60 يوما لتراخيص البناء.. منافسة في انتخابات عمدة لوس أنجلوس لحل أزمة الإسكان


الجريدة العقارية الخميس 22 أكتوبر 2026 | 05:16 مساءً
لوس انجلوس
لوس انجلوس
يونس كريم

تتصدر أزمة الإسكان ومواجهة نقص المعروض السكني سباق انتخابات عمدة مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، مع اصطفاف جماعات مؤيدة للتوسع العمراني وزيادة بناء المنازل خلف عضوة مجلس المدينة نيـثيا رامان، في مسعاها للإطاحة بالعمدة الحالية كارين باس، وفقًا لما أورده موقع «HousingWire» المتخصص في أخبار العقارات والإسكان.

وتخوض المرشحتان جولة الإعادة المقررة في 3 نوفمبر، وسط خلاف بشأن كيفية زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وتوسيع نطاق المناطق المسموح فيها بالبناء الكثيف، وتسريع إجراءات إصدار تراخيص المشروعات العقارية.

وتدعم جماعات «نعم للبناء في أحيائنا» (YIMBY) ومنظمات معنية بزيادة المعروض السكني رامان، التي تدعو إلى تسريع بناء المنازل والشقق السكنية، بدلًا من اتخاذ إجراءات لتأجيل تطبيق متطلبات قوانين الإسكان الصادرة عن ولاية كاليفورنيا.

خلاف بشأن زيادة المعروض السكني

رغم اتفاق المرشحتين على أهمية توفير مساكن بأسعار مناسبة، فإن الخلاف الرئيسي يتمثل في آليات تسريع البناء، وتحديد المناطق التي ينبغي إعادة تنظيمها عمرانيًا للسماح بكثافات سكنية أعلى.

ودافعت باس عن موقفها الداعم للحفاظ على صلاحيات المدينة المحلية في تحديد استخدامات الأراضي، في مواجهة المتطلبات التي تفرضها الولاية، بينما ترى رامان أن لوس أنجلوس بحاجة إلى تحرك أكثر سرعة وجرأة لزيادة المعروض السكني.

وقالت منظمة «YIMBY Action»، في بيان تأييدها لرامان، إن تركيزها المستمر على زيادة المعروض من المساكن ميّزها داخل مجلس مدينة لوس أنجلوس، من خلال العمل على إزالة العقبات البيروقراطية التي تؤخر التطوير العمراني.

وحصلت رامان أيضًا على تأييد جهات نقابية وتجمعات ديمقراطية تقدمية ومنظمات بيئية، إلى جانب دعم ليندسي هورفاث، عضوة مجلس مشرفي مقاطعة لوس أنجلوس.

في المقابل، تحظى باس بدعم عدد من أعضاء مجلس مشرفي المقاطعة وأعضاء مجلس المدينة، إلى جانب نقابات عمالية والممثل الأمريكي صامويل إل جاكسون، فضلًا عن دعم شخصيات بارزة في المؤسسة الديمقراطية، من بينها حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم.

قانون الإسكان SB 79 في قلب المواجهة

يمثل قانون مجلس الشيوخ في كاليفورنيا رقم SB 79، الصادر عام 2025، أبرز نقاط الخلاف بين المرشحتين. ويلزم القانون المدن بالسماح ببناء مساكن أكثر كثافة بالقرب من وسائل النقل العام، بما يشمل محطات القطارات وخطوط الحافلات السريعة.

ويحدد القانون حدودًا دنيا لارتفاع المباني والكثافة السكنية ونسب البناء، متجاوزًا بعض القيود المحلية الأكثر تشددًا، مع استمرار خضوع المشروعات للمراجعة المحلية.

كما يتضمن القانون متطلبات لتوفير مساكن بأسعار مناسبة داخل المشروعات، وقيودًا على هدم المنازل المأهولة أو الخاضعة لضوابط الإيجار.

وكان أعضاء مجلس مدينة لوس أنجلوس قد عارضوا الإصلاحات، واتجهوا إلى إبطاء تطبيق القانون من خلال مسارين تشريعيين؛ إذ صوّت المجلس في 24 مارس على تأجيل الامتثال الكامل للقانون على مستوى المدينة حتى عام 2030، مع السماح في الوقت نفسه ببناء مبانٍ سكنية منخفضة الارتفاع في بعض المناطق القريبة من وسائل النقل العام.

ودخل الإجراءان حيز التنفيذ في 30 يونيو، فيما أشارت منظمة «YIMBY Los Angeles» إلى أن المجلس المقبل سيقرر ما إذا كان موعد التأجيل سيظل قائمًا.

وصوّتت رامان ضد تأجيل تطبيق القانون، وتعهدت بالتحرك سريعًا إذا فازت بمنصب العمدة.

60 يومًا لتراخيص البناء.. خطة رامان لتسريع المشروعات

تعتزم رامان، خلال أول 100 يوم لها في المنصب حال انتخابها، طرح نظام يحدد مهلة زمنية لإصدار تصاريح البناء، بحيث تصل إلى 60 يومًا للمشروعات المتوافقة مع قواعد تقسيم المناطق، و120 يومًا للمشروعات التي تتطلب موافقات تقديرية إضافية.

وتأتي هذه الخطة في ظل طول الإجراءات الحالية؛ إذ قد يستغرق الحصول على تصريح لبناء مبنى سكني عدة أشهر أو أكثر من عام، وهي مدة أطول مما تتطلبه بعض مشروعات المنازل المنفردة أو المباني متعددة الوحدات.

وبحسب أبحاث أشار إليها موقع «HousingWire»، تُعد لوس أنجلوس من بين المدن الأمريكية التي تستغرق أطول فترات لإصدار تراخيص البناء.

وترى جماعات مؤيدة للتوسع العمراني أن تأخر الموافقات يرفع تكاليف الفائدة على المطورين العقاريين وتكلفة الأراضي، وهو ما قد ينعكس على تكلفة إنشاء المساكن وأسعارها النهائية.

وتضع هذه المواجهة مستقبل سياسات الإسكان في لوس أنجلوس أمام خيارين: مواصلة النهج الذي يوازن بين صلاحيات التخطيط المحلية ومتطلبات الولاية، أو تبني نهج أكثر سرعة في إصدار التراخيص وتوسيع البناء، في محاولة لزيادة المعروض السكني والحد من أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن.