استعرض المهندس خالد هاشم، خلال جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ملامح البرنامج الصناعي المنبثق عن البرنامج الاقتصادي الكلي، موضحًا أنه يستند إلى 12 محورًا رئيسيًا تستهدف تطوير الصناعة المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة والتصدير.
وأكد هاشم أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا وعالميًا للتصنيع والتصدير، في ضوء الاستثمارات التي شهدتها البنية التحتية، وتنمية مناطق مثل محور تنمية قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح نفاذ المنتجات المصرية إلى أسواق متعددة، فضلًا عن الاستقرار الذي تتمتع به الدولة.
4 مبادئ حاكمة للبرنامج الصناعي
وأوضح هاشم أن البرنامج يقوم على أربعة مبادئ حاكمة، هي المنهج العلمي في مختلف مراحل إعداد البرنامج وتنفيذه، والشراكة الكاملة مع القطاع الخاص، والتكامل المؤسسي بين الوزارات والجهات المعنية، والتوازن الاستراتيجي في مختلف الاتجاهات، بما يشمل البعد الاجتماعي.
5 مجموعات صناعية مستهدفة لقيادة الصناعة المصرية
وأشار إلى أن إعداد البرنامج اعتمد على مراجعة الاستراتيجيات والرؤى الصناعية السابقة والبناء عليها، مع مراعاة معايير متعددة، من بينها القدرات الصناعية لمصر، والتعريفات الجمركية العالمية لبعض المنتجات، وتوافر الطاقة والمياه والعمالة المدربة، ودراسة تجارب عدد من الدول.
وأضاف أن الصناعات المستهدفة قُسمت إلى خمس مجموعات رئيسية، تشمل:
الصناعات المندمجة في سلاسل الإمداد العالمية: وتضم الملابس الجاهزة، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، والسيارات، والمعدات الكهربائية، والإلكترونيات، والصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية.
الصناعات التمكينية: وتشمل الميكنات والآلات والمعدات والروبوتات ومعدات الطاقة، بما يدعم توطين الصناعة واستمراريتها.
القطاعات الاستراتيجية: مثل الحديد والصلب والأسمنت والألومنيوم، باعتبارها صناعات أساسية للدول.
الصناعات التكميلية: مثل الاسطمبات والسبائك وقطع الغيار، لدورها في إحلال الواردات وبناء صناعات أخرى.
اقتصاد وتدوير المخلفات: من خلال دعم صناعات إعادة التدوير والاقتصاد الدائري.
تعميق التصنيع المحلي بدلًا من الاكتفاء بالتجميع
وأكد هاشم أن البرنامج يستهدف تحقيق تعميق محلي كبير للتصنيع، من خلال التوجه إلى الصناعات المغذية الأساسية التي تحقق قيمة مضافة حقيقية، بدلًا من الاعتماد على استيراد المنتجات ثم تجميعها محليًا.
وشدد على أن التعميق المستهدف يقوم على منهج علمي يراعي الاستخدام الأمثل للموارد، ولا يستهدف توطين الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة أو المياه دون دراسة، بما يحقق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد.
توطين التكنولوجيا وربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة
وأوضح هاشم أهمية تحقيق التوازن بين استقطاب التكنولوجيا العالمية وتوطينها من خلال المستثمرين، وبين تنمية التكنولوجيا المحلية وتطويرها وربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة، بهدف التحول إلى تصدير التكنولوجيا بدلًا من الاقتصار على استيرادها.
وأشار إلى أن وزارة الصناعة بدأت إنشاء حاضنات للروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات الصناعية.
كما أكد أهمية إعداد كوادر عمالية وفنية مصرية مؤهلة، من خلال برامج تدريب مهني وتخصصي معتمدة دوليًا، لتلبية احتياجات المصانع الحديثة ورفع كفاءة الإنتاج.
الجودة والشمولية ودعم المصانع المتعثرة
وأشار إلى أن جودة المنتج المصري تمثل عاملًا حاسمًا في تعزيز قدرته التنافسية، بما يتطلب تطبيق المعايير العالمية، ووضع برامج اعتماد واضحة، وتشديد الرقابة لضمان نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الدولية.
