هاشم عقل: تداعيات أزمة الطاقة العالمية قد تستمر حتى الربع الثاني من 2027 رغم انتهاء الحرب


الجريدة العقارية الجمعة 30 أكتوبر 2026 | 04:28 مساءً
النفط
النفط
محمد فهمي

حذر الدكتور هاشم عقل، خبير شؤون النفط والطاقة، من استمرار تداعيات الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن اضطراب إمدادات النفط والغاز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل يفرض ضغوطًا متزايدة على مختلف الاقتصادات، خاصة الدول النامية.

وأوضح عقل، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من عمّان مع الإعلامية نسرين فؤاد، أن تسعير النفط والغاز لم يعد مرتبطًا فقط بأساسيات العرض والطلب، بل أصبح يتأثر بصورة كبيرة بالتوترات الجيوسياسية والتصريحات الصادرة عن أطراف الصراع، مشيرًا إلى وصول أسعار النفط إلى 117 دولارًا للبرميل وفق الأرقام التي تناولها الحوار.

وأضاف أن تداعيات الأزمة تجاوزت الدول المتصارعة لتطال أوروبا والولايات المتحدة والأسواق الآسيوية، نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية وفق تقديره، فضلًا عن تراجع صادرات بعض الدول المنتجة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وعلاوة المخاطر.

وأشار خبير شؤون الطاقة إلى أن الدول الأوروبية تواجه ضغوطًا متزايدة في تدبير احتياجاتها من الغاز، لافتًا إلى أن ارتفاع تكلفة واردات الطاقة أصبح عبئًا إضافيًا حتى مع تراجع الكميات المستوردة، موضحًا أن تقديرات أشار إليها خلال اللقاء تتحدث عن زيادة تكلفة واردات الغاز الأوروبية بنحو 39 مليار دولار رغم تراجع الكميات بنحو 60 مليون طن.

ولفت إلى أن الدول الآسيوية بدأت إعادة جدولة مشترياتها من الغاز واللجوء إلى الأسواق الفورية لتأمين احتياجاتها، وهو ما يزيد المنافسة على الإمدادات ويرفع الأسعار، ويضع الدول النامية والفقيرة أمام تحديات أكبر بسبب محدودية قدرتها على تحمل تكاليف الطاقة المرتفعة.

وأكد عقل أن الأزمة دفعت الدول الكبرى والمنتجة للطاقة إلى إعادة النظر في سياساتها الاستثمارية، خاصة فيما يتعلق بمشروعات الطاقة المتجددة وزيادة المخزونات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار النفط خلال فترات سابقة أدى إلى تباطؤ بعض الاستثمارات في مصادر الطاقة البديلة، قبل أن تعود أهميتها إلى الواجهة مع تجدد اضطرابات الإمدادات.

وحذر من أن تراجع المخزونات الاستراتيجية والأضرار التي لحقت ببعض المنشآت النفطية والغازية في منطقة الخليج وروسيا قد يطيل أمد الأزمة، موضحًا أن عودة أسواق الطاقة إلى مستويات الاستقرار لن تتحقق فور انتهاء الحرب، وأن التقديرات التي طرحها تشير إلى احتمال امتداد عملية التعافي حتى الربع الثاني من عام 2027.

وأشار إلى أن قطاع الغاز يحتاج إلى فترات طويلة لإصلاح المنشآت المتضررة واستعادة مستويات الإنتاج والتصدير، لافتًا إلى أهمية الدور القطري في سوق الغاز العالمي، وتأثير تراجع الإمدادات على الأسواق الأوروبية.

واختتم عقل بالتأكيد على أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل والطيران والغذاء والأسمدة، بما يهدد بزيادة معدلات التضخم عالميًا، مشددًا على أن التوصل إلى تسوية سياسية لا يعني انتهاء التداعيات الاقتصادية فورًا، نظرًا للوقت اللازم لاستعادة الإمدادات وإصلاح البنية التحتية المتضررة.