تباطأ نمو نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو خلال أكتوبر إلى أضعف وتيرة في أربعة أشهر، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بفعل زيادة أسعار الطاقة، وتجدد انكماش النشاط الاقتصادي في فرنسا وسط ضغوط سياسية ومالية، وفقًا لمسح نُشرت نتائجه يوم الجمعة.
وتراجع مؤشر «إس آند بي غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.9 نقطة خلال أكتوبر، مقابل 53.1 نقطة في سبتمبر، ليسجل أدنى قراءة منذ يونيو، ويأتي دون جميع التوقعات التي أشارت إلى تراجع محدود عند 52.7 نقطة.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يضغط على النشاط الاقتصادي
قال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين المختصين بالأعمال في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن تصاعد الضغوط التضخمية خلال أكتوبر كان عاملًا رئيسيًا وراء تباطؤ النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو.
وأضاف أن تكاليف مستلزمات الإنتاج ارتفعت مجددًا وبقوة، مع تسارع الزيادة في القطاع الصناعي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، ما دفع الشركات إلى زيادة أسعار البيع لحماية هوامش أرباحها.
وتسارعت وتيرة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، بفعل زيادة تكاليف الطاقة والوقود والنقل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الحرب في الشرق الأوسط. ورغم ذلك، رفعت الشركات أسعار البيع بوتيرة أبطأ مقارنة بشهر سبتمبر، ما يشير إلى تعرض هوامش أرباحها لضغوط.
وأشار ويليامسون إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة بدأ يؤثر أيضًا في النشاط الاقتصادي من خلال إضعاف الطلب، لافتًا إلى أن استمرار النمو وارتفاع التضخم، وفقًا للقراءة الأولية لمؤشر أكتوبر، قد يعززان التوقعات باتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر.
توقعات برفع الفائدة الأوروبية في ديسمبر
من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع عند 2.50% الأسبوع المقبل، قبل رفعه بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، في ظل اقتراب التضخم من مثلي المستهدف البالغ 2%، وفقًا لاستطلاع أجرته «رويترز» في وقت سابق من الشهر.
وفي الوقت نفسه، أظهر المسح تراجع ثقة الشركات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر، مع تسجيل القطاع الصناعي أكبر انخفاض في التفاؤل.
فرنسا الأكثر تشاؤمًا وسط ضغوط مالية وسياسية
برزت فرنسا باعتبارها الدولة الأكثر تشاؤمًا، في ظل الضغوط المالية والاضطرابات السياسية. وأشار مؤشر مديري المشتريات إلى انكماش النشاط الاقتصادي الفرنسي، فيما تراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2012، باستثناء فترة جائحة كورونا.
وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي الفرنسي خلال الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف المستثمرين بشأن قدرة البلاد على إصلاح أوضاعها المالية. كما أسهمت موجات الاحتجاجات في الشوارع في تصاعد التوتر السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع.
تباطؤ نمو الطلبات الجديدة رغم تحسن الصادرات
نمت الطلبات الجديدة، التي تُعد مؤشرًا رئيسيًا للطلب، بأبطأ وتيرة خلال سلسلة التوسع الحالية الممتدة لأربعة أشهر، مع تسجيل قطاعي الصناعة والخدمات زيادات محدودة فقط.
في المقابل، ارتفعت طلبات التصدير الجديدة للشهر الثالث على التوالي، في تطور إيجابي بعد تراجعات شهرية متواصلة استمرت نحو أربع سنوات ونصف السنة. كما تجاوزت وتيرة نمو طلبات التصدير معدل الزيادة في إجمالي الأعمال الجديدة.
تراجع مؤشرات الخدمات والصناعة
انخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقابل 53 نقطة في سبتمبر، ليسجل أدنى مستوى في شهرين، مقارنة بتوقعات بلغت 52.5 نقطة في استطلاع «رويترز».
كما تراجع مؤشر الإنتاج الصناعي، الذي يدخل في حساب المؤشر المركب، إلى 52.4 نقطة مقابل 53.6 نقطة في سبتمبر، ليسجل أدنى مستوى في أربعة أشهر. وهبط المؤشر الرئيسي للقطاع الصناعي إلى 52.4 نقطة من 52.9 نقطة خلال الفترة نفسها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض