيف ضغوطًا جديدة على الموازنة الفيدرالية، من خلال زيادة المبالغ المخصصة لسداد فوائد الديون، وهو ما قد يحد من المساحة المتاحة أمام الإنفاق على بنود أخرى.

العجز المالي وسياسة الفيدرالي يحددان مسار الأزمة

وتظل قدرة سوق السندات الأمريكية على استيعاب الإصدارات الجديدة مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها مسار العجز المالي وحجم الاقتراض الحكومي، إلى جانب توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وميزانيته العمومية.