أكد عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، أن السوق شهد خلال السنوات الثلاث الماضية دخول أعداد كبيرة من المستثمرين الجدد، وصل إجماليهم إلى نحو مليون مستثمر، معظمهم من الشباب، مشيرًا إلى أن التراجع الذي شهدته البورصة مؤخرًا يأتي في ظل مجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، إلى جانب تحركات سعر الصرف وجني الأرباح بعد الارتفاعات التي سجلتها المؤشرات.
وأوضح رضوان، خلال مداخلة مع الإعلامي يوسف الحسيني ببرنامج "مساء جديد"، أن البورصة المصرية استقطبت نحو 229 ألف مستثمر جديد قبل عامين، ونحو 299 ألف مستثمر خلال العام الماضي، فيما تجاوز عدد المستثمرين الجدد خلال العام الحالي 600 ألف مستثمر حتى وقت إجراء الحوار.
وأشار إلى أن أكثر من 50% من المستثمرين الجدد ينتمون إلى الفئة العمرية الأقل من 30 عامًا، لافتًا إلى أن هذه الشريحة اعتادت على صعود السوق خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما يجعلها بحاجة إلى اكتساب الخبرة اللازمة للتعامل مع فترات التراجع وتقلبات الأسعار.
وشدد رئيس البورصة المصرية على أن الاستثمار في الأسهم يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثمارًا طويل الأجل، وليس من خلال حركة السوق في يوم واحد، موضحًا أن الأسواق تمر بفترات ارتفاع وانخفاض، وأن التراجعات قد تتيح فرصًا استثمارية للمؤسسات والمستثمرين القادرين على تقييم الأسهم وفقًا لأسعارها العادلة.
عودة الطروحات الحكومية تعزز ثقة المستثمرين
وأوضح رضوان أن الفترة الماضية شهدت عودة برنامج الطروحات الحكومية، معتبرًا أن ذلك يعكس اهتمامًا متجددًا من المستثمرين بالسوق المصرية.
وأشار إلى أن الطرح الخاص لبنك القاهرة، وفقًا للأرقام التي ذكرها خلال الحوار، تمت تغطيته 6 مرات، فيما تصل نسبة التغطية إلى 19 مرة عند احتساب الاتفاقيات المرتبطة بإدارة البنك، بحسب توضيحه.
وأضاف أن تقييمات بنوك الاستثمار الدولية للأسهم المصرية تشير إلى أنها أقل من متوسطات تقييم السوق خلال السنوات العشر الماضية، كما أن تقييماتها تبدو جاذبة مقارنة بالأسواق المحيطة، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة.
ولفت إلى أن تحركات سعر الصرف ساهمت في جعل تقييم الأسهم المصرية بالدولار أقل، وهو ما قد يزيد من جاذبيتها للمستثمرين الأجانب، معربًا عن توقعه عودة تدريجية لبعض المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
التكنولوجيا المالية ساهمت في جذب المستثمرين الشباب
وأكد رضوان أن التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية ساهم في زيادة أعداد المستثمرين الجدد، موضحًا أن القانون رقم 5 لسنة 2022 أتاح استخدام التكنولوجيا المالية في التعاقد، بما سمح بإجراء التعاقد عن بُعد وفقًا للأطر القانونية المنظمة.
وأشار إلى أن الشركات الحاصلة على التراخيص اللازمة من الهيئة العامة للرقابة المالية أصبحت قادرة على استقطاب أعداد أكبر من المستثمرين، موضحًا أن بعض المستثمرين الجدد اتجهوا إلى صناديق الاستثمار المرخصة التي يديرها متخصصون.
ونصح المستثمرين قليلي الخبرة أو الذين لا يمتلكون الوقت الكافي لمتابعة السوق بالتعرف على صناديق الاستثمار والاستعانة بمديري الاستثمار المحترفين.
كما دعا إلى الاستثمار التدريجي على فترات زمنية، بدلًا من ضخ الأموال دفعة واحدة، موضحًا أن هذه الطريقة تتيح للمستثمر المشاركة في تحركات السوق صعودًا وهبوطًا، مع ضرورة مراعاة قدرته على تحمل المخاطر واحتياجاته المالية.
التوترات الجيوسياسية والفيدرالي الأمريكي ضمن عوامل التأثير
وأوضح رئيس البورصة أن حركة السوق تتأثر بعدد من المتغيرات الخارجية، من بينها التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتحركات الدولار، والتطورات المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب حالة الترقب التي تشهدها الأسواق العالمية بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن مبيعات المستثمرين الأجانب خلال جلسة التراجع كانت، بحسب تقديره، في حدود المعقول، مع الأخذ في الاعتبار أن الجلسة وافقت يوم الأحد، الذي يشهد عادة نشاطًا أقل للمستثمرين الأجانب.
وأكد أن تقييم الأسهم لا يعتمد فقط على أسعارها بالجنيه المصري، بل يمتد إلى قيمتها بالدولار، وهو ما قد يؤثر في قرارات المؤسسات الدولية بشأن الاستثمار في السوق المصرية.
رضوان: إدارة المخاطر ضرورة للمستثمرين
وشدد رضوان على أهمية إدارة المخاطر، مؤكدًا أن كل مستثمر يجب أن يحدد مدى قدرته على تحمل الخسائر، وأن يراعي ظروفه المالية والفترة التي قد يحتاج خلالها إلى أمواله قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
وأوضح أن فترات الخوف والتراجع قد تتيح فرصًا استثمارية، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع الأسهم مناسبة للشراء، إذ يتوقف القرار على تقييم السهم وظروف المستثمر وأهدافه.
وأشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية التي استعرضها خلال الحوار، ومنها ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 57 مليار دولار، وتحول صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي من عجز بنحو 29 مليار دولار قبل نحو عامين ونصف إلى أكثر من 31 مليار دولار، تمثل، بحسب رأيه، مؤشرات على تحسن قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات.
وأضاف أن معدلات التضخم تراجعت إلى مستويات وصفها بأنها أصبحت تحت السيطرة إلى حد كبير، كما أشار إلى تحسن مؤشرات مرتبطة بتكلفة التأمين على الدين الحكومي، إلى جانب تطورات إيرادات قناة السويس وأعداد السائحين.
وفي ختام حديثه، أكد رضوان أن الاستثمار ينبغي أن يكون تدريجيًا وطويل الأجل، موضحًا أن ضخ مبالغ صغيرة بصورة دورية قد يكون أحد الأساليب التي يمكن للمستثمر دراستها، بشرط أن تتناسب مع دخله واحتياجاته المالية ودرجة تقبله للمخاطر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض