تحذيرات من مخاطر المكملات الغذائية مع أدوية إنقاص الوزن رغم تجاوز مبيعاتها 74 مليار دولار


الجريدة العقارية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 | 04:52 مساءً
المكملات الغذائية في أمريكا
المكملات الغذائية في أمريكا
وكالات

رأت أليسون فيكيو، البالغة من العمر 42 عامًا، في أدوية إنقاص الوزن التي تعمل على تنشيط مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (جي.إل.بي-1) وسيلة لإعادة ضبط حياتها، لكنها اضطرت إلى تحمل آثار جانبية مزعجة مقابل الاستفادة منها.

وعانت فيكيو اضطرابات في الجهاز الهضمي، وهشاشة في الأظافر، وضعفًا شديدًا وصل إلى حد عجزها أحيانًا عن النهوض من الفراش.

وقالت فيكيو، وهي ممرضة تعمل في قسم الطوارئ وتقيم في مدينة فورت بيرس بولاية فلوريدا الأمريكية، إن الأعراض تراجعت بعدما بدأت استخدام مجموعة من المكملات الغذائية، شملت الألياف والكولاجين والإلكتروليتات، بتكلفة شهرية تتراوح بين 200 و300 دولار.

وأضافت أن التعامل مع هذه الآثار يتطلب من المستخدم أن يتحمل مسؤولية الاهتمام بصحته، موضحة: «عليك حقًا أن تتولى زمام الأمور»، حتى لا يقتصر الأمر على فقدان الوزن، بل يمتد إلى تحسين الحالة الصحية بشكل عام.

وتُعد أدوية (جي.إل.بي-1)، ومن بينها أوزيمبيك وويجوفي اللذان تنتجهما شركة نوفو نورديسك، من أبرز التطورات الطبية خلال السنوات القليلة الماضية، بفضل فعاليتها في علاج السمنة والسكري من النوع الثاني، إلى جانب دورها في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

ووفقًا لبحث أجرته مؤسسة جيه.بي مورجان، استخدم نحو 10 ملايين أمريكي هذه الأدوية خلال العام الماضي، فيما تشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع العدد إلى 25 مليونًا بحلول عام 2030.

ودفعت الآثار الجانبية المصاحبة لهذه العلاجات عددًا متزايدًا من المستخدمين إلى البحث عن بدائل أو وسائل مساعدة، من بينها المكملات الغذائية التي تخضع لرقابة تنظيمية أقل صرامة.

وفي هذا السياق، أفادت «نيوتريشن بيزنس جورنال» أن مبيعات المكملات الغذائية في الولايات المتحدة واصلت الارتفاع خلال السنوات الأخيرة، متجاوزة 74 مليار دولار في عام 2025.

ورغم الإقبال المتزايد على هذه المنتجات وثقة المستهلكين بها، فإن انتشارها، مدفوعًا جزئيًا بالترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أثار مخاوف لدى الأطباء، كما دفع الجهات التنظيمية إلى بحث وضع قواعد جديدة تنظم طرحها في الأسواق.

وأوضحت الصحيفة أن مبيعات المكملات الغذائية عبر متجر «تيك توك» تجاوزت مليار دولار في عام 2025، بما يعادل 5.4% من إجمالي مبيعات هذه المنتجات من خلال التجارة الإلكترونية، وارتفعت المبيعات الإجمالية للفيتامينات والمكملات الغذائية في الولايات المتحدة بنسبة 5% خلال عام 2024، ثم سجلت زيادة بلغت 7% في العام الماضي.

وقالت إيريكا كرافت، محللة البيانات لدى «نيوتريشن بيزنس جورنال»، إن هذه المنتجات تسهم في جذب مستهلكين جدد إلى السوق، إلى جانب توسيع نطاق العادات القائمة المتعلقة بتناول المكملات الغذائية.

من جانبه، حذر جوناثان بونيت، أستاذ الطب السريري المساعد بجامعة ستانفورد والمدير الطبي لمعهد أردمور للصحة في ولاية أوكلاهوما، من أن غياب الموافقة المسبقة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (إف.دي.إيه) يعني أن المستهلكين قد لا يعرفون على وجه التحديد مكونات كثير من المكملات الغذائية التي يتناولونها.

وقال بونيت: «من الصعب أن تعرف المخاطر التي تتعرض لها إذا لم تكن تعرف ما الذي تتناوله».

وأظهر استطلاع أجرته الصحيفة أن ما يقرب من نصف مستخدمي أدوية (جي.إل.بي-1) شرعوا في تناول فيتامينات ومكملات غذائية جديدة بعد بدء العلاج بهذه الأدوية، مع تزايد الاهتمام على نحو خاص بالبكتيريا النافعة والبروتين والألياف.

وفي مواجهة تنامي سوق المكملات الغذائية، طرح وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت إف. كنيدي جونيور مقترحًا لتشديد القواعد المنظمة لهذا القطاع، كما كثفت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، خلال العام الحالي، جهودها لتعزيز الرقابة على المكونات الغذائية الجديدة، وأصدرت إرشادات إضافية تحدد المعلومات التي ينبغي أن تتضمنها طلبات المراجعة المقدمة إليها.

وتتجاوز شركات عديدة منتجة للمكملات الغذائية إجراءات المراجعة هذه من خلال مسار تنظيمي يتيح لشركات الأغذية الإعلان عن أن مكونات منتجاتها معترف بها عمومًا بأنها آمنة، دون الحاجة إلى إخطار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

وتستهدف اللوائح المقترحة إلغاء هذا الخيار، ضمن مساعي كنيدي الأوسع نطاقًا لتشديد الرقابة على المكونات المستخدمة في المنتجات الغذائية.