قال ريان رسول، الباحث في الشؤون الاقتصادية الأوروبية، إن قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل سيعتمد على تطورات التضخم الأساسي، الذي أشار إلى بلوغه 2.5%، إلى جانب تداعيات الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها بعض دول منطقة اليورو.
وأوضح رسول، خلال مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن تعديل أسعار الفائدة خلال أكتوبر مستبعد إلى حد كبير، بينما تراجعت احتمالات رفعها في ديسمبر مقارنة بالفترة السابقة، في ظل الضغوط التي تفرضها الاضطرابات في عدد من الدول الأوروبية، ولا سيما فرنسا وإسبانيا.
وأضاف أن تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك التطورات المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب، تؤثر بصورة مباشرة على السياسات الأوروبية النقدية والمالية، ما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار القرارات المقبلة.
أزمة الموازنة الفرنسية تزيد الضغوط على الأسواق الأوروبية
وأشار الباحث في الشؤون الاقتصادية الأوروبية إلى أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال يعتبر أزمة فرنسا مسؤولية الحكومة الفرنسية، لافتًا إلى أن تصريحات رئيسة البنك كريستين لاغارد تعكس عدم وجود رغبة واضحة في التدخل حتى الآن.
وأوضح أن الموازنة الفرنسية المرتقب إقرارها في الثالث من نوفمبر، وفق ما ورد في الحوار، تمثل نقطة محورية في مسار الأزمة، إذ يتعين أن تحقق التوازن بين طمأنة الأسواق والمستثمرين وتجنب زيادة الاحتقان الشعبي، في ظل احتجاجات شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.
وأضاف أن عجز الموازنة الفرنسية يُقدّر بنحو 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، في حين تطالب الجهات الأوروبية بخفضه إلى 5% على الأقل في العام المقبل.
عوائد السندات الفرنسية تثير مخاوف بشأن تكلفة الاقتراض
ولفت رسول إلى أن فرنسا أصبحت ثالث أكبر دولة مدينة في الاتحاد الأوروبي، بعد اليونان وإيطاليا، مشيرًا إلى ارتفاع عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5%، وفق الأرقام التي ذكرها خلال المداخلة، وهو مستوى وصفه بأنه غير مسبوق منذ عام 2002 تقريبًا.
وأوضح أن الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، التي تُستخدم معيارًا مرجعيًا في الأسواق الأوروبية، بلغ نحو 175 نقطة أساس.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات لا تعني عجز الحكومة الفرنسية عن الاقتراض، إذ لا يزال الفارق في عوائد السندات لأجل عامين أقل من 75 نقطة أساس، لكنها تعكس ارتفاع علاوة المخاطر والمخاوف المتعلقة بقدرة فرنسا على الوفاء بالتزاماتها المالية على المدى الطويل.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يدعم أسعار النفط
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح رسول أن ارتفاع أسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين لا يتعارض بالضرورة مع زيادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إذ ارتفعت تكاليف النقل والتأمين بصورة كبيرة.
وأشار إلى بيانات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تفيد بأن متوسط كميات النفط المنقولة خلال الأسبوع الماضي بلغ 24 مليون برميل، مقارنة بنحو 23.3 مليون برميل قبل الحرب.
وأضاف أن تكلفة نقل الشحنات من الخليج إلى آسيا ارتفعت إلى نحو 1.4 مليون دولار يوميًا، وفق الأرقام التي أوردها، إلى جانب زيادة تكاليف التأمين التي تتراوح، بحسب حديثه، بين 1% و10%، بما يضيف نحو 7 دولارات إلى تكلفة البرميل.
وأوضح أن تكاليف الشحن والتأمين قد تصل مجتمعة إلى ما بين 20 و25 دولارًا، وهو ما يسهم في زيادة تكلفة وصول النفط إلى الأسواق، حتى مع استمرار حركة الملاحة عبر المضيق.
تراجع المخزونات العالمية يعزز الطلب على النفط
وأشار رسول إلى أن المخزونات العالمية من النفط انخفضت بنحو 509 ملايين برميل مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وفق الأرقام التي ذكرها خلال المقابلة، مضيفًا أن العالم خسر نحو 2.8 مليار برميل من الصادرات، بحسب ما نسبه إلى الوكالة الدولية للطاقة.
وأكد أن انخفاض المخزونات قد يدفع الدول إلى زيادة الطلب على النفط خلال العام الحالي والعام المقبل لإعادة ملء خزاناتها الاستراتيجية والتجارية، وهو ما يضيف عاملًا آخر إلى الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض