تعتزم الحكومة المغربية زيادة الإنفاق العام خلال عام 2027 إلى 825 مليار درهم، بما يعادل 82.5 مليار دولار، بارتفاع سنوي نسبته 8.44%، في إطار خطة تستهدف تعزيز الاستثمار ودعم الأسر وتحسين الخدمات العامة، بالتوازي مع زيادة الإيرادات وخفض عجز الميزانية.
وتتوقع الحكومة ارتفاع الإيرادات بنسبة 10.39% لتصل إلى 786 مليار درهم، بما يساعد على تقليص عجز الموازنة بنحو 20% إلى 38.9 مليار درهم، بما يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق مشروع قانون المالية لعام 2027 الذي صادقت عليه الحكومة الثلاثاء، وبدأ البرلمان مناقشته الجمعة.
وقال فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، خلال عرض المشروع أمام المشرعين، إن "مشروع القانون يأتي بهدف إحداث منعطف جوهري يعيد بناء التوازن إلى المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، مع معالجة الاختلالات".
وتولت فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة المغربية في 29 سبتمبر الماضي، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب في المملكة، وتقود ائتلافًا حكوميًا يضم أربعة أحزاب، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تنتمي إليه، الانتخابات البرلمانية التي جرت في 23 سبتمبر. ومن المقرر أن تستمر الولاية الحكومية خمس سنوات حتى عام 2031.
تباطؤ النمو الاقتصادي في المغرب خلال 2027
تتوقع الحكومة المغربية نمو الاقتصاد بنسبة 3.7% خلال العام المقبل، مقارنة بمعدل 4.7% تستهدف تحقيقه خلال العام الجاري، مرجعة هذا التباطؤ إلى عودة مساهمة القطاع الزراعي إلى مستوياتها المعتادة بعد موسم استثنائي.
وفي المقابل، تراهن الحكومة على زيادة الإيرادات الضريبية وتحويلات الشركات الحكومية بنسب تصل إلى 22% خلال 2027، لتظل من أبرز مصادر الدخل العام.
وتتوقع الموازنة ارتفاع حصيلة الضريبة على الشركات بنحو 31%، وزيادة إيرادات ضريبة الدخل بنسبة 10.5%.
وكان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي خلال 2026 بمقدار 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات أبريل، لتصل إلى 4.5%، مع استمرار المغرب في تسجيل ثالث أفضل أداء اقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي في 2027 بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 4.2%.
استثمارات عمومية قياسية واقتراض أقل
وتخطط الحكومة المغربية لاقتراض 123 مليار درهم خلال العام المقبل، بانخفاض 2.4% مقارنة بالعام الماضي، موزعة بين 63 مليار درهم من السوق المحلية و60 مليار درهم من الخارج.
وفي الوقت نفسه، تستهدف رفع الاستثمارات العمومية إلى نحو 400 مليار درهم للمرة الأولى، بزيادة سنوية تبلغ 5.2%، بما يعادل 20.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المنتظر أن تتولى الشركات الحكومية والصندوق السيادي محمد السادس تنفيذ نحو نصف هذه الاستثمارات.
وقال لقجع إن المشروع "يجمع بين تعبئة الإمكانات المالية المتاحة للوفاء بالالتزامات ومواصلة بناء هوامش مالية، في محيط دولي يستدعي اليقظة وحسن ترتيب الأولويات".
62 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية
وتتضمن أولويات الميزانية الجديدة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، والعمل على إعادة أسعار السلع الأساسية إلى مستويات معقولة، واستكمال تعميم الحماية الاجتماعية، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، إلى جانب دعم المدن. وتقدر تكلفة هذه الإجراءات بنحو 62 مليار درهم.
وقال الوزير إن هذه "التدابير تأتي في ظل توقعات باحتواء التضخم في 0.7% هذا العام و1.5% العام المقبل، وتغطية الاحتياطات الأجنبية نحو ستة أشهر من الواردات، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية".
وسجلت أسعار المستهلكين في المغرب ارتفاعًا سنويًا بنسبة 0.5% خلال سبتمبر، بعد شهرين من الانكماش. وتشير التوقعات إلى احتمال ارتفاعها بنهاية العام، في ظل زيادة تكاليف النقل وصعود أسعار الوقود بالتجزئة إلى أكثر من 1.5 دولار للتر، وسط اعتماد المملكة على استيراد المحروقات من الخارج.
أبرز إجراءات ميزانية المغرب لعام 2027
وتتضمن الموازنة المغربية الجديدة مجموعة من الإجراءات المالية والاجتماعية، أبرزها:-
1- رفع الضريبة على الشركات العاملة في قطاع المحروقات من 35% إلى 40%، إذا بلغ صافي أرباح الشركة 100 مليون درهم أو تجاوز هذا المبلغ.
2- توفير 34,454 وظيفة حكومية، بانخفاض سنوي يبلغ نحو 6.6%، منها 14 ألف وظيفة بوزارة الداخلية و5500 وظيفة بإدارة الدفاع.
3- رفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد إلى 1700 درهم، ليستفيد من القرار نحو 500 ألف متقاعد ومتقاعدة، بينهم أكثر من 150 ألف أرملة.
4- زيادة نسبة المعاش المحول للأرامل من 50% إلى 100%، لصالح نحو 431 ألف أرملة.
5- تحمل الدولة فاتورة الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهريًا، لصالح نحو 6 ملايين زبون.
6- زيادة الحد الأدنى للدعم المالي المباشر للأسر المحتاجة بمقدار 100 درهم، ليصل إلى 600 درهم شهريًا.
7- رفع ميزانية قطاع الصحة بمقدار 3 مليارات درهم، لتصل إلى 45.4 مليار درهم.
8- زيادة ميزانية قطاع التعليم بنحو 5.3 مليارات درهم، لتبلغ 121.3 مليار درهم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض