علماء يكتشفون سببا جديدا لارتفاع ضغط الدم في الدماغ ويفتحون الباب أمام علاجات واعدة


الجريدة العقارية الاحد 11 أكتوبر 2026 | 08:21 مساءً
ضغط الدم
ضغط الدم
محمود علي

كشفت دراسة علمية جديدة عن أدلة تشير إلى أن منطقة محددة في الدماغ قد تكون المسؤول الرئيسي عن بعض حالات ارتفاع ضغط الدم، مما يعزز قدرة الباحثين على التوصل إلى علاجات أكثر فاعلية لهذه الحالة الصحية الخطيرة التي تؤدي إلى الإصابة بالجلطات والسكتات الدماغية.

اكتشاف المنطقة المسؤولة وآلية العمل

أفادت الدراسة التي أجراها فريق بحثي مشترك من جامعة "ساو باولو" في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلاندا، بأن منطقة تعرف باسم "المنطقة الجانبية المجاورة للوجه" (pFL) في الدماغ تحفز تغيرات بيولوجية تؤدي إلى رفع ضغط الدم.

وتتولى هذه المنطقة في الأصل التحكم في عمليات الزفير القوية والمتعمدة أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال والضحك. إلا أن الاختبارات أظهرت أن عصبونات هذه المنطقة قادرة أيضا على إرسال إشارات تتسبب في تضييق الأوعية الدموية.

تفسير الحالات المعاندة للعلاجات التقليدية

يوضح الباحثون أن هذا المزيج بين التحكم في التنفس وإرسال إشارات تضييق الأوعية قد يفسر سبب معاناة نحو 40% من المرضى من ضغط دم غير منضبط رغم التزامهم بتناول الأدوية الخافضة للضغط.

وتعمل الخلايا العصبية في منطقة (pFL) على الربط بين التغيرات غير الملحوظة في إيقاعات التنفس وبين زيادة نشاط الجهاز العصبي الودي (المسؤول عن استجابة "الكر والفر"). وينسجم هذا مع إحصاءات الباحثين التي تؤكد أن نحو 50% من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مسببات عصبية المنشأ، مما يجعل فهم هذه الآليات تحولا سريريا هاما لتطوير أدوية مستهدفة.

نجاح التجارب العلاجية على النماذج الحيوانية

اعتمد الباحثون في تجاربهم على تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تعطيل خلايا منطقة (pFL) لدى الجرذان ورصد التأثيرات على الضغط والأعصاب. وأدى تنشيط هذه العصبونات إلى تحفيز دوائر دماغية رفعت ضغط الدم وضيقت الأوعية.

وفي تصريح سار للوسط الطبي، قال عالم وظائف الأعضاء جوليان باتون من جامعة أوكلاند:

"اكتشفنا أنه في حالات ارتفاع ضغط الدم تنشط هذه المنطقة، وعندما قام فريقنا بتعطيل نشاطها، انخفض ضغط الدم وعاد إلى مستوياته الطبيعية."

فك لغز انقطاع النفس النومي وتحديات التطبيق

تقدم النتائج أيضا تفسيرا لارتفاع مخاطر ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي النومي؛ حيث تنشط عصبونات (pFL) استجابة لانخفاض الأكسجين أو ارتفاع ثاني أكسيد الكربون أثناء نوبات انقطاع النفس ليلا.

ورغم أن التجارب الحالية اقتصرت على النماذج الحيوانية وتستلزم التأكيد لدى البشر، إلا أن أهميتها تتضاعف في ظل إصابة ما يقرب من ثلث سكان العالم بارتفاع ضغط الدم، وما يرافقه من مخاطر مضاعفة للإصابة بأمراض القلب والخرف.