أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد والطاقة، أن أسواق النفط والغاز الطبيعي تواجه مرحلة جديدة من الاضطرابات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، واختناقات الممرات البحرية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مشيرة إلى أن تأثيرات أزمة الطاقة لم تعد تقتصر على معادلات العرض والطلب، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد والاستقرار المالي ومعدلات التضخم حول العالم.
وقالت وفاء علي، خلال مداخلة هاتفية، إن العالم يشهد تغيرات في موازين القوى الاقتصادية، مع تحول الطاقة إلى أداة للنفوذ والتأثير في المشهدين السياسي والاقتصادي، موضحة أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب اضطرابات مسارات التجارة، يحد من قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات.
اضطرابات الإمدادات تضغط على أسعار النفط والغاز
وأوضحت أستاذ الاقتصاد والطاقة أن سوقي النفط والغاز الطبيعي يواجهان ضغوطاً متزايدة، مع اقتراب فصل الشتاء، لافتة إلى أن أزمة الطاقة الأوروبية ترتبط بتداعيات العقوبات المفروضة على روسيا، وتغير مصادر الإمداد، وارتفاع تكاليف الحصول على الطاقة.
وأضافت أن ألمانيا بدأت اللجوء إلى مخزوناتها الاستراتيجية من الغاز والنفط، معتبرة أن هذه التطورات تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الاقتصادات الأوروبية، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الأعباء على القطاعات الصناعية والمواطنين.
وأشارت إلى أن الأسعار الفورية للنفط، بحسب تقديرها، قد تصل في بعض الأسواق الآسيوية إلى 220 دولاراً للبرميل، موضحة أن الأسعار المتداولة على الشاشات لا تعكس بالضرورة التكلفة الفعلية التي تتحملها الأسواق عند وصول الإمدادات، في ظل علاوات المخاطر وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وفاء علي: ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يفاقم أزمة الطاقة
ولفتت إلى أن اضطرابات الملاحة وارتفاع المخاطر الأمنية دفعت شركات التأمين إلى فرض شروط جديدة على التغطيات المرتبطة بمناطق النزاعات، الأمر الذي يزيد تكلفة نقل النفط والغاز والسلع، ويضاعف الضغوط على الدول المستهلكة.
وأضافت أن علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات السياسية، وفقاً لما ذكرته، بلغت 24 دولاراً لبرميل النفط، فيما ارتفعت تكاليف الشحن والإمداد بنسب تتراوح بين 300% و1000%، نتيجة تصنيف بعض المناطق باعتبارها مناطق عالية المخاطر.
وأكدت أن هذه العوامل، إلى جانب تراجع النمو الاقتصادي وتزايد الضغوط التضخمية وتراكم الديون، تزيد هشاشة الاقتصادات، خاصة الدول المستهلكة والناشئة.
توقعات بعودة الاهتمام بالإمدادات الروسية
وقالت وفاء علي إن أوروبا تواجه تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، متوقعة أن تدفع الضغوط الحالية القارة الأوروبية إلى إعادة النظر في علاقتها بمصادر الإمدادات الروسية، في ظل ارتفاع تكاليف البدائل المتاحة.
وأضافت أن التحولات في أسواق الطاقة تتجاوز التأثيرات قصيرة الأجل، لتشمل اتفاقيات توريد طويلة الأجل وإعادة ترتيب العلاقات التجارية بين الدول، مشيرة إلى صفقة لشراء الغاز الطبيعي المسال الأمريكي تمتد حتى عام 2054، وفقاً لما تناولته خلال المداخلة.
وأوضحت أن مثل هذه الاتفاقيات تعكس تحولات استراتيجية في تجارة الغاز العالمية، وتستدعي دراسة آثارها المستقبلية على حركة الشحن ومسارات التجارة الدولية.
تداعيات محتملة على قناة السويس ومركز مصر الإقليمي للطاقة
وحذرت أستاذ الاقتصاد والطاقة من أن تغير مسارات التجارة العالمية واتجاهات توريد الغاز الطبيعي المسال قد يؤثران مستقبلاً على حركة شحنات الطاقة عبر قناة السويس، مؤكدة أهمية دراسة هذه التحولات في إطار موقع مصر الاستراتيجي بشرق المتوسط ودورها في تداول الطاقة.
وشددت على ضرورة النظر إلى تطورات سوق الطاقة من منظور طويل الأجل، لا يقتصر على مستويات الأسعار الحالية، بل يشمل علاوات المخاطر وتكاليف النقل والتأمين، واتجاهات الإمدادات والعقود المستقبلية، لما لهذه العوامل من تأثير مباشر في خريطة تجارة الطاقة العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض