خبير اقتصادي: زيارة السيسي إلى المجر تفتح آفاقًا جديدة للاستثمارات الأوروبية في مصر


الجريدة العقارية الجمعة 30 أكتوبر 2026 | 10:23 مساءً
الرئيس السيسي
الرئيس السيسي
محمد فهمي

قال الدكتور بلال شعيب، أستاذ الاقتصاد، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المجر تحمل رسائل إيجابية بشأن الاقتصاد المصري، وتسهم في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وأوضح شعيب، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن مصر أنفقت أكثر من 10 تريليونات جنيه خلال السنوات العشر الأخيرة لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءتها، وهو ما يمثل أحد العوامل المهمة التي يبحث عنها المستثمر الأجنبي، إلى جانب معدلات العائد على الاستثمار وفترات استرداد التكاليف واستقرار المناخ الاستثماري.

وأضاف أن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير المرافق والبنية التحتية وزيادة قدرات إنتاج الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة، مشيرًا إلى أن مصر تستهدف وصول مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى نحو 45% من إجمالي الطاقة بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن الإصلاحات النقدية والمالية أسهمت في تهيئة مناخ الاستثمار، ومن بينها تطبيق سعر صرف مرن، ووثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تبعث برسائل طمأنة للمستثمرين بشأن دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا استراتيجيًا للدولة، إلى جانب تعزيز الحياد التنافسي وإلغاء المعاملات التفضيلية، وتطبيق سياسات ضريبية متزنة.

وأكد شعيب أن إطلاق خريطة الفرص الاستثمارية المصرية، التي تشمل قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعة والزراعة، يمثل خطوة مهمة للتعريف بالفرص المتاحة أمام المستثمرين الدوليين وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.

الطاقة وتصنيع القطارات أبرز فرص التعاون المصري المجري

وفيما يتعلق بالقطاعات الأكثر استفادة من التقارب المصري المجري، أوضح أستاذ الاقتصاد أن قطاع الطاقة يأتي في مقدمة المجالات التي تحظى باهتمام الجانب المجري، خاصة الطاقة الجديدة والمتجددة، في ظل التحديات العالمية المرتبطة بإمدادات الطاقة والتغيرات المناخية وأزمة الغذاء.

وأضاف أن مجالات التعاون تشمل أيضًا تحلية مياه البحار وتصنيع القطارات وعرباتها، مشيرًا إلى اهتمام الجانب المجري بقطاع تصنيع عربات القطارات، في ضوء توجه مصر لزيادة الإنتاج المحلي في هذا المجال.

ولفت إلى أن مصر تواجه تحديًا هيكليًا في الميزان التجاري، إذ يبلغ متوسط فاتورة الواردات نحو 90 مليار دولار، بينما لا تتجاوز الصادرات في أفضل الأحوال 48 مليار دولار.

وأوضح أن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية تستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 14% إلى 20% على الأقل، وزيادة عدد العاملين بالقطاع الصناعي من 3.5 مليون إلى 8.5 مليون عامل، فضلًا عن رفع الصادرات السلعية غير البترولية إلى 146 مليار دولار.

مصر تعزز قدراتها لتصبح مركزًا للطاقة

وفيما يتعلق بإمكانية تحول مصر إلى مركز عالمي للطاقة والنفاذ إلى الأسواق الأوروبية، أكد شعيب أن الدولة اتخذت خطوات استباقية منذ أكثر من عشر سنوات لتنويع مصادر الطاقة، مشيرًا إلى أن إنتاج مصر من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تضاعف أكثر من 15 مرة.

وأضاف أن مصر توسعت في مجال الهيدروجين الأخضر، وتستهدف تعزيز مشروعات الربط الكهربائي مع عدد من شركائها التجاريين، بما يدعم قدرتها على الاستفادة من مواردها الطبيعية وتوسيع دورها في أسواق الطاقة.

وأشار إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية، تفرض تحديات إضافية على التجارة العالمية، موضحًا أن تكلفة الشحن ارتفعت أكثر من أربعة أضعاف، فيما زادت تكلفة التأمين أكثر من ثلاثة أضعاف، وفقًا لما ذكره.

ولفت إلى أن مصر اتجهت إلى تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية بدلًا من تصديرها في صورتها الخام، مستشهدًا بقرار منع تصدير عدد من الخامات التعدينية دون إجراء عمليات تصنيعية عليها، مثل الرمل الزجاجي والكوارتز.

التوسع الزراعي والصناعي يدعم الطلب على الطاقة

وأكد شعيب أن الدولة تعمل على الربط بين القطاع الزراعي والصناعي، من خلال التوسع في الرقعة الزراعية وإقامة صناعات غذائية تعتمد على الحاصلات الزراعية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة القيمة المضافة للإنتاج المحلي.

وأوضح أن الرقعة الزراعية في مصر ظلت مستقرة عند نحو 9.5 مليون فدان خلال عشرين عامًا، قبل أن تضيف الدولة 3 ملايين فدان خلال العامين الأخيرين، مع استهداف الوصول إلى 17 مليون فدان.

وأضاف أن التوسع في الزراعة والصناعة، خاصة الصناعات الغذائية والأسمدة، يتطلب توفير المزيد من الطاقة، مؤكدًا أن تنويع مصادر الطاقة وتأمين الاحتياجات المحلية يمثلان عاملًا مهمًا لدعم النمو الاقتصادي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المقبلة.