خبير نفطي عقل: اضطرابات الشرق الأوسط تهدد إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية


الجريدة العقارية الاحد 25 أكتوبر 2026 | 04:32 مساءً
سلاسل الإمداد
سلاسل الإمداد
محمد فهمي

حذّر خبير شؤون النفط والطاقة هاشم عقل من التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب والتوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن تأثيراتها لا تقتصر على ارتفاع أسعار النفط والغاز، بل تمتد إلى أمن الإمدادات العالمية، وتكاليف النقل والتأمين، والصناعة والزراعة والتجارة الدولية، بما ينعكس على معدلات التضخم والموازنات الحكومية والقدرة الشرائية للمواطنين.

وقال عقل، خلال مداخلة عبر تطبيق «زوم» من العاصمة الأردنية عمّان مع قناة إكسترا نيوز، إن أسواق الطاقة العالمية باتت تتأثر بالمخاطر الجيوسياسية حتى قبل حدوث نقص فعلي في المعروض، نتيجة المخاوف من توقف الإنتاج أو استهداف المنشآت النفطية وناقلات الطاقة، مشيرًا إلى أن اضطرابات منطقة الخليج تنعكس على الأسواق العالمية، نظرًا إلى أهمية المنطقة في إمدادات النفط والغاز.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين يفرض أعباء إضافية على قطاعات الصناعة والخدمات والملاحة وتوليد الكهرباء، فضلًا عن تأثيراته على قطاع الطيران، في ظل ارتفاع التكاليف وتقنين بعض الرحلات وإلغائها، بحسب ما أورده خلال المقابلة.

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار وسط تصاعد المخاوف

وأشار عقل إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعات ملحوظة بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري وتعثر المفاوضات السياسية، لافتًا إلى أن سعر البرميل بلغ، وفق الأرقام التي ذكرها خلال المقابلة، نحو 117 دولارًا، مع احتمال وصوله إلى 120 دولارًا، في حين سجل ارتفاعًا بنحو 20% خلال الشهر الذي أشار إليه.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الديزل أدى، وفق حديثه، إلى تحركات أمريكية باتجاه التفاوض مع روسيا وتخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات الديزل، في محاولة للتعامل مع ضغوط أسواق الطاقة.

وأكد أن حالة عدم اليقين السياسي أصبحت عاملًا مؤثرًا في حركة الأسواق، مشيرًا إلى أن التصريحات المتباينة الصادرة عن الأطراف السياسية، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن المفاوضات، تزيد من صعوبة التنبؤ باتجاهات الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

اضطرابات الطاقة تمتد إلى البتروكيماويات والأسمدة

ولفت خبير شؤون النفط والطاقة إلى أن التداعيات لا تتوقف عند النفط والغاز، بل تشمل المواد الأولية والمنتجات المرتبطة بهما، مثل البتروكيماويات واليوريا والكبريت، إلى جانب الهيليوم المستخدم في صناعات الرقائق الإلكترونية والأجهزة الطبية، ومنها أجهزة الرنين المغناطيسي.

وأوضح أن نقص هذه المواد وارتفاع أسعارها يهددان سلاسل الإنتاج العالمية، مشيرًا إلى أن الصين، بوصفها أحد أبرز المراكز الصناعية في العالم، تواجه تحديات مرتبطة بتأمين المواد الخام اللازمة لصناعاتها، فضلًا عن احتياجات الدول التي تعتمد على المنتجات الوسيطة الصينية.

وأضاف أن اضطرار الدول إلى البحث عن مصادر بديلة في مناطق جغرافية أبعد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الخام، ما يزيد الضغوط على القطاعات الصناعية والإنتاجية.

ارتفاع أسعار الكبريت يضغط على القطاع الزراعي

وفيما يتعلق بتأثير الأزمة على الغذاء، قال عقل إن ارتفاع أسعار الكبريت، المستخدم في إنتاج الأسمدة، يمثل أحد أبرز مظاهر انتقال تداعيات اضطرابات الطاقة إلى القطاع الزراعي.

وأشار إلى أن سعر طن الكبريت، وفق الأرقام التي عرضها في المقابلة، ارتفع من نطاق يتراوح بين 100 و120 دولارًا قبل الأزمة إلى نحو 900 دولار، موضحًا أن هذه الزيادة ترفع تكلفة إنتاج الأسمدة وتزيد الأعباء المالية على المزارعين.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الأسمدة قد يدفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة، في ظل عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الإنتاج المرتفعة، وهو ما قد ينعكس على حجم الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء، مشيرًا إلى أن هذه التحديات تظهر أيضًا في الولايات المتحدة الأمريكية.

وشدد على أن ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية يؤدي إلى انتقال الضغوط عبر حلقات الإنتاج المختلفة، بدءًا من الزراعة والصناعة وصولًا إلى المستهلك النهائي، بما يزيد الأعباء المعيشية، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة.

أوروبا تواجه ضغوطًا اقتصادية ودفاعية متزايدة

وتطرق عقل إلى تداعيات الأزمة على الاقتصادات الكبرى، ولا سيما أوروبا، معتبرًا أن ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتكاليف دعم أوكرانيا يضغطان على الموازنات الأوروبية ويؤثران على مستويات الرفاه الاقتصادي.

وأشار إلى أن التحولات في الالتزامات الدفاعية الأمريكية تجاه أوروبا تدفع الدول الأوروبية إلى تحمل أعباء أكبر في مجال الدفاع، وهو ما ينعكس على أولويات الإنفاق العام والقدرة على الحفاظ على مستويات الرفاه السابقة.

كما تحدث عن التحديات التي تواجه الصناعات الأوروبية، خاصة قطاع السيارات، في ظل المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية التي وسعت حضورها في الأسواق العالمية والأوروبية.

«بريكس» في واجهة النقاش بشأن التكتلات الاقتصادية

وفيما يتعلق بإمكانية ظهور تكتلات اقتصادية جديدة لمواجهة تداعيات الأزمة، رأى عقل أن مجموعة «بريكس»، التي تضم دولًا من بينها روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، إلى جانب دول أخرى، لا تزال من الأطر التي تشهد اجتماعات ونقاشات بشأن التعاون الاقتصادي.

وأشار إلى وجود تكتلات اقتصادية قائمة بالفعل في آسيا وأوروبا، لكنه رأى أن الظروف الراهنة والتحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية تجعل مسألة تعزيز التعاون الاقتصادي أكثر تعقيدًا.

المواطن يتحمل جانبًا كبيرًا من فاتورة الأزمة

واختتم عقل حديثه بالتأكيد على أن المواطن، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة، يتحمل جانبًا كبيرًا من تداعيات ارتفاع الأسعار، سواء من خلال زيادة تكاليف الوقود والنقل والغذاء أو عبر تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج قد يفاقمان الضغوط التضخمية، في وقت تواجه فيه الحكومات تحديات تتعلق بإدارة الموازنات العامة وتخفيف الأعباء عن القطاعات الإنتاجية والمستهلكين.

وأكد أن الترابط بين أسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية يجعل تداعيات التوترات في الشرق الأوسط عابرة للحدود، بحيث تمتد آثارها إلى اقتصادات بعيدة جغرافيًا عن منطقة الصراع، من خلال الأسعار وتكاليف الشحن والتأمين والمواد الخام.