أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن الارتفاع الكبير في تكلفة نقل النفط الأمريكي إلى آسيا يعكس حجم الاضطرابات وعدم الاستقرار الذي تشهده أسواق الطاقة العالمية، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالقرارات والسياسات الأمريكية.
وأوضح جاب الله، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن ارتفاع تكلفة نقل النفط الأمريكي إلى آسيا لنحو 77 مليون دولار للناقلة الواحدة، مقارنة بمتوسط بلغ 9.2 مليون دولار خلال عام 2025، يعكس تراجع الثقة في قدرة الولايات المتحدة على الالتزام بتعهداتها المتعلقة بإمدادات النفط.
وأضاف أن القرارات والتصريحات المتعارضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسهمت في زيادة حالة عدم اليقين لدى الأسواق، مؤكدًا أن الأسواق تحتاج إلى الوضوح والاستقرار والثقة في استمرارية السياسات والاتفاقيات.
عدم اليقين وراء ارتفاع أسعار النفط
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع أسعار النفط رغم التوقعات بزيادة الإمدادات الروسية عقب اتفاق توريد الديزل بين واشنطن وموسكو، يرتبط بالشكوك بشأن إمكانية تنفيذ الاتفاق واستمراره دون تغييرات مفاجئة.
وأكد أن تفعيل الاتفاق يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الأسواق، إلا أن استمرار حالة عدم الثقة بشأن الالتزام به يحد من انعكاساته الإيجابية، مشددًا على أن استقرار الأسواق يتطلب وضوحًا في السياسات والقرارات.
الترشيد والتعاون الإقليمي لمواجهة الأزمات
وفيما يتعلق باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وموجة التضخم العالمية، قال جاب الله إن البحث عن حلول محلية وتعزيز التعاون الإقليمي ومتعدد الأطراف يمثلان مسارًا مهمًا للتعامل مع تداعيات الأزمات الاقتصادية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة قد يجعل الإنتاج المحلي في بعض المناطق أكثر جدوى اقتصادية وتنافسية، بما يدفع الدول إلى إعادة النظر في سلاسل الإمداد وعلاقاتها التجارية الدولية.
وشدد على أهمية ترشيد الاستهلاك، داعيًا المواطنين إلى الحد من الإسراف في استهلاك الطاقة والغذاء، ومؤكدًا أن الترشيد يجب أن يبدأ من الأفراد، ثم يمتد إلى الحكومات، بالتوازي مع البحث عن حلول محلية وتعزيز التعاون الإقليمي.
الأزمات العالمية تضغط على النمو والاستثمار
وأكد جاب الله أن قدرة الاقتصادات على الصمود وتحقيق الاستقرار النسبي لا تعني التوسع في الإنفاق أو التخلي عن الترشيد، موضحًا أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي قد تتطلب وقتًا طويلًا للتعافي من آثارها.
وأضاف أن استمرار التحسن في مؤشرات النمو والتضخم يتطلب تحمل جميع الأطراف مسؤولياتها، سواء الإدارات الاقتصادية أو المواطنين أو القوى الدولية المؤثرة في الأسواق.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن تجاوز الاضطرابات الاقتصادية العالمية لن يتحقق من خلال تحرك دولة بمفردها، بل يتطلب تعاونًا جماعيًا وبناء علاقات دولية جديدة تسهم في إقامة نظام عالمي أكثر عدالة، ويحقق تطلعات المواطنين في مختلف أنحاء العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض