أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الاقتصاد، أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات خلال السنوات الماضية تفاقم بفعل الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بإيران، نظرًا لتأثير هذه الأزمات على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وما ترتب عليها من تراجع معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.
وأوضح الشوادفي، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن هذه التطورات انعكست على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأدت إلى ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للعملات، وهو ما أثر على سلوك المستهلكين ومستويات المعيشة في مختلف الدول.
وأضاف أن تداعيات الأزمات لم تقتصر على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى تكاليف النقل والشحن والخدمات اللوجستية والمواد الغذائية، خاصة السلع الاستراتيجية مثل القمح، نتيجة ارتباط مناطق إنتاج الطاقة وتصدير الحبوب بالصراعات والتوترات الجيوسياسية.
الطاقة والشحن والغذاء أبرز القطاعات المتأثرة بالأزمات العالمية
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الطاقة تأتي في مقدمة القطاعات التي شهدت ارتفاعات في الأسعار، نظرًا لكونها أحد المدخلات الأساسية لمختلف الأنشطة الاقتصادية والصناعية، موضحًا أن زيادة تكاليف الشحن والإمداد واللوجستيات انعكست بدورها على أسعار السلع والخدمات.
ولفت إلى أن تأثير هذه التطورات يختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لمستوى التقدم الاقتصادي ودرجة الاعتماد على الواردات، مؤكدًا أن الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على الاستيراد تكون أكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتكاليف النقل.
وأضاف أن الأسواق الأوروبية تعرضت لضغوط اقتصادية نتيجة اعتمادها على استيراد الطاقة والمواد الغذائية، إلى جانب ارتفاع تكاليف نقل الإمدادات من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المستهلكة.
الطاقة المتجددة وتوطين الصناعة لتقليل اعتماد مصر على الواردات
وفيما يتعلق بقدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع تداعيات الحروب والتوترات الإقليمية، قال الشوادفي إن حالة عدم اليقين والمخاطر تتزايد في ظل التطورات الجيوسياسية، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط تُعد من أبرز مصادر الطاقة والإمدادات العالمية.
وأوضح أن مصر تحتاج خلال الفترة المقبلة إلى التحرك عبر عدة محاور، يأتي في مقدمتها التوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، مثل طاقة الرياح، لتعويض جانب من النقص أو الضغوط التي تواجه مصادر الطاقة التقليدية.
وأضاف أن تراجع كميات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة يمثلان ضغطًا مزدوجًا على الإنفاق العام والموازنة المصرية، إذ يؤديان إلى زيادة التكاليف وتقليص الفائض المالي، فضلًا عن زيادة الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
زيادة الإنتاج المحلي وإحلال الواردات لتعزيز الاقتصاد المصري
وشدد الشوادفي على أهمية وضع رؤية استراتيجية واضحة لزيادة الإنتاج المحلي والاعتماد على المنتجات المصرية، بما يتناسب مع المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي واستقرار الأوضاع الاقتصادية يمكن أن يتيحا فرصًا أكبر أمام القطاع الخاص لإقامة مشروعات إنتاجية تسهم في إحلال المنتجات المحلية محل الواردات.
وأكد أن توطين الصناعات الكبرى يمثل أحد المسارات المهمة لتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بتوفير النقد الأجنبي، موضحًا أن زيادة الإنتاج المحلي والتوسع في الطاقة المتجددة يمكن أن يساعدا الاقتصاد المصري على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتخفيف آثار الأزمات الخارجية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض