قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا لتتجاوز مستوى 97 يورو للميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ عام 2022، مدفوعة بتصاعد القلق حيال هشاشة التوازن بين العرض والطلب خلال موسم الشتاء المقبل، إلى جانب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وواصلت العقود المستقبلية القياسية مكاسبها المحققة الأسبوع الماضي؛ حيث ارتفعت بما يصل إلى 3.5% في تعاملات صباح الإثنين.
وسجلت العقود الهولندية الأقرب أجلا—وهي المعيار القياسي في القارة—صعودا بنسبة 3.2% لتصل إلى 96.88 يورو للميغاواط/ساعة بحلول الساعة 8:50 صباحا بتوقيت أمستردام.
برودة الطقس ومخزونات متدنية تاريخيا
يترقب المتداولون زيادة في الطلب على التدفئة خلال الأيام القادمة تزامنا مع موجة انخفاض في درجات الحرارة عبر القارة. وتأتي هذه التوقعات في وقت تعاني فيه مرافق التخزين من مستويات منخفضة غير معتادة لمثل هذا الوقت من العام؛ إذ تبلغ نسبة الامتلاء في منشآت الاتحاد الأوروبي نحو 75%، وهو أدنى مستوى مسجل لهذا الموسم منذ بدء جمع البيانات في 2009، بينما لا تتجاوز النسبة في ألمانيا 61% بقليل.
ورغم أن تقلبات تدفقات الغاز المسال لعبت دورا محوريا في تأمين الطاقة للقارة منذ عام 2022، إلا أن واردات أوروبا من الغاز المسال شهدت تراجعا منذ بداية أكتوبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، خلافا للنمط الموسمي المعتاد الذي يشهد قفزة في الشحنات.
شح عالمي ومخاطر جيوسياسية
يتزامن تراجع المخزونات الأوروبية مع شح الإمدادات في السوق العالمية، ما ينذر باشتداد المنافسة وارتفاع عروض الأسعار في مواجهة مستوردين رئيسيين في آسيا. كما تراجعت آمال انفراج الأزمة سريعا بسبب استمرار الهجمات واضطرابات الملاحة والإمدادات في الخليج العربي. ووفقا لـ"بلومبرغ"، تتصاعد المخاوف أيضا مع استعداد إيران لحملة قصف أميركية جديدة قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وتجهيزها للرد عبر الشرق الأوسط.
ضغوط تضخمية وقفزة بأسعار الكهرباء
امتدت تأثيرات ارتفاع أسعار الغاز لتلقي بظلالها على قطاعات أخرى؛ إذ قفزت أسعار العقود الآجلة للكهرباء الأقرب أجلا في فرنسا لتتجاوز 200 يورو للميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ يناير 2023. ورغم بقاء الأسعار الحالية دون الذروة التاريخية المسجلة خلال أزمة الطاقة السابقة، إلا أن هذه الموجة التصاعدية تجدد الضغوط على النشاط الاقتصادي وتثير مخاوف عودة موجات التضخم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض