خبير أسواق الطاقة: برنت قد يلامس 120 دولارًا مع استمرار إغلاق مضيق هرمز


الجريدة العقارية الاحد 18 أكتوبر 2026 | 06:20 مساءً
أسعار النفط
أسعار النفط
محمد فهمي

حذر الدكتور ممدوح سلامة، خبير أسواق الطاقة، من تداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز على أسواق النفط والغاز العالمية، مؤكدًا أن استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية وتعطل إمدادات الطاقة قد يؤديان إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، وتفاقم الضغوط التضخمية وزيادة تكاليف المعيشة على مستوى العالم.

وأوضح سلامة، خلال مداخلة مع إكسترا نيوز، أن مضيق هرمز يمثل محورًا رئيسيًا في أزمة الطاقة الحالية، مشيرًا إلى أن إعادة فتحه واستئناف حركة شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال، بما فيها الشحنات القطرية، يرتبطان، وفقًا لتقديره، بوقف الولايات المتحدة الحرب على إيران والتوصل إلى اتفاق بشأن الشروط الإيرانية.

وأضاف أن أسعار الطاقة ستظل تحت ضغوط متزايدة ما دام تعطل الإمدادات مستمرًا، لافتًا إلى أن استهلاك جانب كبير من المخزونات الاستراتيجية والتجارية لدى الشركات يقلص القدرة على مواجهة أي نقص إضافي في المعروض العالمي.

ممدوح سلامة يحذر من أزمة طاقة عالمية بسبب مضيق هرمز

وأشار خبير أسواق الطاقة إلى أن استمرار توقف الإمدادات أو تراجعها قد يؤدي إلى استنزاف الكميات المتبقية في المخزونات، بما يهدد بحدوث نقص كبير في الطاقة وارتفاع أسعار الوقود ومشتقاته.

وأوضح أن تأثير الأزمة لن يقتصر على أسواق النفط والغاز، بل قد يمتد إلى أسعار المواد الغذائية والسلع المختلفة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة في دول العالم.

وفيما يتعلق بالتطورات العسكرية، أشار سلامة إلى أن استمرار التوتر بين واشنطن وطهران يضع أسواق الطاقة أمام احتمالات متعددة، موضحًا أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في حركة الإمدادات، خاصة إذا امتدت المواجهة إلى منشآت الطاقة في منطقة الخليج.

توقعات بارتفاع خام برنت إلى 120 دولارًا للبرميل

وفي سياق حديثه عن حركة أسعار النفط، قال ممدوح سلامة إن خام برنت سجل نحو 109.5 دولار للبرميل قبل إغلاق السوق يوم الجمعة، متوقعًا تجاوز مستوى 110 دولارات، مع إمكانية ملامسة 120 دولارًا للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.

وأكد أن استمرار تعطل حركة الشحن عبر المضيق يمثل عامل ضغط رئيسيًا على الأسواق، في ظل صعوبة تعويض الإمدادات المتأثرة بسرعة، مشيرًا إلى أن اتساع نطاق المواجهة العسكرية قد يفاقم الأزمة ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

ولفت إلى أن أي استهداف إضافي لمنشآت النفط والغاز في منطقة الخليج قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سوق الطاقة، بما ينعكس على الاقتصاد العالمي ويزيد الأعباء على الدول المستوردة للنفط والغاز.

تقارير عن احتمال تصعيد أمريكي جديد ضد إيران

وحول مستقبل المواجهة العسكرية، تحدث سلامة عن تقارير إعلامية قال إنها تتناول احتمال اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران قبل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.

وأوضح أن السيناريوهات المتعلقة بالتحركات الأمريكية تظل غير محسومة، مشيرًا إلى صعوبة التنبؤ بقرارات الرئيس الأمريكي خلال الفترة المقبلة، في ظل إمكانية تغير المواقف والقرارات بصورة سريعة.

وأضاف أن توسيع العمليات العسكرية قد يقابله، وفقًا لتقديره، رد إيراني يستهدف المصالح الاقتصادية الأمريكية ومصالح حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، محذرًا من احتمال امتداد التداعيات إلى منشآت النفط والغاز في منطقة الخليج.

واعتبر أن حدوث مثل هذا السيناريو قد يتسبب في أزمة استثنائية بأسواق الطاقة، مع ارتفاعات حادة في الأسعار قد تفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد العالمي.

لماذا لا تكفي الإمدادات الأمريكية والنفط الفنزويلي لاحتواء الأزمة؟

وفي رده على تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على الاستفادة من إنتاجها النفطي ومن الاحتياطيات الفنزويلية لتخفيف أزمة الأسعار، قال خبير أسواق الطاقة إن زيادة إنتاج فنزويلا إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا، وفقًا للأرقام التي طرحها، تتطلب استثمارات تقدر بنحو 100 مليار دولار، وفترة زمنية تتراوح بين 10 و15 عامًا.

وأضاف أن إنتاج فنزويلا لم يشهد، بحسب تقديره، سوى زيادة تتراوح بين 100 ألف و150 ألف برميل يوميًا، معتبرًا أن هذه الزيادة المحدودة لا توفر كميات كافية لتعويض الاضطرابات الكبيرة التي قد تنتج عن استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وأشار سلامة إلى أن امتلاك الولايات المتحدة قدرات إنتاجية كبيرة لا يعني بالضرورة قدرتها على منع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، موضحًا أن حجم الإنتاج وحده لا يكفي لمعالجة أزمة تتعلق بتعطل طرق نقل وإمداد رئيسية للطاقة.

وأضاف أن استمرار إغلاق المضيق قد يضع الأسواق أمام نقص في المعروض، حتى مع ارتفاع الإنتاج الأمريكي إلى مستويات تصل إلى 13 مليون برميل يوميًا، وفقًا للرقم الذي أشار إليه خلال المداخلة.

تراجع المخزون الاستراتيجي الأمريكي يثير مخاوف أمن الطاقة

وفيما يتعلق بالمخزونات الأمريكية، حذر سلامة من أن استمرار التوترات العالمية قد يزيد الضغوط على الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن المخزون تراجع، وفقًا للأرقام التي ذكرها، إلى نحو 187 مليون برميل، مقارنة بمستوى سابق بلغ 635 مليونًا.

وأوضح أن تراجع المخزون بالتزامن مع استمرار اضطرابات الإمدادات قد يضع الولايات المتحدة أمام تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج المحلي لا تلغي تأثير الأزمات التي تعطل تدفقات النفط في الأسواق الدولية.

وشدد على أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب احتمالات اتساع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، قد يؤدي إلى تصاعد أزمة أمن الطاقة عالميًا، في ظل ارتباط أسعار النفط والغاز بحركة الإمدادات وحجم المعروض المتاح في الأسواق.

واختتم خبير أسواق الطاقة حديثه بالتأكيد على أن استمرار الأزمة قد يترك آثارًا تتجاوز قطاع الطاقة، لتشمل أسعار السلع والمواد الغذائية والتضخم وتكاليف المعيشة، بما يجعل تطورات المواجهة ومستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من العوامل المؤثرة في اتجاهات أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.