أكد الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات العسكرية والتوترات الجيوسياسية العالمية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والنقل واضطراب سلاسل الإمداد يفرض ضغوطًا على الصناعة والإنتاج والواردات، وينعكس على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وقال جاب الله، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، إن الاقتصاد العالمي يشهد تشكل نظام دولي جديد وسط صراعات جيوسياسية وحروب تجارية وعسكرية، لافتًا إلى أن الحرب في أوكرانيا والتصعيد المرتبط بإيران يساهمان في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف النقل والشحن على مستوى العالم.
وأضاف أن تداعيات هذه الأزمات لا تقتصر على الدول النامية، بل تمتد إلى الاقتصادات الكبرى، موضحًا أن ارتفاع أسعار البنزين والسلع الأساسية يضغط على المواطنين في الولايات المتحدة، بينما تواجه دول أوروبية، من بينها فرنسا، احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبات الحياة الاقتصادية.
ارتفاع أسعار النفط والغاز يضغط على الموازنة المصرية
وأوضح الخبير الاقتصادي أن ارتفاع أسعار الطاقة يأتي في مقدمة التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن سعر النفط المقدر في الموازنة العامة للدولة يبلغ نحو 75 دولارًا للبرميل، مقابل مستويات تدور حول 100 دولار للبرميل وفق الأرقام التي أشار إليها خلال المقابلة.
وأشار إلى أن الفارق بين السعر المقدر في الموازنة والأسعار السائدة في الأسواق يفرض ضغوطًا إضافية، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز، بما يزيد الأعباء المرتبطة بتوفير احتياجات الطاقة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج المستوردة يمثل تحديًا آخر أمام الصناعة المصرية، إذ تعتمد قطاعات صناعية على مدخلات إنتاج من الخارج لتصنيعها وإعادة تصديرها أو استخدامها في السوق المحلية، وهو ما يجعل ارتفاع أسعار هذه المدخلات وتكاليف نقلها عاملًا مؤثرًا في تكاليف الإنتاج والقدرة التنافسية للصناعة.
ارتفاع تكاليف الواردات يفاقم الضغوط على الأسواق
ولفت جاب الله إلى أن التحديات تشمل أيضًا ارتفاع تكاليف الواردات تامة الصنع، إلى جانب السلع الغذائية الأساسية التي تستوردها مصر، مثل الحبوب والزيوت وغيرها من المنتجات الضرورية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة في الدول المصدرة ينعكس على تكلفة المنتجات النهائية التي تستوردها مصر، فضلًا عن اضطرابات سلاسل الإمداد وصعوبات توفير بعض السلع، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصاد المحلي.
وأكد أن الاقتصاد المصري يمتلك القدرة على تجاوز الأزمة، لكنه شدد على أن ذلك لن يتم دون تحمل بعض التكاليف والتضحيات، إلى جانب الإدارة الجيدة للموارد والتعامل مع المتغيرات العالمية.
تجاوز الأزمة مرهون بتقليل الأضرار
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة التمييز بين تجاوز الأزمة بالكامل والنجاح في الحد من تداعياتها، موضحًا أن نجاح الاقتصاد المصري في عبور المرحلة الحالية بأقل قدر ممكن من الخسائر يمثل هدفًا واقعيًا في ظل تضرر اقتصادات العالم من تداعيات الحروب.
وقال إن التحديات الراهنة لا تقتصر على مصر، إذ تواجه مختلف الدول ضغوطًا اقتصادية ومعيشية متفاوتة، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى، الأمر الذي يجعل تقليل الأضرار والحفاظ على قدرة الاقتصاد على مواصلة العمل أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن التعامل مع الأزمة يتطلب مشاركة مجتمعية إلى جانب الإجراءات الحكومية، داعيًا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك وتجنب الإسراف في استخدام السلع، بما يساعد على تخفيف الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات.
واختتم جاب الله بالتأكيد على أن الهدف يتمثل في عبور التحديات العالمية باقتصاد قادر على الصمود، مع تقليل الخسائر إلى أدنى مستوى ممكن، وليس افتراض استمرار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية دون تأثر بتداعيات الحرب.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض