تراجع بناء المنازل في أمريكا 5.2% خلال سبتمبر.. وأسعار التمويل العقاري تزيد الأزمة


الجريدة العقارية الخميس 22 أكتوبر 2026 | 04:23 مساءً
التمويل العقاري في أمريكا
التمويل العقاري في أمريكا
يونس كريم

تواجه سوق الإسكان في الولايات المتحدة، أسبوعًا صعبًا مع صدور بيانات جديدة تكشف عن تراجع نشاط بناء المنازل وانخفاض مبيعات العقارات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المطورين والمشترين بفعل ارتفاع أسعار الفائدة، واشتداد المنافسة على رؤوس الأموال ومواد البناء نتيجة الطفرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وتشير البيانات، إلى أن أزمة الإسكان الأمريكية تتفاقم على جانبي السوق؛ إذ يواجه المطورون ارتفاعًا في تكاليف التمويل وصعوبة في الحصول على الموارد اللازمة لمشروعاتهم، بينما يجد المشترون أنفسهم أمام بعض أعلى معدلات فوائد الرهن العقاري المسجلة خلال القرن الحالي.

تراجع بناء المنازل 5.2% خلال سبتمبر

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي تراجع عدد الوحدات السكنية التي بدأ بناؤها بنسبة 5.2% خلال سبتمبر، ليصل إلى 1.22 مليون وحدة، بانخفاض قدره 7.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مقتربًا من أدنى مستوياته منذ جائحة كورونا.

وانخفضت بدايات بناء المنازل المنفردة بنسبة 4.6%، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مارس 2023، في مؤشر إضافي على الضغوط التي تواجه قطاع التشييد السكني.

وفي السياق نفسه، تراجعت مبيعات المنازل قيد التعاقد بنسبة 7.3% خلال سبتمبر، لتصل إلى أدنى مستوى منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 2001، وفقًا للجمعية الوطنية للوسطاء العقاريين الأمريكية.

كما هبطت معنويات شركات بناء المنازل خلال أكتوبر إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012، بحسب الجمعية الوطنية لبناة المنازل.

فوائد الرهن العقاري تزيد صعوبة شراء المنازل

بلغ متوسط سعر الفائدة على قروض الرهن العقاري ثابتة الفائدة لمدة 30 عامًا نحو 7.4% في وقت سابق من أكتوبر، وفقًا لأحدث قراءة أسبوعية لشركة «فريدي ماك».

ورغم تسجيل معدلات أعلى لفترة وجيزة خلال عام 2023، فإنها لم تستقر عند مستويات تتجاوز هذا المعدل منذ خريف عام 2000، ما يزيد الأعباء المالية على الأسر الراغبة في شراء المنازل.

وأدت تكاليف التمويل المرتفعة إلى إحجام عدد من المشترين عن دخول السوق، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة إلى المطورين العقاريين، ما يجعل تنفيذ مشروعات جديدة أقل جدوى من الناحية الاقتصادية.

وتتزامن هذه الضغوط مع الطلب المتزايد على رؤوس الأموال من شركات التكنولوجيا العملاقة العاملة في الذكاء الاصطناعي، التي تتوسع في بناء مراكز البيانات، إلى جانب احتياجات الحكومة الأمريكية التمويلية، وهو ما يزيد المنافسة على الموارد المالية المتاحة.

وانعكس ضعف الاستثمار السكني على الاقتصاد الأمريكي، إذ أسهم الاستثمار في العقارات السكنية سلبًا في الناتج المحلي الإجمالي خلال خمسة من الفصول الستة الأخيرة.

مراكز البيانات تنافس المطورين على مواد البناء

لا تقتصر أزمة سوق الإسكان الأمريكية على ارتفاع أسعار الفائدة، بل تمتد إلى المنافسة على العمالة ومواد البناء، في ظل التوسع في إنشاء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويتنافس مطورو المشروعات السكنية مع شركات إنشاء مراكز البيانات على موارد أساسية تشمل النحاس والخرسانة ومعدات التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، ما يضيف ضغوطًا جديدة على تكاليف البناء.

كما أسهمت سياسات تقييد الهجرة في تقليص المعروض من عمال البناء، وفقًا للتقرير.

وقال بيل أوينز، رئيس الجمعية الوطنية لبناة المنازل وأحد العاملين في قطاع البناء بولاية أوهايو، إن أكثر من ثلث شركات البناء على مستوى الولايات المتحدة أبلغت عن أنشطة لإنفاذ قوانين الهجرة في مناطق عملها خلال الشهر الماضي، ما تسبب في تأخيرات بالمشروعات وثبّط بعض العمال الحاصلين على تصاريح قانونية عن التوجه إلى أعمالهم.

أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن تتفاقم

تُعد القدرة على تحمل تكاليف الإسكان أحد أبرز أسباب استياء الأمريكيين من الأوضاع الاقتصادية، وسط مؤشرات على استمرار الضغوط بدلًا من انحسارها.

ورغم التركيز الحزبي المشترك على زيادة المعروض من الوحدات السكنية، بما في ذلك إقرار تشريع في وقت سابق من العام لتشجيع البناء، فإن ارتفاع تكاليف التمويل ونقص العمالة والمواد اللازمة للتشييد يحد من فرص حدوث طفرة في إنشاء المنازل.

وتبرز الأزمة مفارقة واضحة في السوق؛ فالمطورون يجدون صعوبة في تحمل تكاليف البناء، والمشترون لا يستطيعون تحمل تكاليف الشراء، وحتى أصحاب القروض العقارية منخفضة الفائدة التي حصلوا عليها قبل عام 2022 يجدون صعوبة في الانتقال إلى منازل أخرى، بسبب ارتفاع تكلفة التمويل حاليًا.

الطفل الثالث يتحول إلى رمز للثراء بين أغنى الأسر في أمريكا

في الوقت الذي تتراجع فيه معدلات إنجاب الطفل الثالث لدى معظم شرائح الدخل في الولايات المتحدة، تكشف دراسة حديثة عن اتجاه مختلف بين الأسر الأكثر ثراءً، إذ أصبح إنجاب ثلاثة أطفال أو أكثر أكثر شيوعًا بين أصحاب الدخول الأعلى، في ظاهرة قد تجعل حجم الأسرة مؤشرًا جديدًا على المكانة الاجتماعية والقدرة المالية.

وتشير نتائج تحليل أجراه الاقتصادي مايك كونزال، نائب رئيس مشروع الأمن الاقتصادي والمسؤول الاقتصادي السابق في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى أن الأسر الأكثر ثراءً تختلف عن بقية الفئات في قدرتها على تحمل تكاليف تربية عدد أكبر من الأطفال.