«سيتي»: الأسهم الأوروبية المستفيد الأكبر من تحول تدفقات المستثمرين عالمياً


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 | 06:08 مساءً
الأسهم الأوروبية
الأسهم الأوروبية
مصطفى محمد

توقع بنك «سيتي» أن تكون الأسهم الأوروبية أبرز المستفيدين من تحول تدفقات المستثمرين بعيداً عن أسهم النمو الأميركية، في ظل تزايد الرهانات على تراجع بعض المؤشرات في «وول ستريت»، بما يعزز احتمالات حدوث تحركات حادة وتقلبات ملحوظة في الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي بشأن مراكز المستثمرين، أن الأسواق الأوروبية تصدرت وجهات تدفقات الاستثمار الجديدة خلال الأسبوع الماضي، مع زيادة مراكز الشراء، في وقت لا تزال فيه مستويات الاستثمار أقل من الحدود التي تشير إلى تشبع المراكز، ما يتيح مجالاً لاستمرار تدفق السيولة.

وأشار محللو «سيتي» إلى أن مؤشر «يورو ستوكس» لا يزال الأكثر إيجابية بين المؤشرات التي يتابعها البنك، إذ لم تصل مراكز المستثمرين فيه إلى مستويات مرتفعة بصورة مبالغ فيها، الأمر الذي قد يسمح باستقطاب مزيد من الاستثمارات.

رهانات هبوطية قياسية على الأسهم الأميركية الصغيرة

في المقابل، رصد التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في الرهانات على تراجع الأسهم الأميركية الصغيرة، بعدما وصلت مراكز البيع على المكشوف في مؤشر «راسل 2000» إلى مستويات استثنائية تاريخياً.

وحذر البنك من أن هذه المراكز قد تكون عرضة لموجة قوية من عمليات إعادة الشراء لتغطية المراكز المكشوفة، إذا ظهر أي محفز إيجابي يدفع الأسعار إلى الصعود. كما أن الأرباح التي حققها المستثمرون من الرهان على انخفاض المؤشر قد تزيد احتمالات تسارع هذه العمليات حال تغير اتجاه السوق بصورة مفاجئة.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم «الضغط على مراكز البيع»، وتحدث عندما يضطر المستثمرون الذين راهنوا على انخفاض الأسهم إلى إعادة شرائها لتقليص خسائرهم، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في الأسعار خلال فترة قصيرة.

وبحسب «سيتي»، يُعد مؤشر «راسل 2000» الأكثر عرضة لمثل هذه التحركات بين المؤشرات الأميركية التي يتابعها البنك خلال الفترة المتبقية من أكتوبر.

تراجع الانكشاف على أسهم التكنولوجيا

على صعيد آخر، سجل مؤشر «ناسداك»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا والنمو، أكبر تراجع في مراكز المستثمرين بين المؤشرات العالمية التي يرصدها نموذج البنك.

لكن «سيتي» أوضح أن إجمالي المراكز في المؤشر لا يزال يميل إلى الشراء، ما يعني أن المستثمرين يقلصون انكشافهم على أسهم التكنولوجيا، بدلاً من التحول الكامل إلى الرهان على انخفاضها.

ويعكس هذا الاتجاه تراجعاً نسبياً في ثقة المستثمرين باستمرار تفوق أسهم النمو الأميركية، بالتزامن مع تنامي الاهتمام بالأسواق الأوروبية، في إطار إعادة توزيع الاستثمارات عالمياً.

وقال محللو البنك إن بيانات مراكز المستثمرين تشير إلى تحول تدريجي بعيداً عن الأصول المرتبطة بالنمو، مع توجيه جزء من التدفقات نحو أسواق وقطاعات أخرى.

بريطانيا تستقطب مشتريات جديدة وألمانيا تستفيد من إغلاق المراكز البيعية

وعلى مستوى الأسواق الأوروبية، أظهر التقرير اختلافاً في طبيعة التحسن بين المؤشرات الرئيسية. ففي بريطانيا، جاءت مكاسب مؤشر «فوتسي» مدفوعة بتكوين مراكز شراء جديدة، وهو ما اعتبره البنك دليلاً أكثر استدامة على تحسن ثقة المستثمرين.

أما في ألمانيا، فارتبط تحسن مؤشر «داكس» بصورة أساسية بإغلاق مراكز البيع على المكشوف، وليس بدخول تدفقات جديدة تراهن على ارتفاع الأسعار. ويشير ذلك إلى أن أداء السوق الألمانية يعكس تراجعاً في التشاؤم أكثر من كونه تحولاً واضحاً نحو التفاؤل.

وفي القطاع المصرفي الأوروبي، رصد «سيتي» مؤشرات على الاستقرار، لكنه أشار إلى أن التحسن لا يزال مدفوعاً بتقليص المراكز الهبوطية، بدلاً من تدفق استثمارات جديدة تستهدف الاستفادة من ارتفاع أسهم البنوك.

الأسواق الآسيوية الأضعف في اتجاهات المستثمرين

في المقابل، صنف البنك الأسواق الآسيوية باعتبارها الأضعف عالمياً من حيث اتجاهات مراكز المستثمرين، مشيراً إلى استمرار زيادة مراكز البيع على المكشوف في مؤشري «نيكاي» الياباني و«كوسبي» الكوري الجنوبي، دون تدفقات شرائية كافية لتعويض الضغوط الهبوطية.

وبرز مؤشر «كوسبي» باعتباره الأكثر ازدحاماً بمراكز البيع في المنطقة، مع تحقيق نسبة كبيرة من المستثمرين الذين راهنوا على انخفاضه أرباحاً من تراجع الأسعار.

وحذر البنك من أن تركز الرهانات الهبوطية قد يزيد احتمالات حدوث ارتداد قوي إذا تحسنت معنويات المستثمرين بصورة مفاجئة، في سيناريو يشبه ما قد يحدث في مؤشر «راسل 2000» الأميركي، حيث يمكن لأي تغير إيجابي في التوقعات أن يدفع إلى موجة واسعة من إعادة شراء الأسهم لتغطية المراكز المكشوفة.

وأكد «سيتي» أن استمرار الزخم السلبي في الأسواق الآسيوية لا يلغي مخاطر الارتفاعات الحادة، إذ قد يؤدي ازدحام مراكز البيع إلى تحركات صعودية استثنائية حال انعكاس اتجاه السوق.

أوروبا في موقع أفضل لجذب الاستثمارات

وتشير نتائج التقرير إلى أن الأسهم الأوروبية تتمتع حالياً بوضع أفضل من حيث تدفقات المستثمرين مقارنة بالأسواق الأميركية والآسيوية، في ظل تنامي مراكز الشراء وعدم وصولها إلى مستويات التشبع.

غير أن استمرار هذا التفوق سيظل مرهوناً بقدرة الأسواق الأوروبية على جذب مشتريات جديدة، وليس فقط الاستفادة من إغلاق المراكز الهبوطية في الأسواق الأخرى، بينما قد تشهد المؤشرات التي تتركز فيها رهانات البيع تحركات حادة إذا تغيرت توقعات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.