وفي إطار تعزيز الشمولية، استعرض هاشم مبادرة «القرية المنتجة» المرتبطة بمبادرة «حياة كريمة»، موضحًا أن توفير البنية التحتية في القرى، البالغ عددها 4600 قرية وفق ما ذكره، يمهد لخلق فرص عمل وتوطين الحرف والصناعات المناسبة لطبيعة كل قرية، مثل الملابس الجاهزة والنباتات العطرية وتجفيف وتصنيع الحاصلات الزراعية.
وأضاف أن المبادرة تستهدف الحد من الهجرة غير الشرعية والنزوح إلى المدن، بالتوازي مع العمل على استيعاب القطاع غير الرسمي لتوفير بيئة عادلة للمنافسة، ودعم المصانع المتعثرة لإعادة تشغيل الأصول المتوقفة وإدماجها في العملية الإنتاجية.
منصات استشارية وشهادة «قيمة» لتمكين المستثمر الصناعي
وأوضح هاشم أن البرنامج يستهدف مرافقة المستثمر الصناعي وتيسير الإجراءات أمامه، مشيرًا إلى إطلاق منصات وخدمات استشارية بمركز تحديث الصناعة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي والمقابلات المباشرة، وتوفر دراسات عن المنافسين والتعريفات الجمركية العالمية وحجم الصادرات.
كما أشار إلى إطلاق شهادة «قيمة» (Quantified Index for Manufacturing Added Value)، التي تمثل بطاقة لكل مصنع لقياس مدى مساهمته في الاقتصاد، من خلال مؤشرات تشمل نسبة المكون المحلي والبحث العلمي وحجم التوظيف، وتمنح المصانع أفضلية في المناقصات والمزايا التمويلية.
تيسيرات للأراضي والتراخيص وربط الشركات الصغيرة بالمصانع الكبرى
وأكد هاشم أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل العمود الفقري لاستراتيجية الصناعة، موضحًا أن البرنامج يستهدف تذليل العقبات التي تواجهها من خلال تيسير تخصيص الأراضي وتطبيق نظام التملك بالإيجار، وهندسة إجراءات التراخيص واختصارها، وإعفائها من متطلبات المجمعة العشرية تمهيدًا للتحول الرقمي الكامل.
وأضاف أن برنامج تطوير الموردين يستهدف ربط الشركات الصغيرة بالمصانع الكبرى، بما يساعد على تلبية احتياجات المصانع محليًا بدلًا من اللجوء إلى الاستيراد.
التوازن بين الصناعات كثيفة العمالة والصناعات المتقدمة
وفيما يتعلق بالبعد الاجتماعي، أوضح هاشم أن البرنامج يستهدف خلق فرص عمل من خلال الصناعات كثيفة العمالة، مثل المنسوجات والملابس، بالتوازي مع التوجه إلى الصناعات المستقبلية المتقدمة، ومنها أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والروبوتات.
كما يتضمن البرنامج التحول الأخضر من خلال تطبيق معايير الاستدامة، ورفع كفاءة استهلاك الموارد، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على دخول الأسواق العالمية التي تشترط الالتزام بالمعايير البيئية.
تصنيع الخامات المعدنية محليًا وتعزيز التكامل الخارجي
وفي محور التعدين، أكد هاشم أهمية اتخاذ قرارات حاسمة لوقف تصدير الخامات الأولية دون تصنيع، مشيرًا إلى خامات الفوسفات والسيليكا والمنجنيز، بهدف تعظيم القيمة المضافة من خلال تصنيعها محليًا.
كما تناول محور التكامل الخارجي، موضحًا أهمية توزيع مراحل سلاسل الإمداد وفقًا للمزايا التنافسية للدول، من خلال التنسيق مع دول إفريقية غنية بالطاقة لاستضافة العمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وتنفيذ مراحل إنتاج أخرى داخل مصر، إلى جانب التكامل مع السوق الأوروبية لتفادي عوائق التصدير وفق منهج علمي يعزز دور مصر الصناعي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض