"سبيس إكس" تدخل معركة سوق الاتصالات الأمريكية بـ 240 مليار دولار وتواجه العمالقة الثلاثة


الجريدة العقارية الخميس 22 أكتوبر 2026 | 02:39 مساءً
سبيس إكس
سبيس إكس
محمود علي

يخوض الملياردير إيلون ماسك بشركته "سبيس إكس" (SpaceX) تحديا جديدا بدخوله سوق خدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة، في خطوة تختلف عن ابتكاراته السابقة في السيارات الكهربائية والإنترنت الفضائي وأنظمة الدفع الإلكتروني التي جمع منها ثروته. 

وتستهدف هذه الخطوة خوض منافسة شرسة ضد ثلاث شركات تسيطر على السوق البالغة قيمتها 240 مليار دولار، وهي "إيه تي آند تي" (AT&T) و"فيرايزون" (Verizon Communications) و"تي موبايل" (T-Mobile US).

خطة لبناء شبكة هجينة وتحدي طيف الترددات 

تتضمن رؤية ماسك إنشاء شبكة هجينة تضم 15 ألف قمر صناعي للاتصال المباشر بالأجهزة المحمولة إلى جانب بنية تحتية أرضية لمنافسة الشركات التقليدية في المناطق الحضرية، باستثمارات تبلغ عشرات مليارات الدولارات. ورغم أن الأقمار الصناعية ستوسع نطاق التغطية إلى المناطق الريفية والنائية، فإن هذه المناطق لا تمثل الكثافة السكانية ولا الأرباح الرئيسية في القطاع.

ولتعزيز قدراتها،حصلت "سبيس إكس" على موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) واشترت نطاقاً ترددياً يبلغ 14 ميغاهرتز من الطيف منخفض التردد المُقترن، بعد اتفاقها العام الماضي على دفع 17 مليار دولار مقابل طيف متوسط النطاق من شركة "إيكوستار" (EchoStar). ورغم الصفقات، لا تزال قدرات الشركة من الترددات أقل بكثير مقارنة بالشركات الثلاث الكبرى، مما يفرض عليها شراء المزيد عبر المزادات أو الصفقات الخاصة.

استثمارات أرضية ومخاطر مالية مرتفعة

وفقاً لتقديرات ريتشارد هاس، خبير الطيف الترددي لدى شركة "إل إس تيلكوم" (LS Telcom)، قد تحتاج "سبيس إكس" إلى نحو 50 ألف موقع لأبراج الهاتف المحمول بتكلفة تصل إلى 250 ألف دولار للموقع الواحد، لتبلغ التكلفة الاستثمارية الأرضية 12 مليار دولار كحد أعلى.

ترافق هذه الخطط مخاطر مرتفعة وضبابية في العوائد بالنسبة لمستثمري "سبيس إكس"، لا سيما مع ضخ الشركة مبالغ ضخمة في مشاريع أخرى؛ مثل بناء شبكة مراكز بيانات فضائية، وخطط لاقتراض 40 مليار دولار لشراء رقائق حاسوبية من "إنفيديا" لصالح مشروع "إكس إيه آي" (xAI). وتعتمد طموحات ماسك على خفض تكاليف الإطلاق عبر استعادة مرحلتي صاروخ "ستارشيب" بوتيرة متكررة.

تأثير المنافسة وتجارب القطاع

أدى تأكيد ماسك عزمه الاصطفاف كمزود رئيسي رابع للهاتف المحمول إلى هبوط أسهم الشركات الثلاث المنافسة في الجلسة التالية، كما انخفض سهم "سبيس إكس" بنحو 9% خلال الأسبوع نفسه. وتأتي محاولة التوسع في سوق تسجل نمواً محدوداً أو معدوماً في المشتركين بسبب تشبع ملكية الهواتف المحمولة.

وتراهن "سبيس إكس" على اقتناص حصة سوقية عبر تقديم خدمات بأسعار أقل، مستهدفة الهوامش الربحية التشغيلية لدى منافسيها التي تجاوزت 20% لدى "فيرايزون" و"تي موبايل" واقتربت منها "إيه تي آند تي" في 2025، مما قد يطلاق منافسة سعرية تعود بالنفع على المستهلكين.

وتُبرز تجربة شركة "ديش دي بي إس" (Dish DBS) التابعة لـ"إيكوستار" حجم الصعوبات؛ حيث أفلست بعد إنفاق 30 مليار دولار على الترددات و16 مليار دولار على البنية التحتية دون إكمال شبكتها وتراجع أعداد المشتركين. ورغم أن "سبيس إكس" تعتبر منافساً أقوى بفضل تقنياتها ومواردها المالية، يتوقع المحللون أن خوض المنافسة في هذه السوق الناضجة سيتسبب بإضرار لكافة الأطراف في البداية سواء نجحت الشركة أو لم تنجح.