مليون و510 آلاف بائع مقابل 928 ألف مشتري.. فجوة قياسية بسوق العقارات الأمريكي


الجريدة العقارية الاربعاء 14 أكتوبر 2026 | 09:45 مساءً
بيع المنازل بأمريكا
بيع المنازل بأمريكا
يونس كريم

شهد سوق العقارات الأمريكي تحولًا متزايدًا لصالح المشترين خلال سبتمبر 2026، مع ارتفاع عدد بائعي المنازل مقارنة بالمشترين بنسبة 62.6%، ليسجل أكبر فجوة منذ انهيار سوق الإسكان في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، وفقًا لبيانات شركة «ريدفين» العقارية.

وأظهرت البيانات أن عدد المشترين النشطين في السوق الأمريكية تراجع إلى أدنى مستوى منذ عام 2013، بينما ارتفع عدد البائعين إلى أعلى مستوى منذ مارس 2020، في مؤشر على اتساع المعروض من المنازل بالتزامن مع تراجع الطلب.

وبحسب «ريدفين»، بلغ عدد مشتري المنازل نحو 928 ألفًا و892 مشتريًا خلال سبتمبر، بانخفاض 2.4% على أساس شهري، مسجلًا التراجع للشهر الخامس على التوالي. في المقابل، ارتفع عدد البائعين إلى مليون و510 آلاف و784 بائعًا، بزيادة 1.2% مقارنة بأغسطس الماضي.

وسجل فائض البائعين على المشترين مستوى قياسيًا للشهر الرابع على التوالي، بعدما ارتفع إلى 62.6% خلال سبتمبر، مقابل 56.9% في أغسطس، وفقًا للبيانات التي تعود إلى عام 2013.

41 منطقة أمريكية تتحول إلى أسواق للمشترين

وأوضحت البيانات أن 41 منطقة حضرية من بين أكبر 50 منطقة أمريكية من حيث عدد السكان أصبحت أسواقًا لصالح المشترين، وهو أكبر عدد مسجل في بيانات «ريدفين».

وتصدرت ميامي القائمة، مع زيادة عدد البائعين على المشترين بنسبة 158.9% خلال سبتمبر، تلتها ناشفيل بنسبة 152.3%، ثم هيوستن بنسبة 134.6%، وأوستن بنسبة 130.9%، وسان أنطونيو بنسبة 125.6%.

كما شملت القائمة لاس فيجاس وأورلاندو ودالاس وفورت لودرديل وأتلانتا وفورت وورث وفينيكس وتامبا، حيث تجاوز عدد البائعين ضعف عدد المشترين في هذه الأسواق.

وتركزت أكبر أسواق المشترين في منطقة الحزام الشمسي، خاصة ولايتي تكساس وفلوريدا، حيث أسهمت وتيرة البناء السكني القوية في زيادة المعروض من المنازل الجديدة، رغم تراجع الطلب.

ارتفاع تكاليف السكن يضغط على الطلب

وأرجعت «ريدفين» اتساع الفجوة بين البائعين والمشترين إلى تراجع إقبال المشترين على السوق، في ظل ارتفاع أسعار المنازل ومعدلات الرهن العقاري، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

كما ارتفعت تكاليف امتلاك المنازل في بعض الأسواق، لا سيما في فلوريدا، مع زيادة رسوم جمعيات ملاك العقارات وأقساط التأمين، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية لعدد من الراغبين في شراء المنازل.

وفي المقابل، يواصل أصحاب المنازل طرح عقاراتهم للبيع بعد سنوات من الانتظار على أمل انخفاض أسعار الفائدة أو تعافي الطلب، فيما يسعى بعضهم إلى البيع قبل احتمال تراجع الأسعار مستقبلًا، أو بسبب ظروف شخصية ومهنية تتطلب الانتقال إلى مسكن آخر.

وقال أسعد خان، كبير الاقتصاديين في «ريدفين»، إن السوق الحالية تمنح المشترين قوة تفاوضية كبيرة، لكنها تعكس حالة من الحذر أكثر مما تعكس قوة السوق.

وأضاف أن ارتفاع الأسعار والمخاوف الاقتصادية دفعا كثيرًا من المشترين المحتملين إلى الابتعاد عن السوق، ما أتاح للقادرين ماليًا على الشراء فرصة أكبر للمفاضلة بين العقارات والتفاوض على الأسعار أو الانسحاب من الصفقات التي لا تناسب ميزانياتهم.

وأشار إلى أن ظروف المعروض الحالية تعد من الأفضل للمشترين منذ سنوات، لكن ارتفاع تكاليف شراء المنازل يحد من قدرة كثيرين على الاستفادة منها.

5 أسواق أمريكية فقط تمنح الأفضلية للبائعين

وفي المقابل، لم يتجاوز عدد الأسواق الأمريكية الكبرى التي تمنح الأفضلية للبائعين 5 مناطق خلال سبتمبر، هي مقاطعة ناسو بولاية نيويورك، ومقاطعة مونتجومري بولاية بنسلفانيا، ونيوارك بولاية نيوجيرسي، وميلووكي، وسان فرانسيسكو.

وتصدرت مقاطعة ناسو القائمة، مع انخفاض عدد البائعين عن المشترين بنسبة 28.6%، تلتها مقاطعة مونتجومري بنسبة 22.7%، ثم نيوارك بنسبة 18.5%، وميلووكي بنسبة 16.1%، وسان فرانسيسكو بنسبة 10.6%.

وأوضحت الشركة، أن محدودية البناء السكني في عدد من هذه المناطق ساهمت في تقييد المعروض، خاصة في منطقة نيويورك الكبرى، حيث يتنافس المشترون على عدد محدود من المنازل بالقرب من مراكز العمل الرئيسية.

أما سان فرانسيسكو، فتشهد ظروفًا مختلفة، إذ ساهم ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي في زيادة الثروات وتعزيز مبيعات المنازل والمنافسة بين المشترين.

وارتفعت أسعار المنازل المبيعة بمتوسط 6.4% على أساس سنوي في أسواق البائعين الخمسة خلال أغسطس، مقارنة بزيادة بلغت 1% في أسواق المشترين، في إشارة إلى أن شدة المنافسة على المعروض المحدود لا تزال تدعم الأسعار في الأسواق التي تتمتع فيها جهات البيع بالأفضلية.