فقاعة الذكاء الاصطناعي قد تنفجر خلال عامين مهددة بأعنف انهيار للأسواق منذ عقود


الجريدة العقارية الخميس 08 أكتوبر 2026 | 02:27 مساءً
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
محمود علي

وجه يواخيم كليمنت، رئيس استراتيجية الأسواق لدى بنك الاستثمار "بانمور ليبروم" (Panmure Liberum) في لندن، تحذيراً شديد اللهجة للمستثمرين مفاده أن طفرة الذكاء الاصطناعي توشك على النهاية، مما قد يؤدي إلى أعنف انهيار في الأسواق المالية منذ الأزمة المالية العالمية.

ويرجح الاستراتيجي المالي، في سيناريوه الأساسي، أن تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي بين عامي 2027 و2028، مما سيدفع أسهم التكنولوجيا إلى هبوط حاد وينهي موجة الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسواق العالمية هذا العام بفضل التفاؤل بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التقنية.

استنفاد السيولة وارتفاع تكاليف الاقتراض

وتعود أسباب هذا التحول التشاؤمي الحاد إلى مخاوف متزايدة من استنفاد التدفقات النقدية الحرة لشركات الحوسبة السحابية الكبرى بالكامل، إلى جانب الارتفاع السريع في تكاليف الاقتراض والتضخم المستمر، مما يجعل تمويل الاستثمارات باهظاً ومكلفاً بشكل يتعذر تحمله.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه تقديرات "بلومبرج إنتليجنس" إلى أن الإنفاق الرأسمالي لعمالقة الحوسبة السحابية على مراكز البيانات قد يتضاعف في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 713 مليار دولار، مع استمرار ارتفاعه العام المقبل بوتيرة أبطأ. وأوضح كليمنت أن الأسواق تتغاضى حالياً عن أية رياح معاكسة في الاقتصاد الكلي أو الائتمان بسبب تركيزها الأعمى على أرباح قطاع التكنولوجيا.

توقعات بتراجع مؤشرات الأسهم العالمية

ويتوقع كليمنت تراجع مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500) إلى 5000 نقطة بحلول نهاية عام 2027، وهو ما يمثل هبوطاً بنسبة 36% مقارنة بمستوياته الحالية، كما يتوقع تراجع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بأكثر من 30% ليصل إلى 430 نقطة.

وتُعد هذه الرؤية الأكثر تشاؤماً بفارق كبير بين الاستراتيجيين الذين تتابعهم "بلومبرج"، والذين يتوقعون في المتوسط صعود المؤشر الأمريكي بنسبة 14%، بينما يرى استراتيجيون لدى "سيتي غروب" أن قوة الأرباح في 2027 ستدعم مزيداً من المكاسب للأسهم العالمية رغم الفائدة المرتفعة والمخاطر الجيوسياسية. وفي المقابل، يتقاطع طرح كليمنت مع تحذير أطلقه روهيت سيباهيمالاني، رئيس الاستثمار في "تيماسيك إنترناشونال"، والذي صنّف ارتداد طفرة الذكاء الاصطناعي كخطر رئيسي يواجه الأسواق.

وكان كليمنت، الذي بدأ مسيرته المهنية في "يو بي إس" قبل أكثر من عقدين، يتوقع حتى منتصف سبتمبر الماضي أن يصل مؤشر "إس آند بي 500" إلى 8300 نقطة بنهاية العام المقبل، قبل أن يغير موقفه نتيجة المخاوف التضخمية وارتفاع تكلفة الاقتراض.

استراتيجيات الدفاع وخطط الطوارئ

ورغم إقراره بأن توقعه المتشائم قد يكون سابقاً لأوانه مع بقائه الأكثر تفاؤلاً بشأن المؤشر الأوروبي حتى نهاية 2026 بتوقع صعوده 10%، يوصي كليمنت المستثمرين بوضع خطط طوارئ واستخدام أدوات لتحديد التوقيت لرصد بداية الانهيار بدلاً من البيع الفوري.

وتتلخص توصيته الأولى في "التحول بالكامل إلى المراكز الدفاعية" وشراء أسهم قطاعات الأغذية والتبغ والأدوية فور هبوط مؤشر "إس آند بي 500" دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم، مشدداً على أن الوقت الحاضر هو التوقيت الملائم للاستعداد تحسباً لتحول السوق نحو المسار الهابط.