غرامة بـ25 مليار دولار على «ميتا» في نيو مكسيكو بسبب تضليل المستهلكين


الجريدة العقارية الخميس 22 أكتوبر 2026 | 05:04 مساءً
ميتا
ميتا
محمد عاطف

قضت محكمة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية بإلزام شركة «ميتا بلاتفورمز» بدفع غرامة مدنية قدرها 25 مليار دولار، في قضية تتعلق بتضليل المستهلكين بشأن حماية بيانات المستخدمين والتعامل مع خطاب الكراهية، على خلفية تداعيات فضيحة «كامبريدج أناليتيكا».

وفرض قاضي محكمة الولاية فرانسيس ماثيو الغرامة، الأربعاء، بعدما خلصت هيئة محلفين في مدينة سانتا في إلى أن الشركة انتهكت قوانين حماية المستهلك أكثر من 43 مليون مرة، نتيجة تصريحات مضللة متكررة أدلت بها الشركة وكبار مسؤوليها بشأن سياسات الخصوصية وإدارة المحتوى.

ويُعد الحكم من أكبر الغرامات التي تصدرها محاكم أميركية ضد شركة واحدة، فيما يتجاوز المبلغ المحكوم به الإيرادات السنوية المعتادة لولاية نيو مكسيكو.

لماذا خُفضت الغرامة من 219 مليار دولار إلى 25 مليارًا؟

استند ماثيو إلى قانون الممارسات غير العادلة في نيو مكسيكو، الذي يتيح فرض غرامة تصل إلى 5 آلاف دولار عن كل مخالفة. وباحتساب هذا الحد الأقصى على أكثر من 43 مليون مخالفة، كان إجمالي الغرامات سيصل إلى نحو 219 مليار دولار.

لكن القاضي خفض المبلغ النهائي إلى 25 مليار دولار، رغم أن الولاية كانت تطالب بتعويض يتراوح بين 35 مليارًا و40 مليار دولار.

وكتب ماثيو في حيثيات الحكم أن الطبيعة المتعمدة والمنهجية للتصريحات المضللة المتكررة الصادرة عن «فيسبوك» تبرر فرض الغرامة. وأضاف أن المخالفات استمرت سنوات، وروجت الشركة خلالها لتصريحاتها أمام الجمهور بصورة منهجية، بما يمس جوهر ممارساتها التجارية.

ولم تصدر «ميتا» تعليقًا فوريًا على الحكم. وكانت الشركة قد دفعت، خلال جلسة استماع في وقت سابق من الشهر، بأن فرض غرامة بعشرات المليارات من الدولارات سيشكل انتهاكًا دستوريًا بالغ الخطورة.

نيو مكسيكو تتجاوز التسويات الجماعية

قال المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريس، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي، إن الحكم يمثل أحد أكبر الأحكام، وربما أكبرها، التي تصدر لصالح ولاية أميركية ضد شركة في تاريخ الولايات المتحدة.

وأضاف أن القرار يوجه رسالة إلى الشركات العاملة في وادي السيليكون وخارجه بأن الولاية ستواصل الدفاع عن موقفها وستلجأ إلى القضاء.

واختارت نيو مكسيكو ملاحقة «ميتا» بصورة مستقلة، بدلًا من الانضمام إلى تحالفات المدعين العامين في الولايات التي رفعت دعاوى ضد الشركة. وجاء الحكم الجديد بعد أن أصبحت الولاية، في وقت سابق من العام الجاري، أول ولاية أميركية تحصل على حكم من هيئة محلفين ضد «ميتا» في قضية تتعلق بالأضرار المحتملة لمنصتي «فيسبوك» و«إنستجرام» على الصحة النفسية للمراهقين والاستغلال الجنسي للأطفال.

وأسفرت تلك القضية عن غرامة مدنية بقيمة 375 مليون دولار، أعقبها إلزام الشركة بدفع 567 مليون دولار إضافية لتمويل برامج تستهدف مواجهة أزمة الصحة النفسية بين الشباب.

تداعيات فضيحة «كامبريدج أناليتيكا»

ركزت المحاكمة الأخيرة، التي استمرت أسبوعين أمام المحكمة القضائية للدائرة الأولى في نيو مكسيكو، على اتهامات بأن «ميتا» ضللت مستخدمي «فيسبوك» بشأن سياسات الخصوصية وكيفية التعامل مع بياناتهم، بعد تسريب بيانات «كامبريدج أناليتيكا» قبل نحو عقد من الزمن.

وتضمنت القضية أيضًا ادعاءات بشأن تضليل الجمهور حول الإشراف على المحتوى وخطاب الكراهية، مع تقديم أدلة تشير إلى أن بعض الحسابات البارزة لم تكن تخضع لمستوى التدقيق نفسه المفروض على المستخدمين العاديين.

واستمع المحلفون إلى شهادات مسجلة بالفيديو للرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، ومديرة العمليات السابقة شيريل ساندبرغ، ضمن إجراءات الاستجواب التي سبقت المحاكمة.

وتعود فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» إلى استخدام شركة للاستشارات السياسية بيانات جرى الحصول عليها بطرق غير مشروعة تخص ملايين مستخدمي «فيسبوك»، بهدف استهداف الناخبين لصالح دونالد ترمب قبل انتخابات عام 2016.

سوابق مالية لتسوية قضايا الخصوصية

سبق أن دفعت «ميتا» مبالغ كبيرة لتسوية دعاوى مرتبطة ببيانات المستخدمين. ففي عام 2019، دفعت الشركة 5 مليارات دولار لتسوية قضية مع لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، كما توصلت في عام 2022 إلى تسوية بقيمة 725 مليون دولار لإنهاء دعوى جماعية رفعها مستهلكون.

وخلال الصيف الجاري، أبرمت الشركة أيضًا اتفاقًا بقيمة 459 مليون دولار لتسوية قضايا رفعتها 46 ولاية وإقليمان أميركيان. كما توصلت إلى تسوية أخرى بقيمة 18 مليار دولار مع غالبية المدعين العامين للولايات الأميركية، لإنهاء مطالبات معلقة تتعلق بالأضرار المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي على الشباب والإدمان عليها.

ومع ذلك، يمثل الحكم الصادر في نيو مكسيكو مسارًا قضائيًا مستقلًا، إذ فضلت الولاية متابعة قضيتها منفردة بدلًا من الاكتفاء بالتسويات الجماعية.

وتبلغ قيمة الغرامة الجديدة نحو 25 مليار دولار، في وقت تتوقع فيه الولاية أن تصل إيرادات صندوقها العام إلى 14.8 مليار دولار خلال السنة المالية 2028، ما يوضح حجم الحكم مقارنة بإيراداتها السنوية المتوقعة.