حذر أنجوس بلير، الرئيس التنفيذي لمعهد «سيجنت»، من استمرار الضغوط التضخمية عالميًا خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بارتفاع أسعار السلع والغذاء، متوقعًا أن تستمر هذه الضغوط حتى العام المقبل، قبل أن تبدأ أسعار الغذاء في الاستقرار، مشيرًا إلى أن السعودية قد تواجه ارتفاعًا في معدلات التضخم نتيجة اعتمادها على استيراد كميات كبيرة من الغذاء.
وأوضح بلير، خلال تصريحات لقناة الشرق بلومبرج، أن بيانات التضخم الأخيرة تتضمن بعض المؤشرات الإيجابية، من بينها تراجع تكاليف السكن، إلا أن الزيادة الشهرية في أسعار الخضراوات وارتفاع تكاليف الغذاء يعكسان استمرار الضغوط على مؤشر أسعار المستهلكين.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الغذاء يمثل عاملًا خارج السيطرة المباشرة للحكومات، مؤكدًا أن تأثيراته تمتد إلى العديد من الدول والأسواق، بما يجعل التضخم الغذائي أحد أبرز التحديات الاقتصادية العالمية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن السياسة النقدية السعودية قد تتحرك في أعقاب قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل الارتباط بين مساري السياسة النقدية، لافتًا إلى أن الأسواق كانت منقسمة بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماع المقبل، مع ترقب التطورات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة.
اضطرابات الطاقة تهدد باستمرار ارتفاع الأسعار
وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الغاز والكهرباء والطاقة، قال بلير إن أسواق النفط والغاز تواجه تحديات عالمية، في ظل تراجع صادرات بعض دول الخليج عن مستوياتها الطبيعية، مشيرًا إلى أن صادرات الكويت والبحرين وقطر كانت تواجه اضطرابات حادة وفق تقييمه.
وأضاف أن السعودية تسعى إلى زيادة إنتاجها وتدفقات النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا، مع الإشارة إلى أن استمرار وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر وقناة السويس يرتبط بتجنب استهداف محطات الضخ وخطوط الأنابيب.
وأوضح أن أسعار النفط قد تظل مرتفعة نسبيًا خلال الفترة المقبلة، لكنه أشار إلى أن حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أقل خلال الربع الأول من العام المقبل.
تحذيرات من الديون العالمية ومخاطر التباطؤ الاقتصادي
ولفت الرئيس التنفيذي لمعهد «سيجنت» إلى التحذيرات التي أطلقها صندوق النقد الدولي بشأن ارتفاع مستويات الديون السيادية وديون الشركات عالميًا، مؤكدًا أن هذه الضغوط تزيد التحديات التي تواجه الحكومات والبنوك المركزية، خصوصًا في الاقتصادات الغربية.
وأشار إلى أن الاقتصاد البريطاني يواجه ضغوطًا متزايدة، محذرًا من احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي واقتراب بعض الاقتصادات من الركود، بما يتطلب تخطيطًا أفضل للتعامل مع أعباء الديون وارتفاع تكاليف التمويل.
وأكد أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكلفة الاقتراض، إلى جانب مستويات الدين المرتفعة، يحد من قدرة الحكومات على الاستجابة للصدمات الاقتصادية، ويزيد صعوبة تحقيق التوازن بين احتواء التضخم ودعم النمو.
السعودية تمتلك هوامش أمان أكبر لمواجهة الأزمات
وفيما يتعلق بقدرة المملكة العربية السعودية على التعامل مع هذه التحديات، أكد بلير أن السعودية تتمتع بوضع أفضل نسبيًا مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى، بفضل هوامش الأمان التي تمتلكها، وفي مقدمتها الصندوق السيادي والاحتياطيات الأجنبية، إلى جانب قدرتها على تصدير كميات أكبر من النفط عبر الساحل الغربي.
وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ بداية العام لدعم الشركات الصغيرة والقطاع غير النفطي والقطاع الخاص عززت قدرة الاقتصاد السعودي على التعامل مع احتمالات التباطؤ العالمي، ومنحت صناع القرار مساحة أكبر للمناورة الاقتصادية.
وشدد على أن هذا التقييم لا يعني غياب التحديات، لكنه يعكس تمتع المملكة بوضع أفضل نسبيًا، خاصة فيما يتعلق بمستويات الدين والقدرة على مواجهة الضغوط الخارجية.
ارتفاع أسعار الغذاء أبرز التحديات أمام الاقتصاد السعودي
وفي ختام تصريحاته، حدد بلير عاملين رئيسيين قد يزيدان الضغوط على الاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة، أولهما احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي أو الدخول في مرحلة ركود، وثانيهما استمرار ارتفاع أسعار الغذاء.
وأوضح أن اعتماد دول الخليج، والسعودية على وجه الخصوص، على استيراد كميات كبيرة من الغذاء يجعلها عرضة لتأثيرات التضخم المستورد، مشيرًا إلى أن الزيادة المسجلة في أسعار الغذاء خلال الشهر الماضي قد تكون مؤشرًا على استمرار الضغوط خلال الفترة المقبلة.
وتوقع أن يظل ملف أسعار الغذاء حاضرًا بقوة في المشهد الاقتصادي حتى الربع الأول من العام المقبل، في ظل استمرار التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد والأسواق العالمية.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض