7% فأكثر.. ارتفاع الفائدة يهدد سوق الإسكان الساخن في سان فرانسيسكو


الجريدة العقارية الاربعاء 07 أكتوبر 2026 | 05:57 مساءً
العقارات في سان فرانسيسكو
العقارات في سان فرانسيسكو
يونس كريم

قفز متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عامًا في الولايات المتحدة إلى 7.28% الأسبوع الماضي، مقارنة مع 6% في 5 مارس، ليسجل أعلى مستوى له في 3 سنوات، وفق مسح أسبوعي أجراه «فريدي ماك»، فيما قدرته Mortgage News Daily عند 7.56% يوم الثلاثاء.

وجاءت معظم الزيادة منذ أواخر أغسطس، مدفوعة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها على سوق الإسكان في منطقة خليج سان فرانسيسكو، التي شهدت نشاطًا قويًا خلال العام الجاري.

ويرى خبراء أن استمرار معدلات الرهن العقاري فوق مستوى 7% لأسابيع أو أشهر قد يؤدي إلى تراجع مبيعات المنازل، مع احتمال بقاء الأسعار مستقرة، إذ تؤدي الفائدة المرتفعة إلى خفض الطلب، لكنها في الوقت نفسه تدفع أصحاب المنازل الحاليين إلى تأجيل البيع.

وقال كريس ثورنبرج، مؤسس Beacon Economics، إن أصحاب المنازل الذين ترددوا بالفعل في التخلي عن قروض عقارية بفائدة تقارب 3% للحصول على قروض بفائدة 6%، سيكونون أقل استعدادًا للانتقال عندما تتجاوز الفائدة 7%.

وأضاف أن الأسعار تميل إلى الاستقرار عندما ترتفع الفائدة، ما لم تحدث موجة من حالات حبس الرهن العقاري.

سوقان مختلفان في منطقة خليج سان فرانسيسكو

لكن تأثير ارتفاع الفائدة يختلف بصورة كبيرة بحسب الموقع ومستوى الأسعار.

وتبدو الأسواق الراقية، التي يعتمد فيها عدد أكبر من المشترين على الدفع النقدي، أقل تأثرًا بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وينطبق ذلك بصورة خاصة على سان فرانسيسكو والمناطق المحيطة بها، التي استفادت من تدفق الثروة المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال جاي فورهيز، مؤسس JVM Lending، إن المنطقة تشهد عمليًا «سوقين مختلفين».

وأظهرت بيانات مبيعات المنازل في سان فرانسيسكو خلال الفترة من أول يناير وحتى أول سبتمبر أن 33% من المنازل المنفصلة و43% من الوحدات السكنية بيعت دون قروض عقارية.

وترتفع نسبة المشترين النقديين في الشرائح الأعلى سعرًا؛ إذ بلغت 64% للمنازل التي تتجاوز قيمتها 4 ملايين دولار، و79% للمنازل التي تتجاوز 7 ملايين دولار.

الذكاء الاصطناعي يدعم سوق سان فرانسيسكو

واستفادت سان فرانسيسكو خلال العام الجاري من تدفق أموال قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوقعات بطرح شركات كبرى مثل OpenAI وAnthropic للاكتتاب العام.

وبحسب Zillow، كانت سان فرانسيسكو من أكثر أسواق الإسكان نشاطًا بين المدن الأمريكية الكبرى خلال معظم العام.

كما امتد تأثير الثروة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى مناطق قريبة من المدينة، بينها مقاطعتا سان ماتيو ومارين، وممر بيركلي-ألباني-إل سيريتو، وأجزاء راقية من أوكلاند.

وفي مثال يعكس قوة الطلب، عُرض منزل في حي سان فرانسيس وود بسان فرانسيسكو مقابل 4.5 مليون دولار في سبتمبر، وجذب 6 عروض، بينها 5 عروض نقدية، قبل أن يُباع بعد 20 يومًا مقابل 6.6 مليون دولار.

المشترون الأقل ثراءً يشعرون بضغط الفائدة

في المقابل، أصبح المشترون الذين يعتمدون على التمويل العقاري أكثر حذرًا، خاصة خارج المناطق الأكثر ثراءً.

وبالنسبة لقرض بقيمة مليون دولار، يبلغ الفارق في القسط الشهري بين فائدة 6% و7.25% نحو 820 دولارًا.

وقالت ديبي إنجل، نائبة الرئيس الأولى للإقراض العقاري في Redwood Credit Union، إن المقرضين يلمسون زيادة القلق بين المشترين في المناطق الواقعة شمال سان فرانسيسكو.

ولجأ بعض المشترين إلى القروض العقارية ذات الفائدة المتغيرة جزئيًا، التي تمنح سعرًا ثابتًا خلال السنوات الخمس أو السبع الأولى، قبل أن يتحول إلى سعر مرتبط بالسوق.

حوافز جديدة لمواجهة ارتفاع الفائدة

كما بدأ المقرضون والبائعون في تقديم حوافز لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الفائدة، بينها برامج إعادة التمويل دون رسوم، وخفض الفائدة مؤقتًا أو دائمًا.

وفي إحدى الصفقات في بيركلي، اشترى زوجان منزلًا بنحو 1.8 مليون دولار، وحصلا على برنامج «2-1 Buydown»، خفض الفائدة إلى 5.75% خلال العام الأول و6.75% في العام الثاني، قبل أن تعود إلى 7.75%.

وتحمل البائع نحو 36 ألف دولار تكلفة خفض الفائدة.

ماذا حدث في آخر مرة تجاوزت فيها الفائدة 7%؟

آخر مرة بقيت فيها معدلات الرهن العقاري فوق 7% لعدة أشهر كانت بين منتصف أغسطس ومنتصف ديسمبر 2023.

وخلال تلك الفترة، تراجعت مبيعات المنازل المنفصلة والوحدات السكنية في منطقة الخليج على أساس سنوي بمعدلات من خانتين في أغسطس وسبتمبر، ثم بمعدلات أقل في أكتوبر ونوفمبر.

لكن متوسط أسعار المنازل ارتفع على أساس سنوي بنسب تراوحت في خانة الآحاد المرتفعة خلال الأشهر الأربعة، وفق بيانات رابطة الوسطاء العقاريين في كاليفورنيا.

ويرى أوسكار وي، نائب كبير الاقتصاديين في الرابطة، أن الطلب على الإسكان قد يتباطأ خلال الأشهر المقبلة، لكن سان فرانسيسكو قد تكون استثناءً نسبيًا، مدعومة بثروة الذكاء الاصطناعي ونقص المعروض الجديد من المنازل.

هل تنخفض الأسعار؟

يرى الخبراء أن ارتفاع الفائدة قد يؤدي إلى تراجع الطلب وتقلص المعروض في الوقت نفسه، ما يجعل انخفاض الأسعار أقل حدة مما قد توحي به معدلات الفائدة المرتفعة.

وقد لا ينخفض السعر الوسيط بالضرورة، إذا تركز التراجع في الطلب بين المشترين الباحثين عن المنازل الأقل سعرًا، بينما يظل المشترون في الشرائح الأعلى نشاطًا.

وبالنسبة لسان فرانسيسكو، قد يؤدي استمرار تدفق الأموال المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتوقعات الاكتتابات العامة المرتقبة إلى دعم الطلب، حتى مع بقاء معدلات الرهن العقاري فوق 7%.