شهد سوق الإسكان الأمريكي تراجعًا حادًا في معدلات بناء المساكن الجديدة خلال شهر سبتمبر الماضي، لتسجل وتيرة من بين الأضعف منذ جائحة كورونا، مدفوعة بضغوط القدرة على تحمّل التكاليف وارتفاع أسعار الفائدة.
تراجع العمليات والتصاريح إلى أدنى المستويات
أظهرت بيانات حكومية فيدرالية صدرت يوم الثلاثاء انخفاض عمليات بناء المنازل الجديدة بنسبة 5.2%، لتصل إلى معدل سنوي قدره 1.22 مليون منزل، وهو أدنى مستوى لها في أربعة أشهر، ليأتي هذا الأداء دون جميع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته شبكة «بلومبرغ»، كما تراجع بناء المنازل المخصصة لأسرة واحدة إلى أدنى مستوى له في عام كامل.
وفي السياق نفسه، انخفضت طلبات الحصول على تصاريح بناء مساكن الأسرة الواحدة، التي تُعد مقياسًا لأعمال البناء المستقبلية، إلى أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2023.
وانخفضت عمليات إنجاز بناء المنازل المخصصة لأسرة واحدة الشهر الماضي إلى أضعف وتيرة تُسجَّل في أكثر من ست سنوات. أما بالنسبة إلى المشروعات متعددة الأسر، التي تشمل الشقق السكنية وتتسم بالتقلب الشهري، فقد تراجعت أعمال البناء الجديدة فيها بنحو 7%.
تحديات السوق وتراجع ثقة بناة المنازل
يواجه القطاع العقاري السكني قيودًا ناتجة عن تحديات القدرة على تحمّل التكاليف، التي تفاقمت بفعل الارتفاع الكبير في معدلات الرهن العقاري.
وأدى ذلك إلى تراجع ثقة بناة المنازل إلى أدنى مستوى في 14 عامًا، مما أثار ترددهم في بدء بناء منازل جديدة قبل إحراز تقدم في تصريف المخزونات المرتفعة.
وعلى الصعيد الجغرافي، تراجع معدل بناء المنازل المخصصة لأسرة واحدة في منطقة الجنوب، وهي أكبر منطقة لبناء المنازل في البلاد، إلى أدنى مستوى منذ شهر يناير، كما أظهرت البيانات انخفاضًا مماثلًا في منطقتي الغرب والغرب الأوسط. وأشار التقرير الحكومي، بدرجة ثقة تبلغ 90%، إلى تقلب البيانات، حيث تراوح التغير الشهري الإجمالي بين انخفاض بنسبة 17% وزيادة بنسبة 6.6%.
ضغوط مستمرة على النمو الاقتصادي
أثقل تباطؤ بناء المنازل كاهل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال خمسة من الأرباع الستة الأخيرة. وقبل صدور التقرير، قدّر نموذج «جي دي بي ناو» التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا تراجع الاستثمار السكني بمعدل سنوي قدره 1.3% في الربع الثالث.
وفي تعليق لها، أوضحت الخبيرة الاقتصادية في «بلومبرغ إيكونوميكس»، إليزا وينغر، أن قطاع بناء المساكن يُعد من أكثر القطاعات حساسية لأسعار الفائدة، ويواجه حاليًا عوامل معاكسة متزايدة مع القفزة في معدلات الرهن العقاري.
وأضافت أنه مع ارتفاع المخزونات وتزايد تشاؤم شركات البناء بشأن المبيعات المستقبلية، يُرجَّح أن يظل البناء السكني عبئًا على النشاط الاقتصادي الحساس لأسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض