خبير اقتصادي: مصر تستهدف رفع الصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول 2030


الجريدة العقارية الجمعة 23 أكتوبر 2026 | 06:05 مساءً
صادرات مصر
صادرات مصر
محمد فهمي

أكد الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يمثل مرحلة جديدة في مسار الاقتصاد المصري، تستهدف الانتقال من مرحلة الإصلاح وإعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية إلى بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والإنتاج والقيمة المضافة، مع تعزيز القدرة الذاتية للدولة وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

وأوضح الشوادفي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، تناولت ملامح المرحلة المقبلة في ضوء مناقشات «منتدى مصر 2026»، أن السنوات العشر الماضية شهدت ثلاث مراحل رئيسية، بدأت بإنقاذ الاقتصاد الوطني خلال الفترة من 2014 إلى 2016 أو 2018، ثم مرحلة الإصلاح الاقتصادي، وصولًا إلى مرحلة التحول الاقتصادي التي تستهدف بناء رؤية جديدة للاقتصاد المصري.

التحول الاقتصادي يستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين

وأشار الشوادفي إلى أن فلسفة التحول الاقتصادي تقوم على بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، وتعظيم القيمة المضافة، ودعم التنافسية، وتحقيق حيادية الدولة، إلى جانب تشغيل الأصول المصرية والاستفادة منها بكفاءة.

وأضاف أن البرنامج يستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين وجودة حياتهم، واستغلال الأصول غير المستغلة، وتطوير آليات تمويل أنشطة الدولة والإنتاج، بما يعزز كفاءة الاقتصاد الوطني ويحد من الاعتماد على التمويل الخارجي.

وأكد أن تعميق الصناعة يمثل أحد المحاور الرئيسية للتحول الاقتصادي، من خلال ربط الصناعة بالبحث العلمي والخدمات، وتطوير آليات البحث والتطوير لتلبية احتياجات الإنتاج، بما يدعم التحول إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة والقيمة المضافة.

الشوادفي: تعظيم الاستفادة من البنية التحتية وخلق فرص عمل للشباب

وأوضح الخبير الاقتصادي أن المرحلة المقبلة تتطلب تحقيق الاستفادة القصوى من البنية التحتية التي أنشأتها الدولة، عبر جذب الاستثمارات وتحديد المجالات والأنشطة الاستثمارية وفق رؤية واضحة.

وأضاف أن تشغيل القوى العاملة وخلق فرص عمل للشباب يمثلان أولوية أخرى، وهو ما يستلزم تطوير سياسات التعليم والصحة، بما يسهم في إعداد كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات سوق العمل.

تقليل الاعتماد على القروض وتوسيع القاعدة الضريبية

وفيما يتعلق باختلاف البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي عن برامج الإصلاح السابقة، قال الشوادفي إن البرامج السابقة اعتمدت بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي والتعامل مع المؤسسات الدولية والبحث عن مصادر للقروض، بينما يرتكز البرنامج الجديد، بحسب رؤيته، على تعزيز القدرة الذاتية للدولة وتعظيم قدرتها المؤسسية.

وأوضح أن ذلك يتطلب زيادة الإيرادات من خلال توسيع القاعدة الضريبية، إلى جانب ترشيد الإنفاق الحكومي وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يدعم قدرة الدولة على تمويل الأنشطة الإنتاجية.

وأشار إلى أن التحول الاقتصادي يقوم على ثلاثة مبادئ رئيسية، تتمثل في وضع المواطن في صدارة عملية التحول، وبناء اقتصاد تنافسي يستفيد من المزايا النسبية والتكامل الإقليمي، واستهداف مؤشرات أداء اقتصادية محددة.

نمو مستهدف بنحو 7% وخفض التضخم إلى 6-8%

ولفت الشوادفي إلى أن مستهدفات البرنامج تشمل رفع معدل النمو الاقتصادي إلى نحو 7%، وخفض التضخم إلى ما بين 6% و8%، بما يساعد على الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.

وأضاف أن البرنامج يستهدف خلال الفترة من 2027 إلى 2030 خفض الدين العام وأعباء خدمته، والتحول إلى اقتصاد إنتاجي قائم على القيمة المضافة، ورفع الصادرات إلى 100 مليار دولار، فضلًا عن توسيع دور القطاع الخاص وتحسين توظيف الأصول غير المستغلة من خلال الشراكات والتأجير.

الإصلاحات الهيكلية والإدارية تحدد مسار المرحلة المقبلة

وبشأن قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة مسار أكثر استدامة بعد برنامج صندوق النقد الدولي، قال الشوادفي إن أهمية التعامل مع الصندوق لا تقتصر على التمويل، بل تشمل ما يرتبط به من إصلاحات وتقييم لقدرة الاقتصاد الوطني على الاندماج في الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن التحدي الرئيسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والإدارية، ومعالجة المشكلات البيروقراطية والاختلالات التي تعوق القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي وتحد من الطاقات الإنتاجية.

وأكد أن الرهان خلال المرحلة المقبلة يرتبط بقدرة الحكومة على إصلاح هياكل ونظم الإنتاج، وتقديم التيسيرات للمستثمرين، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، إلى جانب حوكمة الأنشطة ومكافحة الفساد وترشيد الإنفاق، وضمان سيادة القانون والالتزام بالتشريعات.

السياحة والتصدير وتحويلات المصريين بالخارج لتعزيز النقد الأجنبي

وشدد الشوادفي على أهمية وضع مؤشرات أداء واضحة ومحددة زمنيًا للسياسات النقدية والإنتاجية ودور القطاع الخاص خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يدعم قدرة الاقتصاد على توليد موارد ذاتية من النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن السياحة والصادرات وتحويلات العاملين بالخارج تمثل مصادر مهمة لتعزيز تدفقات النقد الأجنبي وزيادة موارد الدولة، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر قدرة على الاعتماد على موارده الإنتاجية.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن تحقيق التحول الاقتصادي يتطلب معالجة التحديات الإقليمية والداخلية، مع الاستفادة من الاستقرار ورؤية القيادة ووعي المواطنين، بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ودعم مكانته إقليميًا ودوليًا.