رئيس "نوكيا": قيود الإمدادات تمنع مضاعفة بناء مراكز البيانات وسط طفرة الذكاء الاصطناعي


الجريدة العقارية الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 | 03:04 مساءً
شركة نوكيا
شركة نوكيا
محمود علي

كشف الرئيس التنفيذي لشركة "نوكيا"، جاستن هوتارد، أن قطاع التكنولوجيا كان بمقدوره بناء مراكز البيانات بسرعة تبلغ ضعف المعدلات الحالية لولا قيود الإمدادات التي يواجهها القطاع، مؤكدا استمرار الطلب القوي على البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وأوضح هوتارد، خلال مشاركته في بودكاست "The Tech Download" التابع لشبكة "سي إن بي سي"، أن السوق لا يشهد بناء مفرطا في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن العملاء كانوا سيبنون بسرعة مضاعفة لو سمحت الظروف بذلك، مما يعزز الثقة بأن القطاع لا يزال في المراحل الأولى لبناء هذه البنية التحتية.

قيود الإمدادات وتحول "نوكيا" الاستراتيجي

تكتسب هذه التصريحات أهميتها مع مواجهة صناعة مراكز البيانات قيودا حادة تعرقل توسعها السريع، وفي مقدمتها نقص رقائق الذاكرة ومحدودية إمدادات الطاقة التشغيلية.

وفي هذا السياق، أعادت شركة "نوكيا" – إحدى أكبر شركات معدات الاتصالات عالميا – توجيه جانب رئيسي من أعمالها للتركيز على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتوفر الشركة تقنيات لربط صفوف رقائق الذكاء الاصطناعي داخل مراكز البيانات، إضافة إلى حلول للربط بين مراكز البيانات عبر مواقع جغرافية مختلفة.

وحظي هذا التحول الاستراتيجي ونموذج عمل "المجارف والفؤوس" – القائم على توفير الأدوات والبنية التحتية بدلا من تطوير النماذج نفسها – بثقة واسعة من المستثمرين، مما دفع سهم "نوكيا" للارتفاع بنحو 130% خلال العام الماضي.

استثمارات بـ 10.3 تريليون دولار وسط مخاوف التوسع

يأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مدى ملاءمة وتيرة البناء الحالي للطلب المستقبلي. ووفقا لأبحاث عرضت ضمن "Brookings Papers on Economic Activity"، يتوقع أن تصل الاستثمارات في منظومة الذكاء الاصطناعي – شاملة مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية – إلى 10.3 تريليون دولار بين عامي 2025 و2032، وهو ما يعادل متوسطا سنويا يبلغ 3.63% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. وتعتمد الشركات في تمويل هذه المشاريع على الديون والمشروعات المشتركة وآليات تمويل معقدة.

وفي المقابل، شهدت الأسواق موجة بيع لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي خلال الشهر الماضي عقب تحذيرات من أحد باحثي شركة "أنثروبيك" بشأن المخاطر الوجودية للتكنولوجيا، ودعوة رئيسها التنفيذي داريو أمودي لإبطاء وتيرة تطوير النماذج الأكثر تقدما.

الطلب لا يتوقف على النماذج الجديدة

وردا على المخاوف من تراجع الطلب في حال إبطاء تطوير النماذج المتقدمة، أكد هوتارد أن الطلب لا يقتصر على إطلاق نماذج جديدة من مختبرات مثل "OpenAI" و"أنثروبيك".

وأضاف أن قوة النماذج المتاحة حاليا هائلة وتكفي لدفع نمو كبير واستخدام واسع النطاق خلال السنوات الثلاث المقبلة حتى دون إطلاق نماذج رائدة جديدة، مشددا على أن قيود الإمدادات هي العائق الحقيقي أمام سرعة التوسع وليس ضعف الطلب.