شهدت أسعار تذاكر الطيران في الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مع زيادة تكاليف الوقود واستمرار الطلب القوي على السفر، وسط توقعات من مسؤولي شركات الطيران بمواصلة الأسعار صعودها خلال الفترة المقبلة.
وبحسب بيانات مؤشر أسعار المستهلك، ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بنحو 25% خلال الصيف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما دفع عددًا من المسافرين إلى حجز رحلاتهم مبكرًا لتجنب زيادات جديدة متوقعة في الأسعار.
وقال سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة «يونايتد إيرلاينز»، خلال مكالمة إعلان الأرباح يوم الأربعاء: «أعتقد بالتأكيد أن مستويات الأسعار الحالية ستستمر»، مشيرًا إلى احتمالية ارتفاع الأسعار خلال العام المقبل بمعدلات تتجاوز التوقعات السابقة.
أسعار تذاكر الطيران خلال الأعياد
توضح هايلي بيرج، كبيرة الاقتصاديين في موقع السفر «هوبر»، أن توقعات ارتفاع الأسعار دفعت المسافرين إلى حجز رحلات موسم الأعياد في وقت أبكر من المعتاد هذا العام، في محاولة لتفادي أي زيادات مستقبلية.
لكن الإقبال المبكر على الحجز يسهم بدوره في زيادة الأسعار، حيث تتابع شركات الطيران مستويات الطلب المرتفعة وتستفيد منها في تحديد أسعار التذاكر.
وذكرت "بيرج" أن متوسط سعر تذكرة الطيران خلال عطلة عيد الشكر بلغ 389 دولارًا، بزيادة 39% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
أما خلال عطلة عيد الميلاد، التي تكون أسعار تذاكرها عادة أعلى بنحو 50 دولارًا من أسعار عيد الشكر، فقد وصل متوسط سعر التذكرة إلى 452 دولارًا، بزيادة تتجاوز 60 دولارًا.
أزمة الوقود تدفع شركات الطيران إلى رفع الأسعار
تربط شركات الطيران الزيادة في أسعار التذاكر بارتفاع تكلفة الوقود، الذي يمثل أحد أكبر بنود الإنفاق في هذا القطاع. وخلال الربع الثالث، ارتفعت تكاليف وقود الطائرات بأكثر من 60% مقارنة بالعام الماضي، نتيجة الصراعات الجيوسياسية.
وأنفقت أكبر أربع شركات طيران أمريكية، وهي «يونايتد» و«دلتا» و«أمريكان إيرلاينز» و«ساوث ويست»، نحو 6.3 مليار دولار إضافية على الوقود خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بما يعادل 69 مليون دولار يوميًا.
ورغم زيادة أسعار التذاكر والرسوم، لم تتمكن الشركات حتى الآن من تغطية كامل الارتفاع في نفقات الوقود، لكنها تتوقع أن تسهم الزيادات المقبلة في تعويض هذه التكاليف.
تقليص الرحلات الأقل تكلفة
وبالإضافة لرفع الأسعار، اتجهت شركات الطيران إلى خفض عدد الرحلات الأقل ربحية، بما في ذلك الرحلات التي تُشغَّل في منتصف الأسبوع أو أيام السبت، وكذلك الرحلات التي تقلع في ساعات الصباح الباكر أو في وقت متأخر من الليل.
وتلقى هذه الرحلات إقبالًا من المسافرين الباحثين عن التذاكر الأرخص، لكنها قد تتسبب في خسائر للشركات مع ارتفاع تكاليف التشغيل والوقود، ما يدفع الشركات إلى تقليصها والتركيز على الرحلات الأكثر جدوى من الناحية المالية.
استمرار الطلب يدعم الأسعار المرتفعة
لا ترتبط زيادة أسعار التذاكر بارتفاع تكاليف الوقود وتقليص الرحلات منخفضة السعر فقط، بل تتأثر أيضًا باستمرار استعداد المسافرين لدفع المزيد مقابل السفر.
ولا تزال الطائرات تسجل إقبالًا من المسافرين، فيما تشجع الحجوزات المستقبلية القوية شركات الطيران على الإبقاء على الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وقال إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة «دلتا»، للمستثمرين في وقت سابق من هذا الشهر، إنه رغم أن ارتفاع تكاليف الوقود كان وراء زيادة أسعار التذاكر ورسوم الأمتعة، فإنه يرى أن الأسعار «مستدامة، حتى في حال انخفاض أسعار الوقود، وذلك لأن المسافرين تقبلوا الأسعار المرتفعة».
من جانبه، أوضح كيربي أن «يونايتد» تبني توقعاتها على استمرار ارتفاع أسعار الوقود طوال عام 2027.
في المقابل، قال زاك غريف، مؤلف النشرة الإخبارية لشركات الطيران: «تبذل شركات الطيران قصارى جهدها لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإيرادات»، وأضاف: «حتى عندما تنخفض أسعار الوقود إلى مستوياتها السابقة، لن نرى شركات الطيران تخفض أسعارها».
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض